الدول العربية, التقارير

في يومهن العالمي.. "كورونا" يكبل أيدي نازحات صوماليات (تقرير)

التدابير الوقائية من الفيروس أفقدت نازحات في مقديشو أعمالهن في تنظيف المنازل حيث يخشى أصاحبها من انتقال العدوى إليهم

08.03.2021
في يومهن العالمي.. "كورونا" يكبل أيدي نازحات صوماليات (تقرير)

Somalia

مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول

هذا العام، يحل اليوم العالمي للمرأة، 8 مارس/ آذار، ضيفا ثقيلا على المرأة الصومالية النازحة في ظل جائحة "كورونا"، التي تكاد تجمد مصدر رزقهن الوحيد؛ بسبب التدابير الاحترازية.

فبفعل أزمة "كورونا"، تأثرت قطاعات حيوية كثيرة في الصومال، لكن قطاع الخدمات المنزلية، الذي تتشكل غالبية الأيدي العاملة فيه من النساء النازحات، هو الأكثر تضررا جراء تدابير مواجهة الوباء.

وحتى الأحد، سجل الصومال إجمالا 8 آلاف و321 إصابة بالفيروس، بينها 302 وفاة و3 آلاف و932 حالة تعاف.

** طلبات قليلة

تحت ظلال الأشجار في مخيم "الفوتو"، تقضي النساء النازحات يومهن بانتظار طلب من زبائنهن، لعلّهن يجدن ما يسد رمق أولادهن، لكن أزمة "كورونا" سببت تراجعا عن ظاهرة خدمات المنازل؛ نتيجة الإجراءات الوقائية من الفيروس.

حبيبة محمد، وهي إحدى النازحات اللواتي فقدن عملهن، قالت للأناضول: في السابق كنا ننتقل من منزل إلى آخر، وبوظائف مختلفة، ونجني دخلا قد يكفي أُسرنا، لكن الوضع مختلف حاليا نتيجة "كورونا".

وأضافت: منذ شهور لم نتلق أي طلبات إلا قليلا، وكادت الأزمة تهدد مصدر رزقنا الوحيد، وتتركنا تحت رحمة ظروف معيشية صعبة.

وتعمل غالبية النساء النازحات في المخيمات كخادمات لتنظيف المنازل وغسل الملابس في أحياء العاصمة مقديشو لإعالة أسرهن، بدلا عن انتظار مساعدات إنسانية قد تأتي مرة واحدة فقط في الشهر.

** عدوى وجوع

بينما تستعد حميدة أحمد للذهاب إلى عملها تلقت مكالمة من المنزل التي كانت تعمل فيه ليخبرها أصحابه بأنهم استغنوا عنها لمدة شهر؛ خوفا من الموجة الثانية من تفشي "كورونا".

وقالت حميدة للأناضول: مر أكثر من شهرين منذ المكالمة، ولم تستدعني الأسرة حتى الآن، ربما تخاف أن أنقل إليهم العدوى.

وأضافت أن "كورونا" حول حياتهن إلى جحيم، في السابق كان الأب عاطلا عن العمل واليوم أصبحنا أيضا (النساء) بلا وظائف، فإلى أين نلجأ.. يخافون (أصحاب المنازل) العدوى، ونحن نخاف الجوع.

أما فردوسة نور فكانت تستعين بعاملة نظافة في منزلها، لكن اليوم هي من تقوم بكل احتياجات المنزل.

وقالت فردوسة للأناضول إن المخاوف من سرعة انتشار الموجة الثانية من الفيروس هي التي أغلقت التواصل مع العاملات، فنحن نخشى على حياة أطفالنا والعجزة (كبار السن).

وتابعت: نحن بحاجة لمن يساعدنا في الأعمال المنزلية، لكن الظروف الصحية حالت دون ذلك، لتجد العاملات في هذه الخدمة أنفسهن بلا وظائف.

** خط المواجهة

في مخيمات مقديشو، تئن الأمهات تحت ضغط يومي لتحملهن مسؤولية الأبوين، فالأب إما عاطل عن العمل أو لقي حتفه في الصراعات الدائرة في البلاد، بحسب عبدي أحمد، مسؤول مخيم "الفوتو".

ويحاول الصومال التعافي من تداعيات حرب أهلية بدأت بانهيار الحكومة المركزية عام 1991، ويعاني منذ سنوات من قتال مستمر بين القوات الحكومية وحركة "الشباب" المتمردة.

وأردف عبدي للأناضول أن الظروف المعيشية في المخيم دفعت الأمهات إلى خط المواجهة، عبر لعب أدوار مختلفة لإبقاء أطفالهن على قيد الحياة بعد غياب دور الآباء.

وأضاف أن معظم النازحات تعتمدن على أعمال مثل النظافة وغسل الملابس، لكن مع ظهور وباء "كورونا" توقفت تلك الأعمال لتبقى آمالهن معلقة بانتظار انفراج أزمة "كورونا"، التي تعصف بعجلة الاقتصاد.

** أدوار ذكورية

وقالت مريمة عبدي، عضوة في الاتحاد الوطني للمرأة الصومالية (جمعية أهلية)، للأناضول: في ظل معاناة الأسرة الصومالية، تلعب المرأة أدوارا ذكورية، فهي مسؤولة عن تربية الأجيال، ومن ثم تكافح من أجل لقمة عيش أطفالها.

وأوضحت أن الصراعات الدائرة في البلاد أثرت سلبا على تماسك الأسر الصومالية، فعوامل وفاة أحد الأبوين وظاهرة الطلاق التي انتشرت بسبب الظروف المعيشية الصعبة، ساهمتا في تفكيك الأسر، وهو ما جعل المرأة وحدها تدفع ثمن تفكك الأسرة.

وحول أهمية اليوم العالمي للمرأة بالنسبة للمرأة الصومالية، قالت مريمة إنه يوم خاص لإبراز دورهن في المجتمعات رغم الاحتقار وسلب حقوقهن في جميع مناحي الحياة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın