السياسة, دولي

الطائرة الأوكرانية.. كارثة تؤجج الاحتجاجات في إيران

تتواصل المظاهرات في مختلف أرجاء البلاد تنديدًا "بالإهمال المطلق" بعد اعتراف إيران بإسقاط الطائرة "عن غير قصد"

15.01.2020
الطائرة الأوكرانية.. كارثة تؤجج الاحتجاجات في إيران

Iran

طهران/ سيد ظفار مهدي/ الأناضول

فجّر اعتراف إيران بإسقاطها "خطأً" طائرة الركاب الأوكرانية، غضبا شعبيا عارما ترجمته الاحتجاجات المتواصلة بأنحاء متفرقة من البلاد، تنديدا بالكارثة التي أودت بحياة 176 شخصا.

وتتواصل احتجاجات الإيرانيين منذ الاعتراف الذي تلا إنكارا لم يصمد كثيرا أمام الاتهامات الخارجية، للمطالبة بمحاسبة واستقالة جميع المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى إسقاط الطائرة الأوكرانية.

ونظم الإيرانيون مظاهرات مناهضة للحكومة في أنحاء مختلفة من البلاد، للتنديد بما يسمونه "الإهمال المطلق" الذي أسفر عن إسقاط الطائرة من طراز "بوينغ 737"، الأسبوع الماضي، بعد إقلاعها بوقت قصير من العاصمة طهران.

وقال "سودابيه" أحد المحتجين في طهران، رفض الإفصاح عن اسم عائلته، إن "هذا خطأ لا يغتفر، وكارثة كبيرة كان يمكن تجنبها لو تم اتخاذ الاحتياطات اللازمة".

وأضاف المحتج للأناضول، أنه "لا يمكن إبقاء المجال الجوي مفتوحًا، والسماح للرحلات الجوية بالعمل في وقت الحرب عندما تشن إيران عمليات عسكرية ضد عدوها"، داعيًا إلى إجراء تحقيق محايد واتخاذ إجراءات صارمة ضد المسؤولين.

متظاهر آخر يدعى هشام، فضل أيضا عدم ذكر اسم عائلته، شدد للأناضول على أنّ الاعتذار لا يكفي للحادث المأساوي.

ومضى قائلًا: "كيف يمكنك تبرير قتل 176 شخصًا بسبب خطأ؟ كيف يمكنك شرح هذا الخطأ الإنساني للعائلات التي فقدت أحبائها في هذه الكارثة؟ لن يكون لذلك أي معنى بالنسبة لهم".

ووفق تقارير إعلامية، تتواصل المظاهرات في مدن إيرانية مختلفة منذ حادث الطائرة، كما عبر الناس عن غضبهم واستيائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحد مستخدمي تطبيق "إنستغرام"، في منشور له: "ما زلت لا أصدق ذلك، بعد مقتل الجنرال (قاسم) سليماني كان الناس في حالة حداد، لكن هذا ليس نوع الانتقام الذي كنا نتوقعه".

وأضاف متسائلًا: "كيف نتغلب على هذه المأساة الكارثية وهذا الحدث المفجع؟".

وتعليقًا على الاحتجاجات، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حديثه "للشعب الإيراني الذي طالت معاناته"، وذلك في تغريدة له عبر "تويتر".

وقال ترامب: "لقد وقفت معكم منذ بداية رئاستي، وستواصل حكومتي الوقوف معكم، نحن نتابع احتجاجاتكم عن كثب، ونستلهم من شجاعتكم".

وفي السياق ذاته، أفاد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي تشير تقارير إعلامية بأنه من أقنع ترامب باغتيال سليماني، بأنه يقف مع الشعب الإيراني "الذي يستحق مستقبلاً أفضل".

وجاءت مأساة الطائرة المنكوبة بعد وقت قصير إطلاق إيران عشرات الصواريخ الباليستية على قاعدتين أمريكيتين غربي وشمالي العراق، ردًا على مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، في غارة أمريكية قرب مطار بغداد في 3 يناير/ كانون الثاني الجاري.

واعترفت إيران بأنها أسقطت الطائرة "عن غير قصد" واصفًة ذلك بأنه "خطأ بشري"، على الرغم من نفيها في البداية استهداف الطائرة بأحد صواريخها.

وبينما وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني، الحادث بأنه "خطأ لا يغتفر"، قال الحرس الثوري إنه ظن أن الطائرة صاروخ كروز أمريكي، بعد أن غيرت طريقها وتوجهت إلى موقع عسكري حساس، فأطلقوا صاروخا قصير المدى.

ومن بين ضحايا الطائرة، 82 إيرانيًا، بالإضافة إلى 63 كنديًا و11 أوكرانيًا و10 سويديين و4 أفغان و3 بريطانيين و3 ألمان.

** لا نحتاج تعاطفًا من ترامب

من جانب آخر، لا يبدي الإيرانيون إعجابًا كبيرًا بالدعم الذي قدمه المسؤولون الأمريكيون.

وأشار علي رضا، أحد المحتجين، إلى أن "من يهدد بقصف المواقع الثقافية الإيرانية، والذي يعد جريمة حرب، لا يمكن أن يتمنى الخير للشعب الإيراني".

وتابع بالقول: "نشعر بالحزن والصدمة لما حدث، لكننا لسنا بحاجة إلى تعاطف أو دعم من ترامب وأصدقائه".

من جهته، اعتبر بويا اليغام، مؤرخ إيراني أمريكي، أن الإيرانيين "لهم كل الحق في أن يغضبوا وأن يحتجوا"، مؤكدًا أن السلطات في إيران يجب أن "تخضع للمساءلة".

وأضاف اليغام: "الحكومة الأمريكية ليس لها مصداقية تجاه إيران وعليها أن تهتم بالشؤون التي تخصها فقط"، مشيرًا أن "بومبيو يتدخل بشكل صارخ في الشؤون الداخلية لإيران".

وتتواصل في العاصمة الإيرانية طهران الاحتجاجات المنددة بإسقاط الطائرة الأوكرانية، وأطلق المحتجون هتافات من قبيل: "كذبتم على الشعب طوال 3 أيام"، و"الاستفتاء سبيل خلاص الشعب"، و"قتلوا 1500 شخص في شهر نوفمبر"، فضلا عن هتافات أخرى تطالب باستقالة المرشد الأعلى علي خامنئي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.