الدول العربية, التقارير

احتجاجات الجزائر.. مطالب عمالية أم إرهاصات رئاسيات 2019 (تقرير)

نحو 12 ألف احتجاج شهدتها البلاد في 2017، بحسب المعارضة

07.02.2018
احتجاجات الجزائر.. مطالب عمالية أم إرهاصات رئاسيات 2019 (تقرير) Dialogue Nationale

Algeria

الجزائر/ حسان جبريل/ الأناضول

منذ بداية 2018، شهدت الجزائر إضرابات واحتجاجات ومسيرات شملت الأطباء والممرضين والمعلمين (المدرسين) وطلبة الجامعات وقدماء الجيش.

وفي الوقت الذي اتهم فيه حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أطرافا لم تسمها بالتحريض على هذه الاحتجاجات تحضيرا لرئاسيات 2019، ترى المعارضة أنها نتيجة فشل سياسات الحكومة، بينما يصر نقابيون أن الأمر يتعلق بمطالب عمالية بحتة لا صلة لها بالاستحقاقات الانتخابية.

** أطباء يتظاهرون لإعفائهم من الخدمة المدنية

وبرز إضراب الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية كواحد من أبرز الاحتجاجات، والذي ما زال مستمرا منذ منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، حيث يطالب المحتجون بتحسين ظروف عملهم وإعفائهم من الخدمة المدنية الإجبارية التي تفرضها السلطات.

وقبل أيام أصدرت محكمة الجزائر العاصمة، قرارا بعدم شرعية هذا الإضراب، فيما خرج المحتجون في مسيرات عبر عدد من الولايات (المحافظات)، ومنعت السلطات مسيرة مماثلة في العاصمة انطلاقا من "مستشفى مصطفى باشا"، أكبر مستشفيات العاصمة، عرفت وقوع إصابات بين الأطباء وأفراد الشرطة.

و"الخدمة المدنية الإجبارية"، تفرضها الحكومة على كل الأطباء بعد اجتيازهم فترة التخصص، وتشمل العمل بالمناطق النائية، من عامين إلى 4 سنوات، قبل أن يتمكنوا من العمل لحسابهم بالعيادات الخاصة، أو العمل الدائم في المستشفيات الحكومية.

ويفضل أغلب الأطباء المتخرجين من الجامعات، العمل في المدن الكبرى التي درسوا فيها لسنوات، في حين تعاني المستشفيات الصغيرة والعيادات الحكومية في المناطق الجبلية والصحراوية النائية من نقص الإطارات الطبية، مما يفاقم من معاناة السكان في هذه المناطق، لذلك لجأت السلطات الجزائر إلى فرض الخدمة المدنية على الأطباء بدل الخدمة العسكرية.

وأعلنت تنسيقية الأطباء المقيمين، في بيان لها في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، عن مواصلة حركتها الاحتجاجية، موضحة أن لقاءاتها بوزير الصحة مختار حسبلاوي، "كانت سلبية".

والأطباء المقيمون؛ من أتموا دراسة الطب، وحصلوا على شهادة التخرج الأولى، ويعملون بالمستشفيات، لفترة تصل إلى خمسة أعوام هي مدة التدريب على التخصص الطبي الذي سيمتهنونه، حيث تختلف مدة كل تخصص عن الآخر.

وبعد قضاء هؤلاء الأطباء، المقدر عددهم حاليا بنحو 15 ألفا، مدة التخصص، ينفذون ما يسمى بـ"الخدمة المدنية الإجبارية"، التي هي أحد المطالب الرئيسية لإضرابهم، الذي بدأوه في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

** معلمون في إضراب

كما يعرف قطاع التعليم إضرابات مفتوحة للمطالبة يتحسين الأجورعبر عدة ولايات بدعوة من النقابة المستقلة لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار (ابتدائي، متوسط وثانوي)، على غرار البليدة (وسط) وبجاية (شرق).

وفي 30 يناير الماضي، وسعت ذات النقابة إضرابها المفتوح ليشمل كافة ولايات البلاد.

وأكدت النقابة، في تصريحات صحفية بأن الإضراب المفتوح كان ناجحا وبلغت نسبته الوطنية 58 بالمائة للأطوار الثلاثة، في حين وصفت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، الحركة الاحتجاجية بأنها "غير شرعية".

وشددت النقابة على أن الإضراب سيتواصل إلى غاية التزام وزارة التربية الوطنية بالالتزامات والتعهدات 2015، وإلغاء الخصم العشوائي الذي تعرضت له أجور الأساتذة المضربين.

** طلبة المدارس العليا.. التوظيف المباشر بلا مسابقة

بدورهم يشن طلبة المدارس العليا (جامعات متخصصة في تخريج الأساتذة) إضرابات واحتجاجات منذ نوفمبر الماضي، وتصاعدت حدتها مع مطلع 2018، عبر أكثر من 10 ولايات.

ويطالب المحتجون بمواصلة اعتماد نظام التوظيف المباشر لهم بمجرد تخرجهم وإنهاء فترة الدراسة، وتعيينهم في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية.

وكان النظام القديم يقوم على أساس توظيف مباشر لخريجي المدارس العليا للأساتذة بالجزائر أو بمنحهم الأولوية، لكن إجراءات حكومية اتخذت في 2017، جعلت من التوظيف يتم عبر مسابقة.

** مضيفو الطائرات.. إضراب على دفعتين

وأضرب مضيفو الخطوط الجوية الجزائرية (حكومية) عن العمل لمرتين خلال يناير الماضي، الأولى في 22 من ذات الشهر، والثاني في الـ 25 منه، بسبب مطالب تتعلق بتحسين الأجور.

وهددت 5 نقابات بذات الشركة بتصعيد الاحتجاج إذا لم تستجب الإدارة للمطالب المرفوعة.

وحاول متقاعدون من الجيش تنظيم مسيرة في الجزائر العاصمة لأكثر من مرة منذ بداية يناير المنصرم، للمطالبة برفع قيمة المعاشات، لكن قوات الأمن منعتهم على مداخل العاصمة.

وتعليقا على هذه الإضرابات، تحدث نائب وزير الدفاع، قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قائد صالح، عن "وجود أطراف وأقلام تسعى إلى الزج ببعض متقاعدي الجيش في احتجاجات قصد الإساءة إلى الجزائر"، في كلمة له الأحد الماضي، على هامش زيارة تفقدية لجنوب البلاد.

** الحزب الحاكم.. الرئاسيات في 2019 وليس اليوم

واعتبر جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم)، أن الإضرابات والاحتجاجات تحركها "أطراف"، لم يسمها، تحسبا للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في ربيع 2019.

وصرح في 27 يناير/كانون الثاني الماضي أن "أطرافا تحرك الجبهة الاجتماعية من أجل رئاسيات 2019".

وأضاف "رئاسيات 2019 غدا (مستقبلا) وليست اليوم، ومع اقترابها البعض ينزعج.. سنبقى هادئين كأول قوة سياسية في البلاد، وسنحل المشاكل تدريجيا".

بدوره، صرح وزير الداخلية الجزائري نورالدين بدوي، في 29 يناير الماضي، بأن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أمر بفتح الحوار مع الجميع (نقابات وعمال).

أكبر حزب إسلامي يُحمّل الحكومة المسؤولية

وفي هذا السياق، يقول ناصر حمدادوش، رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في الجزائر)، إن هذه الاحتجاجات نتيجة حتمية لحالة الفشل المزمن للحكومات المتعاقبة، وعرضا من أعراض الحصيلة السلبية لها.

وذكر حمدادوش، في حديث لـ"الأناضول"، هذه الاحتجاجات العمالية والفئوية والقطاعية، عموما هي ذات أبعاد اجتماعية، ولكنها ستكون مثل كرة الثلج في نوعية المطالب وفي حجم الحراك الشعبي، مادامت الحكومة عاجزة ماليا وسياسيا عن حل هذه الإشكالات المتراكمة.

ووفق المتحدث، فإن عدد الاحتجاجات بلغ 12 ألف احتجاج في 2017، والحكومة لم تتعاط بشكل إيجابي مع هذه الاحتجاجات، إضافة للسلوك الأمني العنيف في التعامل معها، مما يزيد في تأجيجها وتنامي مساحتها.

وأضاف "هذا ما يدل على عدم أهلية هذه الحكومة للإصغاء لصوت الشعب المتصاعد، والتكفل بالمطالب المشروعة للعمال عن طريق الحوار والتوافق".

** نقابي: لا صلة لاحتجاجاتنا برئاسيات 2019

أما مسعود بوذيبة، مسؤول الإعلام في النقابة المستقلة لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار (المضربة في قطاع التعليم)، فاعتبر في حديث لـ "الأناضول"، أن "هذه الوضعية نتيجة طبيعية لعدم التزام الحكومة والوزارات بالالتزامات التي قدمتها للعمال".

وأوضح بوذيبة، أن تراكمات عدم التزام الحكومة بوعودها وحلها للمشاكل، التي مرت عليها سنوات دفعت بالوضع إلى ما هو عليه الآن.

ووفق المتحدث، فإن هذا الحراك "عمالي نقابي بحت، ولا صلة له بالسياسة والمواعيد الانتخابية"، في إشارة للرئاسات المقررة في ربيع 2019.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın