السياسة, دولي, التقارير

سياسي إصلاحي إيراني: الانتخابات التشريعية شكلية ومحسومة سلفا (مقابلة)

اعتبر السياسي الإصلاحي الإيراني، سيد مصطفى تاجزاده، أن استبعاد معظم المرشحين المحسوبين على تياره في الانتخابات التشريعية المقبلة، يجعل الاقتراع شكليا بنتائج محسومة سلفا.

19.02.2020
سياسي إصلاحي إيراني: الانتخابات التشريعية شكلية ومحسومة سلفا (مقابلة)

Tahran

طهران/ محمد قورشون/ الأناضول 

سيد مصطفى تاجزاده للأناضول:
-  المرشحون الإصلاحيون يتعرضون لحملة من الرفض من قبل مجلس صيانة الدستور 
- عدد النواب المحافظين بالبرلمان المقبل محسوم سلفا
- احتمال كبير أن يكون البرلمان المقبل مع فكرة الحرب
- منصب المرشد الأعلى يجب أن يكون خاضعا للمساءلة
-  خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر يعني الحرب 
- للمصالحة بين طهران وواشنطن واردة ولا خطة لتدمير إسرائيل

اعتبر السياسي الإصلاحي الإيراني، سيد مصطفى تاجزاده، أن استبعاد معظم المرشحين المحسوبين على تياره في الانتخابات التشريعية المقبلة، يجعل الاقتراع شكليا بنتائج محسومة سلفا.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، أجراها تاجزاده الذي سبق وأن تولى لفترة وجيزة منصب وزير الداخلية الإيرانية، في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي (1997- 2005)، ويعتبر أحد أهم السياسيين المنتمين للجناح الإصلاحي.

ويضم التيار الإصلاحي مجموعة من الأحزاب والقوى والتجمعات السياسية التي تقول إنها تسعى للإصلاح من داخل منظومة الحكم، وتتبنى - بشكل عام - التوجه نحو التجديد والتحديث الديني المرتكز على الممارسة الديمقراطية.

وبالمقابلة، تطرق تاجزاده إلى رفض مجلس صيانة الدستور في إيران - المحسوب على التيار المحافظ -، مؤخرا، أهلية أغلب المرشحين الإصلاحيين للانتخابات المقررة الجمعة.
والمجلس معني بدراسة أهلية المرشحين والرفض أو الموافقة على خوضهم الاقتراع، والمصادقة على نتائجها، ودأب المجلس على استبعاد المرشحين الإصلاحيين ما خلق حالة من الغضب والاستياء في صفوفهم.

وتعليقًا على ذلك قال تاجزاده إن "إيران لم تشهد منذ ثورتها عام 1979 أية استحقاقات انتخابية جرت في ظل أجواء تنافسية ديمقراطية"، مشيرًا إلى أن تلك الأجواء كانت "أفضل" بالفترات السابقة، حتى ولو كان ذلك جزئيًا.

واعتبر أن "المرشحين الإصلاحيين يتعرضون لحملة من الرفض من قبل مجلس صيانة الدستور، في حين أنهم هم الوحيدون القادرون على الدفاع عن حقوق المواطنين".

وأشار إلى أن المجلس المذكور رفض ترشحات عدد من الإصلاحيين ممن كان من المفترض أن يتنافسوا على 30 مقعدًا برلمانيا بالعاصمة طهران.

وتابع أن "مجلس صيانة الدستور يعترض على المرشحين وكأنه حزب سياسي، وهذا يجعل أية انتخابات تشهدها البلاد انتخابات شكلية، ويحول البرلمان إلى مجرد جندي أوامر النظام".

** عدد النواب المحافظين محسوم سلفا

تاجزاده لفت إلى أن قرارات الاعتراض على المرشحين الإصلاحيين سيكون له دور في خفض نسبة المشاركة بالانتخابات، معتبرا أن "هذه القرارات تم اتخاذها بوعي ودراية رغم معرفتهم في المجلس أن ذلك سيؤثر على المشاركة بالاستحقاق الانتخابي المرتقب".

وبالسياق نفسه، لفت تاجزاده إلى تصريحات سابقة أدلى بها عباس علي كدخدائي، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، قال فيها: "ليس هدفنا تنظيم انتخابات حماسية ذات مشاركة كبيرة".

وردًا على ذلك، قال تاجزاده: "يوجد في البرلمان الإيراني 290 مقعدًا، ولقد اعترضوا على 160 مرشحًا إصلاحيًا كان بإمكانهم منافسة الأحزاب العسكرية، وبالتالي قدموا على طبق من ذهب 160 مقعدًا لصالح تلك الأحزاب، والـ70 مقعدًا الباقية خصصوها لتتنافس عليها الأحزاب المعتدلة والمتطرفة".

وأردف: "أي أن 230 مقعدًا من أصل 290 حسمت من الآن لصالح المحافظين"، معتبرا أن مجلس صيانة الدستور لم يسمح للمرشحين الإصلاحيين سوى بالتنافس على 30 مقعدًا بعدد من المدن الصغيرة، لكن فرص فوزهم في تلك المناطق ضعيفة للغاية، على حد تعبيره.

** البرلمان المقبل قد يؤيد الحرب

وفي معرض حديثه عن التوتر الإيراني الأمريكي، قال تاجزاده إن "بلاده تمر بأزمة فعلية، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يستغل المشاركة المنخفضة في الانتخابات المقبلة، كفرصة لزيادة الضغوط، وتمهيد الطريق أمام تمرد داخلي".

وبالنسبة له، فإنه رغم أن "المجلس الحالي (البرلمان) ليس قويًا بما فيه الكفاية، إلا أنه أفضل من المقبل، والذي من المتوقع أن يؤيد الخروج من الاتفاق النووي، ويعارض خطوات أخرى مثل الانضمام لاتفاقية مجموعة العمل المالي الدولية".

و"مجموعة العمل المالي"؛ هيئة حكومية دولية تتولى مهمة دراسة التقنيات واتجاهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإعداد وتطوير السياسات المتعلقة بمكافحة الظاهرتين محليا ودوليا.

وتابع: "بعض نواب البرلمان من المحافظين لديهم رغبة في تصنيع قنبلة نووية، فهم وإن كانوا لم يصرحوا بهذا إلا أنهم يرون أن إيران لديها القدرة على فعل ذلك، والمجلس الحالي مؤيد للسلام، ولكن احتمال كبير أن يكون المجلس المقبل مؤيدًا لفكرة الحرب".

واستطرد قائلا "البرلمان الحالي ليس في يد دعاة الحرب، أما القادم فسيكون بكل تأكيد في يد الأحزاب العسكرية التي تعارض الاتفاق النووي، والانضمام لمجموعة العمل المالي الدولية".

وحذر تاجزاده من أن المجلس الحالي لا يمكنه اتخاذ مزيد من الخطوات ذات الصلة مع الحكومة، وأن المجلس المرتقب يمكنه إسقاط الحكومة، بل وعزل الرئيس حسن روحاني قبل عدة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

** المرشد الأعلى والمساءلة

تاجزاده اعتبر أن منصب المرشد الأعلى يجب أن يكون خاضعًا للمساءلة والحساب أمام المجتمع، مشيرًا إلى أن الإصلاحيين طالبوا بإجراء إصلاحات هيكلية، وعرضوا في هذا الصدد مقترحًا يطالب بأن تكون صلاحيات المرشد الأعلى محدودة.

كما أشار إلى ضرورة تحديد مدة هذا المنصب، وأن ينتخب المرشد مباشرة من قبل الشعب لمدة 10 سنوات، على مرتين كل مدة 5 سنوات، علاوة على الجمع بين منصبي الرئيس والمرشد الأعلى.

ووفق تاجزاده، ينبغي أن "يعود الجنود إلى ثكناتهم، لأن العسكر في إيران يتدخلون بالسياسة والانتخابات والثقافة والمجتمع، وبكافة المجالات الدولية".

ودعا أيضا إلى ضرورة أن يكون النظام القضائي في البلاد مستقلًا، مشيرًا إلى أن "هذا النظام في ظل الوقت الراهن بات بمثابة أداة في يد الدولة تقمع بها المعارضين".

** خفض صادرات النفط إلى الصفر يعني الحرب

ومتطرقا إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، قال تاجزاده إن هذه العقوبات وخطر الحرب أكبر تهديدين لإيران.

واعتبر أن "العقوبات المفروضة حاليًا على طهران تعتبر أكثر قوة من تلك التي كانت مفروضة في عهد (الرئيس الأمريكي السابق) باراك أوباما والذي إن أغلق يومًا ما بابًا مع الإيرانيين كان يفتح نافذة لدخول الهواء".
واستطرد قائلا "أما ترامب فقد أغلق الأبواب والنوافذ، وهدفه من ذلك بالطبع أن تشهد إيران حالة من التمرد والعصيان بوجه النظام الحاكم".

ولفت إلى أنه "إذا نجحت واشنطن في خفض صادرات ومبيعات النفط الإيرانية للصفر، فإن الحرب ستصبح أمرًا حتميًا، وهذا أمر تدركه الإدارة الأمريكية جيدًا".

ومستدركا: "غير أن خامنئي وترامب لا يرغبان في اندلاع حرب، لكن المسار المتبع يفضي حتمًا لوقوعها، وبالتالي إذا استمرت المواقف من الجانبين كما هي دون التوصل لاتفاق، فإن تصفير صادرت النفط يعني اندلاع حرب لا مفر منها".


** المصالحة واردة
وفي سياق العلاقات بين واشنطن وطهران، قال تاجزاده إن هناك 3 أزمات أساسية في العلاقات بين البلدين، أولهما القنبلة النووية، ثم الصواريخ المزودة برؤوس نووية، وكذلك التطورات التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى إمكانية تجاوز هذه المشكلات، وحدوث مصالحة بين الجانبين.
وموضحا الجزئية الأخيرة: "نعم هناك إمكانية للاتفاق والمصالحة، فلو نجحنا في القضاء على تنظيم داعش بالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وتركيا والسعودية، يمكننا حينئذ تطبيق صيغة الحلول المربحة لجميع الأطراف، وبالتالي تخطي هذه الأزمة دون حرب شريطة ألا تكون للأطراف حسابات خاطئة".
ولفت إلى أن إيران تحركت مع واشنطن ضد "داعش"، ورغم الخلافات بين البلدين، إلا أن هناك العديد من القواسم المشتركة بينهما، على حد تعبيره.

** لا خطة لتدمير إسرائيل
السياسي الإيراني انتقد خطابات بعض المسؤولين ببلاده فيما يتعلق بإسرائيل، معتبرا أن "الجميع يعلمون أن خطتنا الرئيسية ليست تدمير إسرائيل، هذه فقط مجرد شعارات تطلق للدعاية، فليس لدينا أية برامج لتدمير إسرائيل أو القضاء عليها".
ومضى يقول: "بكل تأكيد، أنا لا أرى هذا الأمر (القول بتدمير إسرائيل) صائبًا، فلماذا تعنينا مسألة تدميرها أو لا؟ فقط علينا أن ندافع عن حقوق الشعب الفلسطيني كما يفعل العالم بأسره".



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.