طوباس / قيس أبو سمرة / الأناضول
** المزارع نظير بشارات للأناضول:- المستوطنون وقوات الجيش بدأوا منذ نحو أسبوع بتجريف الأراضي الزراعية وإغلاق الطرق المؤدية إليها
- الأرض بالنسبة للمزارعين ليست مجرد مصدر دخل، بل تمثل أساس حياتهم ووجودهم
** مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات للأناضول:
- نحو 35 عائلة فلسطينية باتت محاصرة داخل المنطقة المعزولة وأكثر من 250 مواطنا يعانون من نقص المياه والغذاء
- أكثر من 17 ألف رأس من الأغنام أصبحت بلا مصدر للمياه بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي خطوط المياه الواصلة إلى المنطقة
- ما يحدث في المنطقة يمثل عملية فصل لمناطق الأغوار عن بقية محافظة طوباس
بين البيوت البلاستيكية الممتدة وحقول الخضار والفاكهة التي تغطي سهل عاطوف شرق مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، يواصل مزارعون فلسطينيون عملهم وسط أجواء من القلق والضغط المتصاعد، بعد أن فرض الجيش الإسرائيلي ومستوطنون منذ أيام حصارا على المنطقة التي تعد من أهم سلال الغذاء في الأغوار الشمالية.
فالمنطقة التي تقطنها عشرات العائلات الفلسطينية وتعتمد بشكل رئيسي على الزراعة وتربية المواشي، وجدت نفسها معزولة بعد إغلاق الطرق الزراعية وتجريف أجزاء من الأراضي وقطع مصادر المياه، في خطوة يقول الأهالي إنها تهدف إلى التضييق عليهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وخلال جولة لمراسل الأناضول في المنطقة، بدا التوتر واضحا في المكان. ففي أحد الحقول، ظهر مستوطن وهو يحاول استفزاز المزارعين أثناء عملهم، في مشهد يقول السكان إنه يتكرر بشكل شبه يومي في محاولة للتضييق عليهم ودفعهم إلى الرحيل.
** تجريف أراض وإغلاق طرق
المزارع نظير بشارات من بلدة طمون المجاورة، يقف وسط أرضه المزروعة بالعنب والخضار، ويراقب ما يجري بقلق كبير على مستقبله الزراعي.
ويقول بشارات للأناضول إن المستوطنين وقوات الجيش "بدأوا منذ نحو أسبوع بتجريف الأراضي الزراعية وإغلاق الطرق المؤدية إليها".
ويضيف: "منذ أسبوع بدأ المستوطنون بالتضييق علينا، لم يتركوا شيئا للمزارعين".
ويردف بشارات: "جرافات الاحتلال قطعت الطرق وجرفت الأراضي وأغلقت مداخل عاطوف، ولم تترك مجالا للناس للوصول إلى مزارعهم".
ويشير إلى أن بعض المزارعين "تكبدوا خسائر مالية كبيرة نتيجة هذه الإجراءات"، قائلا إن "أقل مزارع خسر ما يقارب نصف مليون شيكل (نحو 159 ألف دولار) بسبب منع الوصول إلى الأراضي وتعطل الزراعة".
أما أرضه الخاصة فتبلغ مساحتها نحو 150 دونما، بينها 40 دونما مزروعة بالعنب، يقول إن "تكلفة زراعتها تجاوزت مليوني شيكل".
ويتابع بشارات: "كل يوم هناك استفزاز، يأتي المستوطن ويقول لك ممنوع أن تبقى هنا (..) هذه الأرض ممنوع البقاء فيها يجب أن تغادر".
** باقون في الأرض
ويتساءل بشارات "إلى أين نذهب؟"، لكنه شدد على أن "هذه أرضنا وسنبقى فيها".
ويضيف: "الأرض بالنسبة للمزارعين ليست مجرد مصدر دخل، بل تمثل أساس حياتهم ووجودهم".
ويقول بشارات: "الأرض هي حياتنا، إذا خرجنا منها انتهت حياتنا، ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه".
ويؤكد أن "الاستفزازات لا تتوقف"، موضحا أن المستوطنين "يأتون بشكل متكرر إلى المنطقة لمضايقة الناس حتى لو لم يفعلوا شيئا فالهدف الضغط على السكان كي يتركوا الأرض".
ويشير بشارات إلى أن "بعض الأراضي في المنطقة ورثها عن أجداده، بينما اشترى أجزاء أخرى منها على مدار السنوات الماضية".
ويقول: "هذه الأرض ورثناها عن أجدادنا، وهناك أراض أخرى قمنا بشرائها أيضا، فنحن موجودون هنا منذ زمن طويل".
ولا يقتصر تأثير الحصار على المزارعين فحسب، بل يمتد أيضا إلى آلاف رؤوس الماشية التي يعتمد عليها السكان كمصدر أساسي للعيش.
** 35 عائلة باتت محاصرة
وبحسب مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات، فإن أكثر من 17 ألف رأس من الأغنام أصبحت بلا مصدر للمياه بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي خطوط المياه الواصلة إلى المنطقة.
ويقول بشارات للأناضول إن ما يجري في عاطوف "جريمة إنسانية بحق السكان"، موضحا أن جرافات الجيش أغلقت الطرق بخنادق وسواتر ترابية، ما أدى إلى عزل العائلات الفلسطينية بشكل كامل.
ويضيف أن "نحو 35 عائلة فلسطينية باتت محاصرة داخل المنطقة المعزولة، فيما يعاني أكثر من 250 مواطنا من نقص المياه والغذاء نتيجة الحصار المفروض.
ويشير بشارات إلى أن ما يحدث في المنطقة يمثل عملية فصل لمناطق الأغوار عن بقية محافظة طوباس.
ويقول إن الاحتلال يعمل على إنشاء خندق ترابي واسع في المنطقة، الأمر الذي سيؤدي إلى عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
ويضيف بشارات: "عندما يقام هذا الجدار الترابي الذي يحفره الاحتلال الآن، سيتم عزل أكثر من 190 ألف دونم من أراضي محافظة طوباس".
ولفت إلى أن هذه الإجراءات "تأتي ضمن سياسة تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية".
ويقول بشارات إن آلاف الدونمات المزروعة في المنطقة "مهددة الآن بالتلف بعد قطع المياه عنها بشكل كامل".
ويضيف أن ذلك يشكل "حكم إعدام على الزراعة الفلسطينية في المنطقة".
وخلال العامين الماضيين، شهدت مناطق الأغوار الشمالية موجة تهجير قسري طالت تجمعات بدوية وزراعية عدة، وفق بشارات.
ويؤكد بشارات، أن ما يحدث في عاطوف "يعكس محاولة لإنهاء الوجود الفلسطيني في مناطق الأغوار والسيطرة على الأراضي الزراعية لصالح التوسع الاستيطاني".
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تصاعدت هجمات المستوطنين على القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، مخلفة 42 قتيلا فلسطينيا، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية).
كما أسفرت اعتداءات الجيش والمستوطنين في الضفة الغربية إجمالا عن مقتل 1125 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وإلى جانب القتل والاعتقال، تركزت اعتداءات الجيش والمستوطنين على تخريب وهدم المنازل والمنشآت وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، التي يعدها المجتمع الدولي أراضي محتلة.