تركيا, دولي, مرصد تفنيد الأكاذيب

ما حقيقة هجوم مندوب الدنمارك على تركيا بمجلس الأمن؟ (مرصد تفنيد الأكاذيب)

ـ مغرد سعودي يدعي من خلال سلسلة تغريدات أن وزير خارجية الدنمارك شن هجوما عنيفا على تركيا ورئيسها، وطلب من تركيا الخروج من سوريا بزعم أن وجودها "مخالف للقانون الدولي والإنساني"

19.09.2020
ما حقيقة هجوم مندوب الدنمارك على تركيا بمجلس الأمن؟ (مرصد تفنيد الأكاذيب)

Istanbul

إسطنبول / إحسان الفقيه / الأناضول

ـ مغرد سعودي يدعي من خلال سلسلة تغريدات أن وزير خارجية الدنمارك شن هجوما عنيفا على تركيا ورئيسها، وطلب من تركيا الخروج من سوريا بزعم أن وجودها "مخالف للقانون الدولي والإنساني"
ـ المغرد زعم أن المشاجرة تحولت إلى مجلس الأمن حيث قال المندوب الدنماركي إن بلاده تستقبل مليونين وثلاثمئة ألف تركي وتعاملهم معاملة إنسانية كمواطنيها
ـ حاول "مرصد تفنيد الأكاذيب" وبعد بحث معمق في مواقع الوكالات الإخبارية الدولية والدنماركية والتابعة للأمم المتحدة بلغات عدة، العثور على أي ما يشير إلى حادثة كهذه دون جدوى
ـ كيف لشجار داخل جلسة لمجلس الأمن بين مندوبي دولتين أن يكون بعيدا عن تغطية وسائل الإعلام؟ وحتى إذا كانت الجلسة مغلقة فلا بد للمندوب الدنماركي أو التركي أن يتحدث عن هذه الواقعة
ـ ما يدحض مزاعم المغرد حقيقة أن البلدين ليس لهما تمثيل في مجلس الأمن 
ـ معروف أن عدد السكان الكلي في الدنمارك يبلغ بحسب آخر الإحصاءات عام 2019 نحو 5.8 ملايين، فكيف يكون للأتراك وجود يناهز نصف سكان البلد؟

بلغة الواثق بنفسه، كتب ناشط سعودي معروف على "تويتر" تغريدة متسلسلة من خمسة أجزاء نالت مئات التفاعلات، مدعيا أن وزير خارجية الدنمارك شن أعنف هجوم على تركيا، واصفا إياها بـ"الدولة المجرمة" ورئيسها بأنه "مجرم حرب".

وأسهب المغرد، الذي تناقلت فحوى تغريدته عشرات الحسابات السعودية والمصرية، في سرد روايته التي لا أساس لها من الصحة، قائلا: "الوزير الدنماركي طلب من تركيا الخروج من الأراضي السورية فورا، لأن ما يفعله الجيش التركي مخالف للقانون الدولي والإنساني".

وفي السيناريو المرسوم من قبل المغرد، يبدو أن هناك ملاسنة كلامية وقعت بين الوزير الدنماركي ونظيره التركي الذي رد عليه بالقول، إن "تركيا قد تقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدنمارك".

هنا تحولت المشاجرة بين تركيا والدنمارك، وفق ادعاء المغرد، إلى مجلس الأمن، حيث رد "المندوب الدنماركي" خلال جلسة للمجلس على "المندوب التركي" بالقول "إننا نستقبل مليونين وثلاثمائة ألف تركي في الدنمارك ونعاملهم معاملة إنسانية كما نعامل المواطنين الدنماركيين!!".

وفي التغريدة الرابعة واصل المغرد ادعاءاته، زاعما أن مندوب تركيا في المجلس "شتم" الدنمارك باللغة التركية، الأمر الذي جعل رئيس المجلس يعلن وقف الجلسة للتشاور لمدة 30 دقيقة، لكن مندوب الدنمارك أعلن أنه لن يعود للاجتماع.

وكانت النهاية كما يرويها المغرد في تغريدته الخامسة والأخيرة، أن المندوب الدنماركي "يرفض أن يجتمع مع مندوب (أي المندوب التركي) يمثل وحوشا تقتل البشر والأطفال والنساء والرجال".

وقرر مجلس الأمن الدولي عدم إكمال الجلسة بسبب انسحاب دول النرويج والسويد وألمانيا تضامنا مع دولة الدنمارك، كما يقول المغرد.

حاول "مرصد تفنيد الأكاذيب" وبعد بحث معمق في مواقع الوكالات الإخبارية الدولية ومواقع دنماركية وفي مواقع الأمم المتحدة بلغات عدة، العثور على أي ما يشير إلى حادثة كهذه لكن دون جدوى.

ومنطقيا فإن شجارا داخل جلسة لمجلس الأمن بين مندوبي دولتين لا يمكن أن يكون بعيدا عن تغطية وسائل الإعلام، وحتى إذا كانت الجلسة مغلقة فلا بد للمندوب الدنماركي أو التركي أن يتحدث عن هذه الواقعة.

وبحسب متابعة فريق المرصد، فإن ما يدحض مزاعم المغرد هو حقيقة أن البلدين ليس لهما تمثيل في مجلس الأمن الذي يضم 15 عضوا، بينهم خمسة دائمون، الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين.

وكانت الدنمارك قد انضمت بصفة عضو غير دائم في مجلس الأمن آخر مرة عامي 2005 و2006، أما تركيا فكان انضمامها آخر مرة في 2009 و2010.

وبالبحث في الموقع الرسمي للحكومة الدنماركية لمعرفة أعداد السكان الأصليين والمهاجرين، وخلافا لما أورده المغرد على لسان المندوب الدنماركي بوجود مليونين وثلاثمئة ألف تركي في الدنمارك، فإن الموقع الرسمي للحكومة الدنماركية يشير إلى أقل من 65 ألفا من الأتراك يعيشون في الدنمارك.

ومعروف أن عدد السكان الكلي في الدنمارك يبلغ بحسب آخر الإحصاءات لعام 2019، نحو 5.8 ملايين نسمة، فكيف يكون للأتراك وجود يناهز نصف سكان البلد؟

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın