السياسة, دولي, التقارير

الفقر المدقع يدفع الأفغان لبيع أعضائهم (تقرير)

يواجه نحو 23 مليون شخص في أفغانستان، أي أكثر من نصف سكان البلاد، صعوبات خطيرة في الوصول إلى احتياجاتهم الغذائية الأساسية، ما يدفع بعضهم إلى بيع أعضائه.

27.01.2022
الفقر المدقع يدفع الأفغان لبيع أعضائهم (تقرير) الفقر المدقع يدفع الأفغان لبيع أعضائهم

Kabil

كابل/ بلال غولر، سيد خدابيردي سادات/ الأناضول

* المواطن الافغاني عبد القادر :
- ذهبت إلى المستشفى لبيع كليتي مقابل 150 ألف أفغاني (حوالي 1500 دولار). أخبرني الأطباء أنه إذا قمتُ بمثل تلك العملية فسوف أموت. ومع ذلك، أريد بيع كليتي
* المواطن قلب الدين:
- بعتُ ابنتي روزية البالغة من العمر 12 عامًا مقابل 3500 دولار منذ 3 سنوات، كما بعتُ كليتي بـ 2000 دولار قبل عامين لعلاج زوجتي من المرض.
* المواطنة الافغانية بيبيزانا:
- لم أكن أعرف قيمة بيع كليتي، فقد أعطوني 50 ألف أفغاني فقط (حوالي 500 دولار)
- حظرت إدارة طالبان مؤخرًا عمليات زرع الكلى من أشخاص لا تربطهم صلة قرابة بقانون نشرته في 16 يناير/ كانون الثاني الحالي.

 

يواجه نحو 23 مليون شخص في أفغانستان، أي أكثر من نصف سكان البلاد، صعوبات خطيرة في الوصول إلى احتياجاتهم الغذائية الأساسية، ما يدفع بعضهم إلى بيع أعضائه.

ولسنوات عديدة في أفغانستان، كان الناس يبيعون كلاهم للحصول على حفنة من المال تسد جزءًا بسيطًا من احتياجاتهم، وقد أدى انقطاع المساعدات الدولية في أعقاب استيلاء حركة طالبان على السلطة وظروف الشتاء القاسية إلى تعريض حياة الملايين من الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع للخطر والموت جوعًا. لهذا السبب، يضطر العديد من الأفغان لبيع أطفالهم وكلاهم.

الآلاف من الأفغان، ومعظمهم من قومية البشتون ممن اضطروا للهجرة إلى منطقة "شهر سبز"، التي تبعد حوالي 20 كيلومترًا عن وسط مدينة هرات (مركز الولاية)، وجدوا أنفسهم مضطرين للكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل ظروف صعبة للغاية، تحت وطأة الجفاف الذي تفاقم خلال الثلاثة أعوام الماضية والصراعات المسلحة بين طالبان والحكومة السابقة.

وفي 15 أغسطس/ آب الماضي، سيطرت "طالبان" على أفغانستان، بموازاة مرحلة أخيرة من انسحاب عسكري أمريكي اكتملت نهاية الشهر ذاته.

وأبدى ما يقرب من 70 مواطن أفغاني من سكان منطقة "شهر سبز"، لمراسل الأناضول، عن رغبتهم في بيع أطفالهم أو إحدى الكليتين، من أجل المال لتوفير جزء من الاحتياجات الرئيسية.

وأشاروا إلى أن عددا كبيرا من الأشخاص يرغبون في بيع أطفالهم في جميع الولايات الأفغانية.

** أنا معرض للموت إذا بعت إحدى كليتي

وقال عبد القادر (38 عامًا)، أحد سكان المنطقة، إنه يعيش في منزل من غرفتين من الطين، لا يحتوي على مرحاض ومطبخ وكهرباء وماء وموقد.

وردًا على سؤال حول الطعام الذي تناوله اليوم، أجاب عبد القادر مرتجفًا ومتلعثمًا: لم أتناول اليوم سوى القليل من الشاي والخبز الحاف.

وأشار عبد القادر أنه لا يعرف ما هو مرضه على وجه التحديد، فهو لم يملك النقود للذهاب إلى المستشفى، وقال: ذهبت إلى المستشفى لبيع كليتي مقابل 150 ألف أفغاني (حوالي 1500 دولار). أخبرني الأطباء أنه إذا قمتُ بمثل تلك العملية فسوف أموت. ومع ذلك، أريد بيع كليتي. وضعنا الاقتصادي سيء للغاية لدرجة أنني مستعد لبيع أحد أطفالي مقابل 150 ألف أفغاني. أريد أن أنقذ ما تبقى من أفراد عائلتي.

** باع كليته من أجل زوجته

ويشتكي السكان المحليون من قلة فرص العمل، فيما يسعى بعض الأطفال والبالغين لتوفير جزء من قوت يومهم، من خلال جمع البلاستيك والورق في وسط المدينة ومن سلال المهملات. فيما تغزل النساء خيوط الصوف التي يجلبها التجار، وكل ذلك مقابل ما بين 50-100 أفغاني (حوالي 0.5-1 دولار) كحد أقصى في اليوم.

وقال قلب الدين (38 عامًا)، إنه غير قادر حاليًا على القيام بأي عمل بدني لأنه باع إحدى كليتيه في وقت سابق، وأوضح أنه باع ابنته روزية البالغة من العمر 12 عامًا مقابل 3500 دولار منذ 3 سنوات، كما باع كليته بـ 2000 دولار قبل عامين لعلاج زوجته من المرض.

وذكر قلب الدين أنه باع ابنته الأخرى، راجية البالغة من العمر 5 سنوات، مقابل 1500 دولار، العام الماضي، في ظل استمرار مرض زوجته، وقال: إذا أتى شخص ما وأراد إحدى عيناي، يجب أن أبيعها لكي تتمكن زوجتي من البقاء على قيد الحياة.

** أتمنى لو لم أكون قد ولدت في هذا العالم

فيما قالت بيبيزانا (30 عامًا)، وهي أم لأربعة أطفال، إنها باعت إحدى بناتها من قبل، ثم اضطرت لبيع ابنتها الأخرى.

وأضافت بيبيزانا التي تعيش مع والدها المسن أمير محمد، البالغ من العمر 70 عامًا، وأولادها: لقد بعت كليتي. ثم اضطررت إلى بيع إحدى بناتي. اشتريت المواد اللازمة للمنزل بذلك المال. أتمنى لو لم أكن قد ولدت في هذا العالم. أتمنى لو أنني لم أر هذه الأيام. أيامي تمضي مثل الجحيم.

وأشارت بيبيزانا، التي واصلت حديثها والدموع تخط على وجنتيها، إنها لم تكن تعرف قيمة بيع كليتها، وإنها استلمت 50 ألف أفغاني فقط (حوالي 500 دولار) لقاء بيعها كليتها.

** عسكري سابق يريد الآن بيع كليته

وقال غلام حضرت (25 عامًا)، الذي كان عسكريًا في الحكومة السابقة لأفغانستان، إنه قبل شهر توفي طفله البالغ من العمر 4 أشهر بسبب سوء التغذية والبرد، وأنهم دفنوا الرضيع في مقبرة بالقرب من منزلهم دون أن يتمكنوا حتى من نقله إلى المستشفى.

ولفت غلام حضرت الى أنه باع أحد أبنائه قبل عامين بثلاثة آلاف دولار، وقال: أنا أب، لا أحد يرضى أن يباع أبناؤه. لكني كنت مضطرًا لفعل ذلك من أجل مساعدة بقية أفراد الأسرة. اليوم أجد نفسي مضطرًا لبيع كليتي لتجنب المجاعة. إذا استمر وضعنا الاقتصادي على هذا النحو، فسأفعل أي شيء لإنقاذ أطفالي وزوجتي.

** العيادات تغص بالراغبين في بيع الكلى

يتنقل الأفغان الراغبون في بيع كلاهم من مستشفى إلى آخر بحثًا عن مريض يريد شراء إحدى الكلى.

وقال الدكتور هوشال طوفان إنه في السنوات الخمس الماضية، تقدم أكثر من 200 شخص بطلبات إلى المستشفى عارضين كلاهم للبيع.

وأوضح طوفان أنه يمكن للناس بيع أعضائهم بسهولة مقابل "قطعة خبز"، وقال: أولئك الذين يريدون بيع الكلى يأتون إلينا، لكننا نرفض طلباتهم لأننا أساسًا غير قادرين على إجراء عمليات زرع الكلى.

** طالبان تريد منع "تجارة الكلى"

وخلال السنوات الماضية، تحولت مبيعات الكلى في أفغانستان إلى قطاع رائج. وتعتبر مدينة هرات (غرب) إلى جانب العاصمة كابل، من المدن الرئيسية لتجارة الكلى في البلاد.

ويوجد في المدينتين (هرات وكابل) مستشفيان خاصان، يجري فيهما عمليات زرع الكلى، ما يدفع العديد من مواطني الدول المجاورة وفي مقدمتها إيران وتركمانستان للمجيء إلى هاتين المدينتين باحثين عن كلى مناسبة.

ويتقدم الأفغان الذين يرغبون في بيع إحدى كلاهم بطلب إلى العيادات، وفي حال تطابق الأنسجة يتم إجراء العملية بعد أخذ موافقة الطرفين المتبرع والمتلقي. فيما تقول طالبان أنها تبذل جهودًا لمنع زراعة الكلى، التي أصبحت تجارة بدلًا من أن تكون عمليات طبية طوعية.

وقال مدير إحدى المستشفيات الخاصة التي تجري عمليات زرع كلى في العاصمة كابل، طالبًا عدم ذكر اسمه، إنهم أجروا أكثر من 100 عملية زرع كلى في السنوات الست الماضية.

وأضاف مدير المستشفى لمراسل الأناضول: في السابق، لم يكن هناك أي إجراءات قانونية تحظر أو تنظم عمليات زرع الكلى. حظرت إدارة طالبان مؤخرًا عمليات زرع الكلى من أشخاص لا تربطهم صلة قرابة بقانون نشرته في 16 يناير/ كانون الثاني الجاري.

ونوه مدير المستشفى بأن الهدف من القانون المذكور هو إجراء عمليات زرع الأعضاء تحت رقابة صارمة ومنع تجارة الكلى، معربًا عن رضاه عن القانون.

- مسؤول بطالبان: "الأنباء مبالغ فيها"

من ناحية أخرى، أكد مدير الثقافة والإعلام في هرات والمتحدث باسم طالبان في الولاية، مولوي نعيم الله حقاني، أن الحركة تعارض تمامًا بيع الأطفال والأعضاء.

وقال إن الناس عمومًا يطلقون مثل هذه التصريحات من أجل جذب المساعدات الإنسانية، في إطار مساعيهم لتحسين أوضاعهم المالية.

وأشار حقاني، إلى أن موضوع بيع الأعضاء والأطفال يعتبر من بين سلسلة من المواضيع المبالغ فيها، وأن الذين يقومون بارتكاب مثل هذه الأفعال يعاقبون في إطار أحكام الشريعة الإسلامية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın