أيسر العيس/ الأناضول
في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، تبرز إلى الواجهة قضية القتلى الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية، كملف يضع "الحليف الأكبر" لإسرائيل أمام اختبار أخلاقي وقانوني متجدد.
ولم تكن الجنسية الأمريكية، ولا سنوات العيش في ولايات مثل لويزيانا أو فلوريدا، كافية لتشكل درعاً يحمي هؤلاء الشباب من رصاص مباشر استهدفهم في قراهم وأراضيهم.
وكُتبت آخر هذه الفصول المأساوية في بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، حيث انضم الشاب نصر الله أبو صيام (19 عاماً)، الحامل للجنسية الأمريكية، إلى قائمة طويلة من الفلسطينيين الذين قتلهم رصاص المستوطنين.
وفيما يلي أسماء 5 فلسطينيين أمريكيين قتلوا برصاص إسرائيلي خلال الفترة بين فبراير/شباط 2024 وفبراير 2026، بحسب رصد مراسل الأناضول:
ـ نصر الله أبو صيام
في 18 فبراير الجاري، أعلنت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان، "استشهاد نصر الله محمد جمال أبو صيام، والذي أصيب مساء الأربعاء، نتيجة اقتحام الاحتلال لبلدة مخماس شمال شرق القدس".
وأضافت المحافظة أن أبو صيام، كان "ضمن 5 مصابين وصلوا مجمع فلسطين الطبي بسبب إطلاق نار من قبل المستوطنين في مخماس".
نصر الله، الذي جاء ليزور بلدته، واجه ذات المصير الذي واجهه شبان فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية، خلال حرب الإبادة، والذين تحولت زيارتهم لأهاليهم في الضفة الغربية إلى رحلة أخيرة.
وبمقتل أبو صيام، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص مستوطنين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 37 شخصا، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية، مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة.
ـ سيف الدين مصلط
في 11 يوليو/تموز 2025، قتل الشاب سيف الدين كامل مصلط (23 عامًا) باعتداء مستوطنين ضربا في بلدة سنجل شمال شرق مدينة رام الله وسط الضفة، وهو من بلدة المزرعة الشرقية المجاورة، ويحمل أيضا الجنسية الأمريكية.
ووفق مصادر محلية، ولد مصلط، في الولايات المتحدة لأبوين ينحدران من قرية "المزرعة الشرقية"، وبعد سنوات من الغربة عادت العائلة لتستقر في القرية، وبقي الوالد ثم لحقه سيف، للعمل في الولايات المتحدة، وكانا يتناوبان على العودة وقضاء الوقت مع العائلة في فلسطين.
وكانت عودته الأخيرة في عطلة عيد الأضحى، و كما كل أبناء القرية الذين يملكون أراضي زراعية في منطقة جبل الباطن، وهي منطقة مشتركة بين قريتي المزرعة وسنجل القريبة، توجه إلى هناك بعد صلاة الجمعة، ليتعرض لهجوم مستوطنين انهالوا عليه ضربًا حتى الموت.
ـ عمر محمد سعادة ربيع
وفي 6 أبريل/ نيسان 2025، قتل الطفل عمر محمد سعادة ربيع (14 عاماً) الذي يحمل الجنسية الأمريكية وأصيب آخران برصاص قوات إسرائيلية قرب بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله.
وبينت مصادر محلية، أن القوات الإسرائيلية أطلقت الرصاص الحي تجاه ثلاثة أطفال خلال تواجدهم على الشارع المحاذي للبلدة، ما أدى لمقتل الطفل عمر على الفور.
ـ محمد الخضور
وفي 11 فبراير 2024، قتل الطفل محمد أحمد الخضور، الذي ولد في فلوريدا، برصاص قوات إسرائيلية شمال غرب القدس، خلال تواجده مع شابين آخرين في سيارتهما، ما يرفع عدد قتلى محافظة القدس إلى 6 أشخاص منذ بداية العام، وفق إعلام فلسطيني رسمي.
ـ توفيق عجاق
وقبله بأيام، وتحديدا في 19 يناير/ كانون الثاني 2024، قتل الفتى توفيق حافظ عجاق (17 عاما) متأثرا بجروح أصيب بها برصاص قوات إسرائيلية قرب قرية المزرعة الشرقية.
وعجاق، الذي ولد في الولايات المتحدة ويحمل جنسيتها، عاد إلى قريته في محافظة رام الله والبيرة عام 2023، وكان والده في الولايات المتحدة، وتابع جنازة ابنه عبر شاشات التلفزيون.
وبعد مقتله، دعت وزارة الخارجية الأمريكية إسرائيل إلى إجراء تحقيق "سريع وشامل" في الحادث، وذكرت أنها تلقت تأكيدات من إسرائيل بأن الشرطة ستجري تحقيقا.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 التي استمرت عامين، كثّفت تل أبيب اعتداءاتها في الضفة الغربية بما فيها القدس، من خلال القتل والاعتقال والهدم والتهجير والتوسع الاستيطاني.
ويحذر فلسطينيون من أن هذه الإجراءات تمهّد لإعلان إسرائيل رسمياً ضم الضفة الغربية، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، كما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة.
وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ أكتوبر 2023، عن مقتل 1116 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفاً و500، واعتقال قرابة 22 ألفاً.
فيما أسفرت الإبادة الإسرائيلية في غزة عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.