الثقافة والفن, الحياة, التقارير

"حدث في برلين" رواية مصرية تعيد رسم صورة اليهود (عرض كتاب)

الروائي هشام الخشن يرسم، عبر الرواية صورة جديدة لليهودي في الوجدان العربي ويتجلي تأثير السينما والتلفزيون في كتابته عبر تشابه المناخات والملامح والمشاهد.

03.08.2018
"حدث في برلين" رواية مصرية تعيد رسم صورة اليهود (عرض كتاب)

Al Qahirah
أسامة صفار / الأناضول

تنطلق رواية الكاتب المصري هشام الخشن "حدث في برلين" من مزاد لبيع آلة "كمان" تاريخية، لتعرج لاحقاً إلى التعاطف مع اليهود ضحايا "الهولوكوست".

المزاد يستدعي مباشرة مشهد البداية في الفيلم الشهير " الكمان الأحمر"، أو "THE RED VIOLIN” للمخرج فرانسوا جيرارد والذي شاركت في إنتاجه كندا وإيطاليا وإنجلترا والنمسا.

وكما امتد الكمان الأحمر في الفيلم لثلاثة قرون عاش شبيهه نحو 50 عاماً داخل الرواية، وتنقل الاثنان بين دول عدة حاملين ذكريات وشجن الأبطال.

ويلعب الكمان في الفيلم والرواية دوراً كبيراً في التقاء أبطال العمل وتوحيد مصائرهم.

وأنتج الفيلم في العام 1998، بينما نشرت الرواية في يونيو/حزيران 2018 في 230 صفحة من القطع الصغير عبر الدار المصرية اللبنانية للنشر والتوزيع وتصدرت قائمة الروايات الأكثر مبيعاً.

وتشير البداية الموحدة إلي التأثير الكبير للسينما علي كتابة الرواية وخاصة لدي الكاتب هشام الخشن، والتي أشار إليها من قبل الناقد والروائي الراحل علاء الديب في مقال له.

وقال الديب الديب، في مقاله، إنه فى 2011 أخرج هشام الخشن عملين: "وراء الأبواب" الذى يقول إنه تم إنتاجه كمسلسل تلفزيونى، ثم "7 أيام فى التحرير"، الذى تم إنتاجه كمسلسل أيضاً.

وبقى له عملان "آدم المصري" رواية 2012، وفى عام 2013 مجموعة قصصية بعنوان "دويتو"، ثم تساءل الناقد: "على ماذا يدل هذا الإنتاج الغزير المتدفق؟".

وكتب "الديب"، فيما يشبه الإجابة وما يشبه النقد،: "فى سنوات قديمة أفادت السينما الأدب فى بعض الأساليب والحيل فى أسلوب الكتابة، والتقطيع، والعودة إلى الماضى".

وتابع: أما الآن فإن السينما والمسلسلات التلفزيونية تخطف عين الأدباء عن بناء الشخصية من الداخل، وعن التأمل والتفكير. عن كتابة روح الشخصيات والأماكن: عن إقامة علاقة مع القارئ.

ومضى بالقول: "لا أريد أن أستطرد فى هذا الشعور الذى أصبحت وأصبح غيرى يلاحظه فى الإنتاج الغزير، الذى يتدفق، ويكاد يحجب (صورة الأدب) الذى يتوارى خلف سطوة الأجهزة الجديدة، خاصة رعب المسلسلات التليفزيونية التي هي سلطان العصر وجحيمه!!".

وتدور أحداث رواية"حدث في برلين"، خلال الفترة ما بين نهاية الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي، وتتناول واحدة من الجرائم التي لم يسلط عليها الضوء بالقدر الكافي، وهي معاناة فلول النازيين بعد انهيار ألمانيا وهزيمة “هتلر”.

وترصد الرواية ملاحقة اليهود لهم، وهروب النازيين إلى أماكن شتى حول العالم، من بينها مصر، خوفا من اغتيال اليهود لهم أو محاكمتهم بشكل غير عادل، عقابا على جرائم “الفوهرر” بحقهم، المعروفة بالهولوكوست.

فها هي “ليليان” النازية تهرب من بلد لآخر خوفا من معاقبة اليهود لها، بل وتفقد عائلتها بواسطة أطراف اجتمعوا على أن يلعبوا دوراً وطنياً بطريقة خاطئة فتحولوا لمجرمين.

ورغم تركيز الخشن علي مطاردة اليهود للنازين الذين فروا إلي مصر ومعاناة هؤلاء النازيين، إلا أن تصوير المأساة التي تعرض لها اليهود في ألمانيا في الوقت نفسه، بما يعكس نوعا من التعاطف، هو الجديد من نوعه علي الأدب المصري، والذي لم يسبق إليه أحد.

وحاول هشام تعديل التصور السائد عن اليهودي عبر اختيار مرحلة كان هذا اليهودي خلالها ضحية ومظلوماً.

ويطرح الكاتب والروائي هشام الخشن في روايته تصوراً حول تخليد التاريخ للديكتاتور رغم أنف الضحايا، ويضرب مثلا بالزعيم النازي هتلر ثم ينطلق إلي فكرة أن التاريخ يكتبه المنتصرون متصوراً أنه يؤكد بذلك علي فكرته الأولي.

غير أن الثابت أن هتلر قد هزم وأن المنتصر ( بين اليهود وهتلر ) كطرفين هم اليهود رغم الهولوكوست.

ويري الكاتب المصري جمال الجمال، في حديث للأناضول، أن "الخشن" وغيره ينطلقون من رؤية مؤداها أن العالم عبارة عن أجزاء منفصلة.

ويضيف منتقدا: الكاتب يلتقط فكرة أن اليهود ضحايا الهولوكوست، ويطالب بحقوق لهم دون أن يتواصل في طرحه مع حقيقة ان الفلسطينيين الذين يواجهون منذ أكثر من 60 عاما قوي استعمارية يقودها الصهاينة.

ويشير الجمل إلي أن ظاهرة الكتابة، طبقا لمعايير الجوائز، هي ما يدفع مثل هؤلاء الكتاب لاختيارات متناقضة وإيمان بالفكرة ونقيضها وطرحهما معاً دون أدني شعور بهذا التناقض، حيث اعتاد القارئ المتابع علي قراءة أعمال أقرب إلي تلك المترجمة.

يذكر أن، هشام الخشن، مهندس مدني وروائي مصري، من مواليد القاهرة 1963، بدأ مشواره الأدبي عام 2010، بالمجموعة القصصية "حكايات مصرية جدا"، ثم روايتي "ما وراء الأبواب"، و"7 أيام في التحرير" عام 2011، كذلك رواية "آدم المصري" عام 2012، والمجموعة القصصية "دويتو"، عام 2013.

وصدرت له رواية "جرافيت" عام 2014، والتي وصلت للقائمة الطويلة لجائزة الرواية العربية "البوكر"، فضلا عن رواية تلال الأكاسيا" الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2015.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın