تصعيد إسرائيل.. استنزاف وتفاقم المعاناة ببلدات لبنانية جنوبية (تقرير)

* رئيس بلدية الهبارية، محمد أبو علي عسيلي: - الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم والأهالي يعيشون في حالة انعدام الاستقرار حيث لا هدوء ولا فرص عمل

لبنان/ وسيم سيف الدين / الأناضول

* رئيس بلدية الهبارية، محمد أبو علي عسيلي:
- الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم والأهالي يعيشون في حالة انعدام الاستقرار حيث لا هدوء ولا فرص عمل
- التحذيرات الإسرائيلية للسكان تفاقم حالة القلق حيث يعتبرها الأهالي إنذارات أولية قبل صدور أوامر بالإخلاء

** مختار بلدة إبل السقي، منصف أبوعجاج:
- بعض سكان البلدة نزحوا إلى مناطق مجاورة وعدد من الأحياء على خط التماس باتت "شبه خالية" نتيجة التحذيرات الأمنية
- البنية التحتية متدهورة والكهرباء منقطعة ببعض المناطق إضافة إلى تضرر الطرقات والجسور

يعيش أهالي المناطق الحدودية في جنوب لبنان، لا سيما بلدتي الهبارية وإبل السقي بقضاء مرجعيون في محافظة النبطية، أوضاعا إنسانية ومعيشية متدهورة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية ضمن التصعيد الأخير المستمر منذ 2 مارس/ آذار الماضي.

وبين القصف المتكرر وتراجع مقومات الحياة، يجد السكان أنفسهم أمام واقع مأساوي يجمع بين محاولات الصمود اليومي ومخاطر التصعيد المستمر، في مناطق تعد من أكثر النقاط حساسية على خط التماس مع إسرائيل.

التصعيد الأمني انعكس بشكل مباشر على حياة السكان، حيث تراجعت مصادر الدخل، وتعطلت الأعمال اليومية، فيما استنزفت المدخرات المحدودة للأهالي مع طول أمد الأزمة.

رئيس بلدية الهبارية، محمد أبو علي عسيلي، قال للأناضول إن "الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم"، موضحا أن الأهالي يعيشون في حالة "انعدام للاستقرار، حيث لا هدوء ولا فرص عمل، نتيجة اعتماد شريحة واسعة منهم على العمل اليومي لتأمين قوتها".

وأضاف: "استمرار الأزمة لأكثر من شهر، يشكل عبئا كبيرا على السكان، خصوصا من يعتمدون على دخل يومي".

وأشار عسيلي إلى أن "الفترة الطويلة دون عمل أو استقرار تستنزف الناس بشكل كبير".

ولفت إلى أن الهبارية، التي تبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، تعيش تحت وقع قصف متواصل، حيث يسمع السكان أصوات الطيران والانفجارات بشكل شبه يومي، ليلا ونهارا.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحوّل جنوب وشرق لبنان إلى مسرح شبه دائم لغارات جوية إسرائيلية، امتدت من تلال الخردلي، مرورا بمرتفعات إقليم التفاح، وصولا إلى أطراف البقاع الغربي، في مشهد يعكس وتيرة تصعيد مستمرة، مع تكرار الضربات في نطاقات جغرافية واسعة.

** اتصالات تحذيرية

وعن الاتصالات التي تلقاها أهالي أكثر من بلدة بجنوب لبنان، من جهات تدّعي أنها تابعة للجيش الإسرائيلي، تحذر من السماح بوجود عناصر من "حزب الله" في المنطقة، قال رئيس البلدية إن ذلك "فاقم حالة القلق" بالمنطقة.

وأوضح أن التحذيرات الإسرائيلية اعتُبرت بمثابة "إنذارات أولية"، ما أثار مخاوف لدى السكان من احتمال صدور أوامر إخلاء لاحقة.

ورغم ذلك، أكد عسيلي على تمسك الأهالي بالبقاء في قراهم، مع مطالبتهم بتعزيز حضور الدولة، قائلا: "نحن متمسكون بالشرعية وبوجود الجيش اللبناني، لأن ذلك يمنحنا بعض المعنويات والطمأنينة".

وشدد على أن الاحتياجات الأساسية "باتت ملحة"، موضحا أن من كان يمتلك مخزونا من المواد الأساسية "بدأ يستنزفه مع مرور الوقت".

وفي 2 مارس/ آذار الماضي، وسعت إسرائيل عدوانها على لبنان، بعد أن بدأت بمشاركة الولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط الفائت، عدوانا متواصلا على إيران خلف آلاف القتلى والجرحى.

وهاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا إسرائيليا في 2 مارس، ردا على اعتداءات تل أبيب المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لتبدأ إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد إضافة إلى توغلات برية.

** نزوح وتدهور خدمات

من جانبه، قال مختار بلدة إبل السقي، منصف أبوعجاج، إن الأوضاع الميدانية تزداد تعقيدا، رغم استمرار حركة التنقل بشكل جزئي بين بعض المناطق.

وأوضح للأناضول أن "الواقع يضيق أكثر فأكثر"، مشيرا إلى أن قسما من سكان البلدة نزح إلى مناطق مجاورة، كما أصبحت بعض الأحياء "شبه خالية" نتيجة التحذيرات الأمنية، خصوصا في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وأضاف أن السكان توزعوا على مناطق عدة، بينها حاصبيا والشوف، فيما بقيت عائلات أخرى في البلدة رغم المخاطر، في محاولة للحفاظ على منازلها وأراضيها.

وتحدث مختار البلدة عن تدهور البنية التحتية بالمنطقة، مشيرا إلى انقطاع الكهرباء ببعض المناطق عقب استهداف مواقع قريبة، إضافة إلى تضرر الطرق والجسور، ما صعّب حركة التنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن القرى المجاورة، مثل مرجعيون والقليعة، تعاني بدورها من أوضاع مشابهة بصعوبة تأمين المواد الأساسية نتيجة التوترات الأمنية.

** تمسك بالأرض

أبوعجاج أشار إلى أن وجود الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) يساهم في توفير قدر من الطمأنينة لدى السكان، من خلال الدوريات التفقدية بالمنطقة، موضحا أن ذلك "لا يلغي القلق مع استمرار القصف" الإسرائيلي.

وأشار إلى أن استمرار استهداف المنطقة، بما في ذلك المنشآت المدنية، يزيد من الضغط على السكان للمغادرة، مؤكدا "استمرار العمل لتوفير الخدمات، حتى تحت القصف، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الصمود".

بدوره، شدد رئيس بلدية الهبارية على أن السكان "متمسكون بالبقاء في بيوتهم رغم كل الظروف"، مشيرا أن "ارتباطهم بالأرض والدولة يمنحهم دافعا معنويا للبقاء رغم القصف".

المواطن أبو شادي من بلدة الهبارية، طلب عدم ذكر اسمه كاملا، قال إن السكان يواجهون خيارا صعبا بين النزوح أو البقاء.

وأضاف للأناضول: "مغادرة المنطقة تعني خسارة البيت ومصدر الرزق، في حين أن البقاء يحمل مخاطر مستمرة، ما يعكس تمسك الأهالي بأرضهم رغم الظروف القاسية".