الدول العربية

"مسيرات العودة" الفلسطينية.. بين المكاسب والخسائر (تحليل)

رأى خبراء أن الفلسطينيين كسبوا سياسيا الكثير رغم الخسائر البشرية الباهظة

31.03.2018
"مسيرات العودة" الفلسطينية.. بين المكاسب والخسائر (تحليل)

Gazze

غزة / هداية الصعيدي / الأناضول

أعادت "مسيرات العودة" بالقرب من الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل أمس الجمعة، الزخم والبوصلة إلى القضية الفلسطينية مجددا، بعد تراجعها مؤخرا، كما يرى محللون سياسيون فلسطينيون.

وقال هؤلاء المحللون الفلسطينيون في أحاديث منفصلة مع وكالة "الأناضول"، إن "مسيرات العودة" قد حققت نجاحا كبيرا لمصلحة الفلسطينيين، رغم الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدوها.

ويرى هؤلاء المحللون أن المسيرات حملت معها عناصر "قوة وربح" للفلسطينيين، أكثر من نقاط "الخسارة".

وتجمهر عشرات آلاف الفلسطينيين العزل، صباح الجمعة، في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، تلبية لدعوة وجهتها فصائل فلسطينية بمناسبة الذكرى الـ 42 لـ "يوم الأرض".

و"يوم الأرض"، تسمية تطلق على أحداث جرت في 30 مارس / آذار 1976، استشهد فيها 6 فلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 (إسرائيل)، خلال احتجاجات على مصادرة سلطات الاحتلال مساحات واسعة من أراض فلسطينية.

في سياق التقرير الآتي، رصدت "الأناضول" نقاط الربح والخسارة التي سيحققها الفلسطينيون من "مسيرات العودة".

** نقاط الربح:

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، أن "أكبر ربح حصده الفلسطينيون في مسيرات العودة، هو إعادة البوصلة تجاه قضية فلسطين على كافة المستويات".

وتابع متحدثا لوكالة الأناضول: "لقد كان الفلسطينيون أمس عزلا، لم يحمل أحد منهم رصاصة واحدة، ومع ذلك تعرضوا للقتل والإصابة، وهذا كشف البطش الإسرائيلي بحقهم، وأدان إسرائيل أمام العالم".

وأشار عطا الله إلى أن الفلسطينيين استطاعوا من خلال مسيراتهم السلمية البحتة، أن يكسبوا "التأييد العربي والإقليمي والدولي لقضيتهم".

وأردف: "كما استطاع الفلسطينيون من خلال مظاهرتهم السلمية، تفكيك الأسطورة الإسرائيلية القديمة التي لم يؤكدها علماء التاريخ بعد، بأن الإسرائيليين كانوا يملكون أرض فلسطين قبل ثلاثة آلاف عام، فيما أكدت المسيرات الرواية الحقيقية الحديثة للفلسطينيين، بأن إسرائيل أخرجتهم قسرا من أرضهم قبل 7 عقود، ويريدون العودة لها".

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن الفلسطينيين "ربحوا معركة الأمس رغم عدد الضحايا الذين سقطوا".

وقال لوكالة "الأناضول": "إن الفلسطينيين ربحوا استراتيجيا، حيث أخرجوا فعاليات إحياء يوم الأرض خارج حدود قطاع غزة، وأوصلوها إلى العالم".

وأضاف: "الفلسطينيون تمكنوا من إعادة الاهتمام الإعلامي العربي والدولي لقضيتهم".

ومن أبزر نقاط الربح التي حققها الفلسطينيون، وفق عوكل: "إحداث قلق شديد في العقل الإسرائيلي، ووضعه أمام حيرة في التعامل مع الفلسطينيين، فهو غير قادر على خوض حرب تجاه المدنيين، وغير قادر على الصمت".

وتابع: "كما نجحوا في إرسال رسائل قوية لإسرائيل، أبرزها أن انفجارهم سيكون باتجاهها إذا ما استمرت في حصارها لقطاع غزة، وازدادت الأوضاع المعيشية سوءا".

واستدرك: "إسرائيل تعمل جاهدة ألا يكون انفجار الفلسطينيين نحوها، بسبب تردي مستوى معيشتهم، بل تريده أن يكون داخليا، أو باتجاه مصر".

ويرى عوكل أن أحداث الجمعة قد كشفت "زيف الرواية الإسرائيلية، والأسلوب الإجرامي الوحشي الذي تستخدمه إسرائيل بحق الفلسطينيين، أمام العالم أجمع".

واتفق عوكل مع سابقه بأن "الشعب الفلسطيني استطاع كسب التأييد الدولي لقضيته".

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية (البرلمانية) عام 2006، ثم شددته عام 2007.

وتعاني غزة حيث يعيش قرابة مليوني نسمة، أوضاعا معيشية وصحية متردية للغاية، جراء حصار إسرائيل المتواصل للقطاع منذ صيف 2007، وتداعيات الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس بعد فوز الأخيرة في الانتخابات البرلمانية عام 2006.

بدوره، قال المحلل السياسي الدكتور مشير عامر، إن "مسيرات العودة" "جمعت الفلسطينيين أخيرا تحت راية موحدة، بعد انقسام فلسطيني مرير ما زال قائما منذ أكثر من 11 عاما".

وأضاف: "هذه المسيرات شكل جديد من أشكال المقاومة، وأعطت زخما للقضية الفلسطينية".

وأشار عامر إلى أن الفلسطينيين أرسلوا رسالة قوية للعالم بأنهم "لن يتخلوا عن حق عودتهم إلى أراضيهم التي هجرتهم منها إسرائيل عام 1948".

وتابع: "كما أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام مشاريع التصفية التي تستهدف قضيتهم، وأبرزها صفقة القرن، والقرارات الأمريكية بحق قضيتهم".

ويطلق مصطلح "صفقة القرن" على خطة تعمل الإدارة الأمريكية على صياغتها لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي 6 ديسمبر / كانون الأول 2017، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار القدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة واشنطن إلى القدس، وسط استنكار عربي ودولي واسع.

وأردف عامر: "النضال السلمي الفلسطيني ربما سيكون عنوان المرحلة القادمة بعد فشل المفاوضات الفلسطينية، وهذا سيرهق إسرائيل ويستنزفها، لأنها ستدان أمام العالم لاستخدامها القوة المفرطة أمام العُزل".

تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متوقفة منذ أبريل / نيسان 2014، إثر رفض تل أبيب وقف الاستيطان والإفراج عن معتقلين قدامى، وتنصلها من حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ولفت إلى أن المسيرات السلمية قد تدفع المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته، والتوقف عن انحيازه لإسرائيل "التي تستخدم السلاح بحق المدنيين".

** نقاط الخسارة:

واتفق المحللون الثلاثة على أن الخسارة الوحيدة بالنسبة إلى الفلسطينيين هي "الشهداء الذين سقطوا في أحداث الأمس، والجرحى".

وقال عامر: "الخسائر البشرية باهظة الثمن لا يمكن تجاهلها، لكن طبيعة أي معركة وصراع تحتم سقوط ضحايا".

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 فلسطينيا استشهدوا، وأصيب أكثر من 1400 آخرين، إثر إطلاق القوات الإسرائيلية النار وقنابل الغاز المدمع على المتظاهرين.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.