دولي, التقارير

روسيا تواصل دعمها الممنهج لنظام الأسد (تقرير)

موسكو وقفت في وجه إصدار مجلس الأمن أي قرار بشأن ارتكاب حليفها رأس النظام السوري بشار الأسد هجمات بالأسلحة الكيميائية، حتى ولو كان بخصوص بدء التحقيق فقط.

11.04.2018
روسيا تواصل دعمها الممنهج لنظام الأسد (تقرير)

Istanbul

أنقرة / سيلين تميزير / الأناضول

تواصل روسيا إنكارها الممنهج لارتكاب حليفها رأس النظام السوري بشار الأسد، هجمات بالأسلحة الكيميائية، وذلك من خلال اتهامها المستمر للطرف المستهدف، أي المعارضة السورية، بأنها هي المسؤولة عن تلك الهجمات، فضلا عن وقوفها في وجه إصدار مجلس الأمن أي قرار بهذا الشأن، حتى ولو كان بخصوص بدء تحقيق فقط حول جرائم الكيميائي.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR)، فإن نظام الأسد شن منذ بداية الاحتجاجات بالبلاد 215 هجوما بالأسلحة الكيميائية، 3 منها أسفرت عن عدد كبير من الضحايا، ولفتت بالتالي انتباه المجتمع الدولي.

وتزعم روسيا أن لقطات المدنيين وهم في حالة تسمم جراء الأسلحة الكيميائية غير مقنعة، وأن هذه المشاهد مفبركة من قبل الدول الغربية.

ووقعت مجزرة الكيميائي الكبرى في سوريا بمنطقة الغوطة الشرقية ومعضمية الشام بتاريخ 21 أغسطس / آب عام 2013، حيث راح ضحيتها أكثر من ألف و400 مدني.

ووصفت روسيا المجزرة في ذلك الوقت بأنها "عمل استفزازي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية"، حيث أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أولى تصريحاته حول الحادثة، عقب مغادرة مراقبي الأمم المتحدة من سوريا.

وقال بوتين في هذا الصدد بعد 10 أيام من المجزرة، بأنه "من الهراء أن ينفذ النظام السوري هجوما بالأسلحة الكيميائية بالتزامن مع تواجد المراقبين الدوليين، وأنا على يقين بأن هذا الهجوم ليس سوى عمل استفزازي من قبل الأطراف الراغبة بجر دول أخرى إلى النزاع السوري، وعلى رأسها الولايات المتحدة".

وكان من المنتظر وقتها أن تتدخل الولايات المتحدة بسبب تجاوز النظام السوري "الخط الأحمر"، لكن موسكو حالت دون ذلك، إذ تعهد النظام السوري بناء على توصية روسيا، لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتدمير ترسانته بحلول سبتمبر عام 2013، لكن ذلك الأمر طال ولم يتم حتى شهر أغسطس عام 2014.

وبالرغم من تدمير ترسانته، إلا أن النظام السوري استمر بعد ذلك في شن هجمات كيميائية في كل من حلب، وإدلب، والغوطة الشرقية بدمشق.

ـ مجزرة خان شيخون

ارتكب النظام السوري ثاني أكبر مجزرة كيميائية له بتاريخ 4 أبريل / نيسان 2017 في مدينة خان شيخون بريف محافظة إدلب، إذ أسفرت عن سقوط أكثر من 100 مدني.

وادعت موسكو وقتها أن "قوات المعارضة السورية هي من نفذت الهجوم"، فضلا عن مزاعم أخرى من قبيل أن "النظام استهدف مستودعا للأسلحة الكيميائية بخان شيخون".

وفي اليوم التالي للهجوم، دخل فريق من وكالة "الأناضول" إلى المدينة وفند الرواية الروسية، من خلال توثيقه بواسطة لقطات جوية بأن المكان المستهدف هو صوامع حبوب وليس مستودعات أسلحة.

وعقب 3 أيام من المجزرة، نفذت الولايات المتحدة ضربات محدودة للنظام السوري من خلال استهداف مطار الشعيرات العسكري، ما جعل روسيا تزعم أن هجوم الكيميائي وقع لتتخذ واشنطن منه ذريعة لتنفيذ ضربات على مواقع النظام السوري.

ـ انتقاد روسيا للجنة "جيم"

حمّلت لجنة التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والمعروفة باسم "جيم"، مسؤولية المجزرة الكيميائية للنظام السوري، من خلال تقريرها الذي قدمته إلى مجلس الأمن بتاريخ 27 أكتوبر / تشرين الأول 2017.

وخلال الفترة بين تنفيذ الهجوم وإعداد قرار "جيم"، انتقد مسؤولون روس طرق التحقيق والبحث التي تتبعها اللجنة الدولية والنتائج التي توصلت إليها.

وأكدت لجنة "جيم" في 21 أكتوبر 2016، أن النظام السوري نفذ 3 هجمات كيميائية على الأقل في كل من قرية تلمنس بريف إدلب بتاريخ 21 أبريل 2014، وقرية سرمين في 16 مارس 2015، فضلا عن منطقة مارع بريف حلب بتاريخ 21 أغسطس 2016.

ورد المبعوث الروسي الدائم في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا على تقرير "جيم" حينها، بأنه مبني على "فرضيات بحثية" و"اتهامات غير مثبتة بأدلة".

كما استخدمت روسيا حق النقض "الفيتو" بخصوص تمديد مهام عمل لجنة "جيم" في سوريا خلال جلسة بتاريخ 18 نوفمبر 2017، ليكون بذلك الفيتو رقم 10 الذي تستخدمه لمصلحة النظام في سوريا منذ بدء الاحتجاجات عام 2011.

ونسب نيبينزيا السبب في استخدام بلاده الفيتو إلى أن "جيم فقدت اعتبارها من خلال اتهاماتها الباطلة للنظام السوري"، وفق زعمه.

ولم تفضِ تقارير جيم بخصوص مسؤولية النظام السوري عن 4 هجمات كيميائية لاقتياد النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأن سوريا ليست عضوا فيها، وبالتالي يجب أن يتم الأمر عبر تحويل مجلس الأمن النظام السوري إلى المحكمة، وهو ما تعارضه روسيا بواسطة الفيتو.

ـ مجزرة دوما في 7 أبريل

نفذ النظام السوري آخر مجازره الكيميائية قبل عدة أيام، وتحديدا في 7 أبريل بمدينة دوما في الغوطة الشرقية، وراح ضحيتها 78 مدنيا على الأقل.

وزعمت الخارجية الروسية أن أنباء الهجوم "مفبركة"، وأنها تهدف إلى وقف عملية إخلاء الغوطة التي بدأت في 22 مارس الماضي.

كما ادعى بوتين مؤخرا خلال مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأمريكية الشهر الفائت، أن أخبار شن نظام الأسد هجمات كيميائية هي "أبناء عارية من الصحة"، و"أن النظام السوري دمّر كامل ترسانته الكيميائية منذ وقت طويل".

وأضاف أن "المتطرفين والإرهابيين شنوا هذه الهجمات بهدف توجيه اتهامات لنظام الأسد".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın