خبير: أزمة النفط سترفع التضخم وتبطئ النمو الاقتصادي (مقابلة)

الخبير المتخصص في الطاقة عبد الصمد ملاوي للأناضول: قرار وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليون برميل من الاحتياطي لم يكبح الأسعار لضخامة الإمدادات المفقودة وتعطل الملاحة بمضيق هرمز

الرباط / الأناضول

** الخبير المتخصص في الطاقة عبد الصمد ملاوي للأناضول:
ـ قرار وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليون برميل من الاحتياطي لم يكبح الأسعار لضخامة الإمدادات المفقودة وتعطل الملاحة بمضيق هرمز
ـ الحل الأساسي هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية لضمان تدفق الطاقة بشكل طبيعي إلى الأسواق العالمية

حذر الخبير المتخصص في الطاقة عبد الصمد ملاوي، من تداعيات "أزمة النفط" الحالية، معتبرا أن الارتفاع المفاجئ والحاد للأسعار يضرب الاقتصاد العالمي في الصميم، ويهدد بإعادته إلى أسوأ السيناريوهات الممكنة وهو "الركود التضخمي".

وأشار ملاوي، في مقابلة مع الأناضول، إلى أن هذه الأزمة ستترك تأثيرا قويا وملموسا على الاقتصادات الوطنية، سواء عبر ارتفاع التضخم أو تباطؤ النمو الاقتصادي.

وتشهد الأسواق العالمية تقلبات كبيرة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط، وسط تخوف المستثمرين من استهداف منشآت طاقة خليجية وإيرانية خلال الحرب الجارية منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، ما قد يحدث أضرارا اقتصادية وبيئية كبيرة.

** أسعار متوقعة

وقال ملاوي إنه كان متوقعا أن تؤدي أي حرب واسعة بالخليج لارتفاع حاد بأسعار النفط، نظرا لتمركز غالبية الدول المنتجة في المنطقة، ومرور نحو 20 بالمئة من النفط العالمي ونسبة أعلى من الغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز.

ولفت إلى أن قفز الأسعار وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل، ثم 120 دولارا في أعلى مستوى منذ منتصف 2022 قبل تراجعها قليلا، يبين أن الأسواق لم تتوقع سيناريو الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، ولا الاستهداف المباشر للبنية التحتية للطاقة.

وأرجع الخبير المغربي عدم استقرار الأسعار، رغم قرارات وكالة الطاقة الدولية، إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة.

** سحب الاحتياطي الاستراتيجي

واعتبر ملاوي أن قرار وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي لم يخفض الأسعار، بل تزامن مع ارتفاع إضافي، ما يعكس حجم التأثير العميق للحرب في منطقة تعد محورا استراتيجيا للإمدادات.

وأوضح أن السبب الأول لفشل القرار هو ضخامة الإمدادات المفقودة، إذ إن سحب 400 مليون برميل موزعة على 120 يوما، يعني أن التدفق الإضافي لن يتجاوز 3.3 ملايين برميل يوميا.

والاثنين، أعلن رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، في تصريحات بأستراليا، أن العالم يخسر نحو 11 مليون برميل يوميا بسبب الحرب، وهو تأثير يفوق أزمتي النفط عامي 1973 و1979، واصفا وضع الطاقة بـ"الخطير جدا"، وأن صناع القرار لم يقدروا عمق المشكلة.

وعلق ملاوي على ذلك قائلا إن "هذا الرقم أقل بكثير من حجم الإمدادات المفقودة بسبب إغلاق مضيق هرمز، المقدرة بنحو 20 مليون برميل يوميا (خمس الاستهلاك العالمي)، ما يعني أن الكمية المطروحة لا تسد الفجوة".

وأضاف أن السبب الثاني هو استهداف ممر حيوي للنفط، مشددا على أن المخزونات الاستراتيجية لا يمكنها تعويض النفط العالق بالخليج ما دام مضيق هرمز مغلقا أو غير آمن.

وأشار إلى وجود "قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة ضخ النفط من المخزونات"، ضاربا المثل باحتياطي الولايات المتحدة، الذي يفترض أن يضخ نحو 172 مليون برميل، لكنه يعاني تضرر بعض أجزائه نتيجة سحوبات كثيفة سابقة، ما يمنع تعويض النقص الخارجي.

** تداعيات عالمية

وبشأن التداعيات، أكد ملاوي أن ارتفاع الأسعار سيزيد تكاليف الإنتاج والنقل، معيدا للأذهان سيناريو الحرب الروسية الأوكرانية، ومتوقعا تسجيل ارتفاع جديد بمعدلات التضخم بعد تراجعها باقتصادات كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، ليمتد التأثير للدول النامية.

كما توقع تفاقم عجز الميزان التجاري للدول المستوردة كالهند والصين واليابان، موضحا أن الهند، التي تستورد 90 بالمئة من احتياجاتها الطاقية، قد تشهد تباطؤا في نمو ناتجها المحلي إلى نحو 0.6 بالمئة إذا بقيت الأسعار فوق 100 دولار.

** سيناريوهات الأزمة

واستعرض الخبير 3 سيناريوهات لتوقعات المؤسسات الدولية، الأول يتمثل في استمرار إغلاق مضيق هرمز لأسابيع، ما قد يدفع الأسعار لتجاوز 120 ـ 130 دولارا للبرميل، مفاقما الأزمة الاقتصادية.

والسيناريو الثاني يتلخص في امتداد الإغلاق لفترة أطول وتوسع الهجمات لمنشآت خليجية، ليرتفع السعر إلى 150 دولارا للبرميل.

أما السيناريو الثالث، بحسب ملاوي، فهو وصول الأسعار إلى 200 دولار للبرميل، وهو احتمال وارد إذا تحول الصراع إلى حرب شاملة تستهدف البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط وتمتد لمناطق أخرى.

ونقل ملاوي عن بنوك استثمارية كبرى مثل "غولدمان ساكس" رؤيتها بأن السيناريو الأسوأ هو دخول العالم في ركود حاد قد يمتد لأشهر أو سنوات.

وشدد على أن السوق العالمية دخلت مرحلة تعتمد فيها الأسعار على التطورات الميدانية أكثر من أدوات السياسة الاقتصادية التقليدية.

كما شدد على أن الحل الأساسي هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية لضمان تدفق الطاقة بشكل طبيعي إلى الأسواق العالمية.

وتسبب عدوان إسرائيل والولايات المتحدة على إيران بارتفاع أسعار النفط، خصوصا مع تصاعد الصراع، وإعلان طهران في 2 مارس/ آذار الجاري تقييد حركة الملاحة بمضيق هرمز.

فيما تسبب تقييد حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر منه يوميا 20 مليون برميل، في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.

ومنذ 28 فبراير الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.