السياسة, الدول العربية, التقارير

موريتانيا تواجه موجة الجفاف الأشد منذ السبعينات (تقرير)

استنفرت الحكومة الموريتانية جهودها من أجل مواجهة آثار موجة الجفاف التي تعرفها البلاد، والتي تعتبر الأشد منذ سبعينيات القرن الماضي.

24.02.2022
موريتانيا تواجه موجة الجفاف الأشد منذ السبعينات (تقرير)

Mauritania

نواكشوط/ محمد البكاي/ الأناضول

- الحكومة الموريتانية تستنفر جهودها من أجل مواجهة آثار موجة الجفاف التي تعرفها البلاد
- تسبب شح الأمطار هذا العام بنقص شديد بالمساحات الرعوية، واتساع دائرة التصحر في البلاد
- خسر المزارعون بعض أراضيهم، ما تسبب بتضرر المزارع التي كانت تمثل مشاريع مدرّة للدخل لمئات الأسر التي تعتمد على الزراعة
 

استنفرت الحكومة الموريتانية جهودها من أجل مواجهة آثار موجة الجفاف التي تعرفها البلاد، والتي تعتبر الأشد منذ سبعينيات القرن الماضي.

فقد تسبب شح الأمطار هذا العام بنقص شديد بالمساحات الرعوية، واتساع دائرة التصحر في البلاد التي تعاني أصلا تصحرا واسعاً وانحسار الغابات والغطاء النباتي.

كما تسبب نقص الأمطار بتضرر النشاط الزراعي، إذ خسر المزارعون بعض أراضيهم، ما تسبب بتضرر المزارع التي كانت تمثل مشاريع مدرّة للدخل لمئات الأسر التي تعتمد على زراعة السدود.

** الوضع في دولة مالي يفاقم المعاناة

ويرى متابعون أن توتر الأوضاع في دولة مالي المجاورة سيفاقم من معاناة مربي المواشي في موريتانيا حيث اعتاد سكان المناطق الشرقية والجنوبية على التوجه إلى دولة مالي خلال فترات الجفاف بحثا مراعي لمواشيهم.

وتعاني مالي أزمة سياسية وأمنية، واقتتالا قبائليا منذ حدوث انقلاب عسكري في مارس/ آذار 2012، أعقبته سيطرة مسلحين على مناطق في شمالي البلاد.

ويتوقع أن تدفع موجة الجفاف هذه الآلاف من سكان الريف إلى الهجرة نحو المدن، خصوصا العاصمة نواكشوط ومدينة نواذيبو (شمال غرب)، بحثا عن فرص عمل أو مساعدات حكومية، فيما يأمل سكان القرى والمناطق الريفية في أن تسهم جهود الحكومة في إنقاذ مواشيهم.

** خطة استعجالية

الحكومة الموريتانية أعلنت عن خطة استعجالية للتصدي لآثار موجة الجفاف من خلال توفير الأعلاف في جميع عواصم الولايات من أجل تقريبها من مربي الماشية عند الحاجة.

وقال لمرابط ولد بناهي، وزير التنمية الريفية، في مؤتمر صحفي عقده في 7 فبراير/ شباط الجاري، إن الحكومة قررت شراء 90 ألف طن من الأعلاف، وإن الإجراءات بدأت لنقل هذه الكميات من الأعلاف إلى مختلف مناطق البلاد التي توجد فيها ثروة حيوانية.

وقال إن خطة الحكومة بهذا الخصوص تضم ثلاث مكونات رئيسية، هي الأعلاف والمياه الرعوية والصحة الحيوانية، منبها إلى أن الأعلاف تم توفيرها بكميات كافية.

ولفت إلى أن الحكومة عكفت على إعداد مسوحات من أجل تحديد المناطق التي تتوافر فيها كميات من المراعي، وتوفير الظروف المناسبة لاستغلالها من خلال تزويدها بالمياه عبر حفر الآبار.

وأضاف: "قمنا بحصر الآبار الارتوازية في المناطق الرعوية، وقمنا بعمليات للتنقيب عن المياه في بعض المناطق الأخرى، ونحن بصدد اقتناء الأدوية والمكملات الغذائية التي تحتاجها المواشي في هذه الفترة، من أجل توفيرها في الوقت المناسب".

** تموين السوق

من جهتها، قالت فاطمة بنت خطري، مفوضة الأمن الغذائي، إن الحكومة وضعت خطة لتموين السوق بالمواد الغذائية.

وأشارت، في مؤتمر صحفي عقدته في 7 فبراير الجاري، إلى أن تدخل الحكومة بهذا الخصوص سيكون مدروسا من خلال تحديد الحاجات الضرورية في مختلف المجالات.

فيما أعلنت الناها بنت مكناس، وزير التجارة، إنشاء هيئة حكومية معنية بشراء وتموين السوق بالمواد الغذائية الأساسية.

وأضافت في المؤتمر الصحفي ذاته: "سنواصل التأكد من أن السوق سيكون مزودا بالمواد الغذائية"، مشيرة إلى وصول "سفن تحمل كميات كبيرة من القمح إلى ميناء نواكشوط، وسنواكب عملية تموين السوق بالمواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة".

** ثروة مهددة

وقال عدد من مربي الماشية، في تصريحات إلى "الأناضول"، إن ثروة البلاد من المواشي مهددة بشكل كبير هذا السنة جراء الجفاف الذي تعرفه مناطق واسعة من البلاد.

ويعتمد غالبية سكان موريتانيا على تربية المواشي، وتقدر الثروة الحيوانية بأكثر من 22 مليون رأس، وفق أرقام رسمية لوزارة الاقتصاد.

وفي هذا السياق، تمتلك البلاد 1.4 مليون رأس من الإبل، و1.8 مليون رأس من الأبقار، و19.3 مليون رأس من المجترات الصغيرة (الماعز والضأن)، وتتزايد هذه الثروة بشكل مستمر بنسبة تفوق 3.5 في المئة سنويا.

الشيخ ولد غالي (أحد مربي الماشية في ولاية الحوض الشرقي) قال لـ "الأناضول" إن ثروة البلاد من المواشي مهددة بشكل كبير، إذا لم تتخذ السلطات إجراءات حقيقة من خلال توفير الأعلاف في وقتها وتوزيعها بشكل عادل.

ولفت إلى أن الوضع الأمني المضطرب في دولة مالي زاد من معاناتهم، موضحا أن أغلب مربي الماشية كانوا يلجؤون إلى مالي التي تتوافر فيها المراعي بوفرة، لكنهم هذه السنة لم يتمكنوا من الذهاب إلى الأراضي المالية بسبب الوضع الأمني (المضطرب) في البلد.

وأتت حرائق شهدتها موريتانيا خلال الأشهر الأخيرة على مساحات رعوية واسعة في البلاد، ما يزيد من مخاطر موجة الجفاف.

فقد أتى حريق هائل في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري في منطقة باسكنو شرقي البلاد، على نحو 600 كلم مربع من المراعي.

وقبل ذلك التاريخ بيوم واحد، شهدت منطقة المذرذرة، غربي البلاد، حريقا أتى على 2 كلم مربع من المراعي، بالإضافة إلى حرائق في مناطق متفرقة أخرى من البلاد.

وتدمر الحرائق البرية بين 50 و200 ألف هكتار سنويا من المراعي الطبيعية في البلاد، بحسب معطيات لوزارة البيئة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın