تركيا, التقارير

تركيا.. رحلة بحث عن "نحّاس" (تقرير)

منذ نحو 40 عاما يواصل الأخوان عثمان وخاقان قايا، العمل في مهنة إصلاح مراجل وقدور الطبخ النحاسية ويحاولان نقل خبرتهما إلى الجيل الجديد، دون أن يجدا أي راغب في تعلم أصول المهنة

14.10.2021
تركيا.. رحلة بحث عن "نحّاس" (تقرير)

Istanbul

إسطنبول / كبرى قره / الأناضول

منذ نحو 40 عاما، يواصل الأخوان عثمان وخاقان قايا، العمل في مهنة إصلاح مراجل وقدور الطبخ النحاسية التي ورثاها عن والدهما، في ورشتهما المكونة من غرفتين داخل خان علي باشا التاريخي بمدينة إسطنبول.

يقوم الأخوان قايا بإصلاح المراجل العملاقة لمصانع الشوكولاتة الكبيرة ومحلات الحلوى وشركات المعجنات، ويقطعون قيعان القدور المتآكلة ويضيفون إليها أخرى جديدة في ورشتهم بمنطقة "كوجك بازار" في حي فاتح، وسط المدينة القديمة بإسطنبول.

ويمكن للمار على الأحجار المرصوفة بالحصى في منطقة "كوجك بازار" سماع صوت المطارق كلما اقترب من خان علي باشا التاريخي الذي يعتبر المركز الصناعي للمنطقة.

وبعد دخول الخان التاريخي، يستطيع الزائر مشاهدة الورشة القديمة لإصلاح المراجل، التي ورثها الأخوان قايا عن أبيهما، بكل ما فيها من معدات تقليدية ومراجل قيد الإصلاح، والاستمتاع بالعبق التاريخي لخان علي باشا، وأصوات المطارق المنهمكة في إصلاح القدور العملاقة.

ويصطف أمام الورشة حرفيون من صنّاع المعجنات والحلويات، لعرض مشكلات قدورهم ومراجلهم على الأخوين قايا، اللذين يعملان على إصلاحها بلحام المرجل أو حسب نوع الأضرار التي تعرضت لها.

الأخوان قايا اللذان يقومان بإصلاح قيعان المراجل أو إزالة أجزائها السفلية ووضع أخرى جديدة لها، ينتقلون إلى الجزء الأهم من العملية المعروفة باسم "التشكيل".

يقوم الحرفيون الذين يشكلون المرجل عن طريق الضرب بمطارق من مختلف الأحجام والأوزان، بأعمالهم لفترة طويلة. ويقوم الأخوان قايا بهذا العمل منذ نحو نصف قرن في الخان التاريخي، حيث ترتفع أصوات المطارق منذ الصباح حتى ساعات متأخرة من الليل.

تعود قصة الأخوين قايا في تعلم المهنة عندما بدأ والدهما محمد العمل عام 1946 متدربا عند حرفي يوناني يدعى فيليب كان يعمل بإسطنبول. وفي 1973، عاد فيليب إلى بلاده تاركا ورشته للسيد محمد. وفي وقت لاحق، بدأ الأب تعليم ولديه في سن مبكرة فنون المهنة.

ـ فقدان الحرفيين

وقال الشقيق الأكبر عثمان، لمراسل الأناضول، إنه بدأ العمل مع والده بعد أن أتم تعليمه الثانوي، وتعلم منه أصول وفنون الحرفة.

وأضاف: تعلم والدي هذه المهنة من المعلم فيليب، وكان يأتي من طرابزون (المطلة على البحر الأسود شمالي تركيا) إلى إسطنبول لتعلم المهنة والعمل بها.

وتابع: بعد وفاة والدي، واصلنا العمل مع أخي في الورشة. نرغب كثيرًا في نقل خبراتنا إلى الجيل الجديد، لكن لا نجد أيا من المتدربين الراغبين في تعلم أصول المهنة التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الاندثار.

بدوره، قال خاقان، إن هناك جوانب صعبة في المهنة، وهي أن رفع القدور أو المراجل الثقيلة تعتبر عملية تتطلب الكثير من الجهد ويصدر عنها الكثير من الضوء، لا سيما عند البدء بعملية اللحام.

وأضاف: لم تتغير مهنة هذه الورشة منذ 60 عامًا. معظم الأشخاص الذين يستخدمون القدور والمراجل النحاسية في إسطنبول يعرفون هذا المكان، حتى رقم هاتف الورشة لم يتغير.

وأشار إلى أن الورشة لا تقوم بإصلاح المراجل والقدور المنزلية فقط، بل تعمل على إصلاح المراجل الكبيرة المستخدمة من قبل الصناعيين والحرفيين، وأن بعض القدور والمراجل التي يجري إصلاحها تكون عادة بأحجام كبيرة.

وأوضح: تبعا لحجم المنتج وشكله، يستغرق إصلاحه أحيانا أسبوعا، بينما يستغرق غيره يومًا واحدًا. نحن نعلم أن النحاس هو معدن غير ضار. لذلك ما زلنا نستخدمه في منزلنا.

ولفت إلى أنه وشقيقه يرغبان في تعليم فنون هذه الحرفة لأحد من المتدربين خوفا عليها من الاندثار، مشيرًا إلى أن أحدًا لا يهتم بها، وأن أبناءه يدرسون في الجامعة ويهتمون بمهنهم الخاصة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın