السياسة, الدول العربية

المشهد الفلسطيني بعد قرار تأجيل الانتخابات (مقال)

يرى الكاتب أن هناك 3 سيناريوهات متوقعة

05.05.2021
المشهد الفلسطيني بعد قرار تأجيل الانتخابات (مقال)

Istanbul

خالد هنية

كان مؤتمر بيروت الذي عقد في العام الماضي (2020م)، محط أنظار الكل الفلسطيني على أمل الوصول إلي اتفاق شامل يوصل الحالة الفلسطينية إلي قرار جامع يهدف إلي انهاء الانقسام السياسي الفلسطيني، وهو الذي بني عليه، وكان من أهم مخرجاته إصدار مرسوم الانتخابات (التشريعية- الرئاسية- المجلس الوطني)؛ إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبعد اجتماع للجنة المركزية قرر تأجيل الانتخابات إلي أجل غير مسمي نتيجة رفض الاحتلال إجراءها في القدس.

وتسعى هذه المقالة إلى الوقوف على تداعيات هذا القرار على المشهد الفلسطيني.

وفي هذا السياق فإن السيناريوهات المتوقعة هي كالتالي:

أولاً: اتساع الرقعة الوطنية المعارضة للقرار: والتي من شأنها أن تُشكّل حالة إجماع للكل الوطني الفلسطيني، من كافة الفصائل والقوائم التي تم تشكيلها لخوض الانتخابات وعددها (36) قائمة، والتيارات المعارضة داخل حركة فتح (تيار ناصر القدوة ومروان البرغوثي وتيار محمد دحلان).

ولقد دعا السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في خطاب ألقاه يوم 30 أبريل/نيسان الماضي، رداً على هذا القرار، إلي اجتماع مماثل من هذا القبيل للتشاور واتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن، وهو ما يمكن أن يضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أجل تحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات.

ثانياً: الرفض الدولي للقرار: ربما كانت هناك رغبة دولية بإجراء الانتخابات في أراضي السلطة الفلسطينية، لا سيما من قبل دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى لها اهتمام بالقضية الفلسطينية، والتي يمكن القول إن من أهدافها- تجديد الشرعيات الفلسطينية-بدعوى انتظام تقديم المساعدات والدعم اللازم لخزينة السلطة الفلسطينية.

ولكن، يبدو أن العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، باتت غير متحمسة لإجراء الانتخابات، خوفا من فوز حركة حماس، ونيلها الشرعية، لا سيما في الضفة الغربية.

إلا أن هناك اعتبارات أخرى، عديدة يمكن أن تدفع الأطراف الخارجية إلى العودة لتأييد إجراء الانتخابات، ومنها ترتيب المشهد لمرحلة ما بعد عباس (84 عاما)، وهذا ما قد يشكل جهة ضغط للعدول عن قرار تأجيل الانتخابات.

ثالثاً: دخول المشهد الفلسطيني في نفق مظلم: قد يؤدي تأجيل الانتخابات، في ظل تردى الأوضاع عموما، واستمرار الانقسام، إلى زيادة تشرذم الحالة الفلسطينية على المستوي الوطني، على الرغم من أن قوة وصلابة المقاومة عنصر قوة رئيسي في المشهد، والذي يجعل الحالة الفلسطينية على المستوي الشعبي أكثر تماسكاً، إلا أن متطلبات المشهد الفلسطيني العام بحاجة لتجديد الشرعيات.

وهنا: وفي ظل الانقسامات داخل حركة فتح، وزيادة الاستيطان الإسرائيلي، وبقاء الحال كما هو، وكذلك في ظل العقوبات المفروضة على قطاع غزة أيضاً من قبل السلطة الفلسطينية، والتي تسببت في تردى الأوضاع هناك، فربما يزداد الاستقطاب وحدة النزاع، داخل الساحة الفلسطينية، للضغط أكثر على القوي الفلسطينية المقاومة للرضوخ للأمر الواقع، ومحاولة أطراف عديدة إدخالها في ممر إجباري قائم على التسوية.

خاتمة:

بين تلك السيناريوهات التي في مجملها، تمثل تحديا كبيرا للكل الوطني، وكذلك على القضية الفلسطينية، إلا أن الفصائل ككل يمكن أن يكون لديها القدرة على اتخاذ قرارات جريئة، يمكنها أن تمنع حالة التفرد باتخاذ القرار داخل الساحة الفلسطينية، ووضع الأمور في نصابها، وهو ما قد يؤدي إلى بدء مرحلة ترتيب الوضع الفلسطيني.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın