السياسة, الدول العربية, التقارير

خالد المشري: في غياب ضمانات لن يلتزم حفتر باتفاقات (مقابلة)

قال رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، إن اللواء متقاعد خليفة حفتر لا يلتزم بالاتفاقات، ولا توجد ضمانات لإلزامه بنتائج مؤتمر برلين، مشددًا على أن حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا، مُصرة على دعم قواتها عسكريًا لدحر عدوانه.

23.01.2020
خالد المشري: في غياب ضمانات لن يلتزم حفتر باتفاقات (مقابلة)

Libyan

طرابلس/ أنس جانلي‎/ الأناضول

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي للأناضول:

- مجلس الأمن اعتمد اتفاق الصخيرات ومع هذا لم يتم الالتزام به
- في غياب الضمانات الدولية فإن ضمانتنا الوحيدة هي توفير الدعم العسكري اللازم لقوات الحكومة لحماية أنفسنا
- قدراتنا أصبحت أفضل وإن استمر خرق وقف إطلاق النار فسنتوقف عن الدفاع ونهاجم لإنهاء التمرد
- حفتر ارتكب جرائم حرب لا تُحصى ضد الإنسانية ولا يمكن أن يُكافأ بالجلوس معه أو إعطائه منصبًا
- الاتفاقات الليبية التركية عجلت بمؤتمر برلين وجعلته أكثر جدية ودفعت الأوروبيين إلى الاهتمام بليبيا بعد إهمال طويل
- الشراكة مع الأصدقاء الأتراك استراتيجية.. تركيا قادرة على إعادة إعمار ليبيا.. تربطنا بها الآن حدود بحرية وتحالفنا سيستمر
- حفتر أغلق منشآت النفط ليضغط على المجتمعين في برلين.. هذا  الإغلاق يمس دولًا كثيرة ولن يستمر طويلًا

قال رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري، إن اللواء متقاعد خليفة حفتر لا يلتزم بالاتفاقات، ولا توجد ضمانات لإلزامه بنتائج مؤتمر برلين، مشددًا على أن حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا، مُصرة على دعم قواتها عسكريًا لدحر عدوانه.

جاء ذلك في مقابلة أجراها معه مراسل الأناضول.

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي للحكومة، فائز السراج، الثلاثاء، أنه لن يجلس مجددًا مع حفتر للتفاوض، معربًا عن أمله في أن يراجع داعموه حسابتهم.

وهو رفض يتبناه المشري أيضًا، إذ قال في مقابلة مع الأناضول، إن "جرائم الحرب التي ارتكبها هذا المجرم (حفتر) ضد الإنسانية أكبر من أن تُحصى، ولا يمكن أبدًا أن يُكافأ بالجلوس معه أو إعطائه منصبًا".

وأضاف: "هذا مبدأ تفاوضي يتبناه المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب الشعب بطرابلس وكل القوى الحيّة بالمنطقة الغربية. ليس لدينا عداوات مع أحد، لكن يجب أن ينال المجرمون عقابًا وليس مكافئة".

وتنازع قوات حفتر الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط، وتشن منذ 4 أبريل/ نيسان الماضي، هجومًا للسيطرة على العاصمة طرابلس (غرب)، مقر الحكومة.

** غياب الضمانات

استضافت برلين، الأحد الماضي، مؤتمرًا للبحث عن حل سياسي للنزاع الليبي، بمشاركة 12 دولة، بينها تركيا، وأربع منظمات إقليمية ودولية.

وبشأن إن كانوا ما زالوا يصرون على وجود قوات حفظ سلام، رغم نتائج المؤتمر، قال المشري: "لا نُصر على وجود قوات سلام، بل نُصر على توفير الدعم العسكري اللازم لقوات حكومة الوفاق لدحر العدوان، ولن نتوقف عن الوصول إلى أية وسيلة تساعدنا على دحر العدوان".

دعا المؤتمر، وفق بيان ختامي من 55 بندًا، الأطراف الليبية وداعميهم إلى إنهاء الأنشطة العسكرية، والعودة إلى المسار السياسي، والالتزام بقرار الأمم المتحدة، رقم 1970 لعام 2011، الخاص بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

وحث كافة الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار، ودعا الأمم المتحدة إلى تشكيل لجان فنية لتطبيقه ومراقبة تنفيذه.

قال المشري: "لم نكن نتوقع الكثير من (مؤتمر) برلين، فقد سبقته مؤتمرات أخرى، وحتى الآن لا توجد آليّة واضحة توفر ضمانات لتنفيذ ما نتفق عليه، فيمكن أن نتباحث ونصل إلى اتفاقات، ثم يخرقها المجرم.. في غياب الضمانات، فإن الضمانة الوحيدة لدينا هي توفير القوة اللازمة لحماية أنفسنا".

** مجلس الأمن

أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، في مقابلة مع الأناضول نشرتها الأربعاء، عن أمله أن يحول مجلس الأمن الدولي، في أسرع وقت ممكن، نتائج برلين إلى قرار دولي.

لكن المشري قلل من أهمية هذا المسعى بقوله: "مجلس الأمن سبق وأن اعتمد مخرجات (اتفاق) الصخيرات (السياسي عام 2015)، ومع هذا لم يتم الالتزام بها".

وتابع متسائلًا: "ما هي الضمانات لتنفيذ ما يُتفق عليه؟.. ما لم توجد عقوبة رادعة للمعتدين، فلن يوجد اتفاق حقيقي".

** شراكة ليبية تركية

عسكريًا وسياسيًا، تسارعت التحركات في الملف الليبي منذ أن وقعت تركيا وليبيا، في 27 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الماضي، مذكرتي تفاهم حول التعاون الأمني والعسكري، وتحديد الصلاحيات البحرية بين البلدين.

ما علق عليه المشري بأن "فكرة مؤتمر برلين كانت قبل الاتفاق التركي الليبي، لكنه عجل بالمؤتمر وجعله أكثر جدية، ودفع الأوروبيين إلى الاهتمام بليبيا؛ بعد إهمال طويل".

وأضاف أن "الشراكة مع الأصدقاء الأتراك استراتيجية وليست مرحلية، وسنطور علاقاتنا.. تركيا حققت قفزة اقتصادية هائلة جدًا، وهي قادرة على ترميم البنية التحتية في ليبيا وإعادة الإعمار، والآن تربطنا بها حدود بحرية، ومع الاتفاقية الأمنية، ومدتها سنة، نعتقد أن هذا التحالف سيستمر".

وأردف: "العلاقة مع تركيا ليست علاقة جسم متطفل على جسم آخر، بلا علاقة أصدقاء، علاقة شراكة، علاقة تكامل. لدينا إنتاج هائل من النفط وبلدنا يحتاج بنية تحتية".

واستطرد: "نشجع الصادرات النفطية والسياحة في تركيا، ويمكن أن يكون لتركيا دور كبير في بناء ليبيا.. نأمل أن ينظر إلينا الأتراك كشريك موثوق، وإقامة علاقات اقتصادية، أكثر من مجرد تعاون عسكري، فهذا ظرف طارئ وسيمر بسرعة".

** إغلاق منشآت نفطية

في تحدٍ لمؤتمر برلين، وفي تأكيد على ضرورة وجود ضمانات لتنفيذ الاتفاقات، أغلقت قوات حفتر حقلي "شرارة" و"الفيل" النفطيين، إضافة إلى خمسة موانىء نفطية شرقي ليبيا.

وقال المشري إن "النفط هو رزق كل الليبيين.. المصدر الأول للدخل، وهو موضوع لا يمس ليبيا فقط".

وأضاف أن "الأمر يمس الأوروبيين والأمريكيين وكل الدول، ولا تستطيع العصابة المسيطرة على الحقول أن تستمر في التلاعب بها، وأعتقد أنه ستتحقق انفراجة خلال أسبوع أو أسبوعين".

وزاد بأن "المجتمع الدولي استنكر إغلاق تلك المنشآت، ووعد بإعادة فتحها.. هذا المجرم استعمل النفط وسيلة للضغط على المجتمعين في برلين، ليثبت أنه يملك أوراقًا".

وشدد مؤتمر برلين على ضرورة إيجاد توزيع عادل وشفاف لعائدات النفط بين الليبيين.

** وقف إطلاق النار

بمبادرة تركية روسية، يتواصل وقف لإطلاق النار منذ 12 يناير/ كانون ثانٍ الجاري، لكن قوات حفتر تخرقه بهجمات يومية على طرابلس.

وهو ما ندد به المشري: "توجد خروقات على كل المحاور، ونحن نتصدى لهذا الخرق، ولدينا القدرة على ذلك، بل إن قدرتنا أصبحت أفضل، وإذ استمر الخرق، فسنتحول من الدفاع إلى الهجوم لإنهاء الحرب".

وتابع: "هذا يعتمد على تقديرنا لظروف المعركة، وخاصة الظروف المحيطة السياسية والعسكرية، وسنعطي فرصة للجنة خمسة زائد خمسة، وإذا وصلنا إلى طريق مسدود، فسيكون موقفنا مختلفًا".

وأعرب المبعوث الأممي عن أمله أن تلتئم هذه اللجنة الليبية العسكرية في جنيف مطلع الأسبوع المقبل، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار.

** حفتر والروس

خلال مباحثات في روسيا بمشاركة تركيا، وقع المشري والسراج، في 13 يناير/ كانون ثانٍ الجاري، على مسودة اتفاق وقف إطلاق النار، بينما طلب حفتر مهلة يومين ولم يوقع حتى الآن.

هذه المسودة، وفق المشري، "يُفترض أن كل الأطراف موافقة عليها، لكن حاول الطرف الثاني المعتدي (حفتر) إجراء تعديلات منها أن الدباجة تقول: اتفق الطرفان في المبادرة التركية الروسية. فأصر على حذف اسم تركيا".

وتابع: "تعديلات غير مهمة، لكن تبين كيف يتصرف هذا الرجل تجاه تركيا وتجاه المواثيق الدولية، بينما أبدينا نحن مرونة في محاولة لوقف إطلاق النار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح الليبين.. والآن، نحن لا نهاجم، بل ندافع، لكن لن نستمر إلى ما لا نهاية، فلابد من إنهاء التمرد".

وردًا على سؤال بشأن احتمال أن يقنع الروس حفتر بالتوقيع، أجاب المشري: "لو كانت لديهم القدرة لكانوا أقنعوه ونحن في موسكو.. هو (حفتر) وضع الروس في حرج بعدم توقيعه".

** أصحاب المشروع العسكري

من بين نتائج مؤتمر برلين، دعوة جميع الأطراف الليبية إلى إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة وعادلة، وتأسيس حكومة موحدة وشاملة وفعالة، تحظى بمصادقة مجلس النواب.

وهو ما أكد عليه المشري بقوله: "عندنا مرونة كاملة، ونريد إنهاء المرحلة الانتقالية، والمرور إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية".

لكنه ختم بالتأكيد على موقفه هو والسراج: "لن نسمح أبدًا بوجود حفتر في المشهد؛ فهو قادر على الانقلاب على السلطات الشرعية، والتاريخ شاهد، لذلك لابد من إقصاء أصحاب المشروع العسكري وأعداء الديمقراطية".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın