محكمة إسرائيلية تمدد اعتقال مقدسية دافعت عن أطفال خلال مظاهرة بالقدس

القوات الإسرائيلية اعتقلت 115 مقدسيا بينهم 45 طفلاً و5 نساء منذ القرار الأمريكي بشأن المدينة المحتلة

القدس/ سعيد عموري- فاطمة أبو اسبيتان/ الأناضول

مددت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، اعتقال رفقة القواسمي، وهي مقدسية دافعت، عن أطفال، بينهم إبناها (ولد وبنت)، خلال اعتداء الشرطة الإسرائيلية على متظاهرات فلسطينيات في منطقة باب العامود، أحد أبواب المسجد الأقصى، في المدينة المحتلة.

وجرى اعتقال "رفقة"، مساء أمس، خلال قمع الشرطة الإسرائيلية وقفة احتجاجية على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول الجاري، الاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.

و"رفقة" (40 عاما) هي أم لأربعة أبناء، هم: قيس (22 عاماً)، وأحمد (16 عاماً)، وآدم (12 عاماً)، ورنين (21 عاماً).

وقالت رنين، للأناضول: "والدتي لم تتعرّض للاعتقال سابقاً، ولا حتّى أحد من أفراد عائلتنا، لذلك كان وقع صدمة تمديد اعتقالها صعبًا علينا، وخاصة والدي".

وتابعت: "تم عرض والدتي على محكمة الصلح الإسرائيلية غربي القدس، صباح اليوم، حيث جرى تمديد اعتقالها حتى الإثنين المقبل، بتهم أبرزها الاعتداء على شرطية إسرائيلية أثناء أداء عملها".

وعن واقعة الاعتقال، أمس، قالت الإبنة: "والدتي تواجدت، أمس، في منطقة باب العامود في وقت الاعتصام (الوقفة الاحتجاجية) صُدفة".

وأردفت: "دفاعها عن الأطفال كان من باب مشاعر الأمومة، فلم تستطع أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى ابنها آدم يُعتدى عليه ويُعتقل، وكذلك الاعتداء على فتاة".

وأوضحت أنه "تم إخلاء سبيل شقيقي آدم (12 عاما)، مقابل تسليم والدتي نفسها للشرطة، بشرط أن يخضع آدم للحبس المنزلي لمدة خمسة أيام".

وتحتجز مصلحة السجون الإسرائيلية "رفقة" في سجن "الرملة".

وقالت رنين: "والدتي بدت في المحكمة قويّة جداً وبمعنويّات عالية.. نشعر بفراغ كبير لعدم وجودها في المنزل، خاصة آدم (أصغر الأبناء) الذي يفتقدها كثيراً، رغم أنه لم يمض على اعتقالها الكثير".

من جانبه، قال رئيس لجنة أهالي الأسرى الفلسطينيين في القدس (غير حكومية)، أمجد أبو عصب، إن "القاضية الإسرائيلية اليوم، عند تمديد اعتقال رفقة، كانت عنصرية جدًا وتوعدتها".

وأضاف أبو عصب، للأناضول: "من المحتمل أن يتم توجيه لائحة اتهام ضد رفقة بالاعتداء على شرطي في أثناء وقت عمله".

وشدد على أنه "في هذه الحالات من المفترض معاقبة الشرطية؛ لأنها هي من بدأت بالاعتداء على المتظاهرين، وبينهم أطفال، لكن هذا حكم الاحتلال وهذا منطقه".

وأوضح أبو عصب، أنه منذ بداية أحداث القدس، الأسبوع الماضي، "اعتقلت القوات الإسرائيلية 115 مقدسيا، بينهم 45 طفلاً و5 نساء".

بدوره، قال رئيس لجنة متابعة أهالي العيسوية، محمد أبو الحمص، إن "اعتقال رفقة جاء انتقامًا لمدافعة فلسطينيات عن أنفسهن وأولادهن أمام أفراد الشرطة الذين قمعوا المتظاهرات واعتدوا عليهن بالضرب".

وهذه اللجنة غير حكومية، وهي معنية بمتابعة شؤون أهالي بلدة العيسوية شمالي القدس، حيث تعيش "رفقة"، مثل قضايا معتقلين ومصادر أراضٍ فلسطينية.

ومضى أبو الحمص، قائلا للأناضول: "كانوا (عناصر الشرطة) يعتدون على أبنائها ويعتقلونهم، وهي دافعت عنهم، وهذا حقها الشرعي، وعملية الاعتقال مجرد انتقام".

وتابع: "اعتقالها يمثل محاولة لإيصال رسالة للمقدسين مفادها: لا تدافعوا عن أنفسكم أمام قوات الاحتلال، ولا تقتربوا من منطقة باب العامود، ولا تتظاهروا في القدس".

وشدد على أن "معنويات رفقة، وعائلتها عالية جدًا، وما فعلته هو دفاع عن كرامة المقدسيين، وهي لم تقدم أكثر مما قدمه الشهداء والجرحى".

وحول الحكم المتوقع بحق الأم المقدسية، قال أبو الحمص: "كل الاحتمالات متوقعة، الاحتلال سيحاول أن يردع المقدسيين من خلال معاقبة رفقة القواسمي وغيرها".

وتشهد معظم المدن الفلسطينية مظاهرات، منذ أكثر من أسبوع، احتجاجًا على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بحق القدس.

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استناداً إلى قرارات المجتمع الدولي، التي لا تعترف بكل ما ترتب على احتلال إسرائيل للمدينة، عام 1967، ثم ضمها إليها، عام 1980، وإعلانها القدس الشرقية والغربية "عاصمة موحدة وأبدية" لها.