الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل, القدس

اعتزام عربي خوض انتخابات البلدية بالقدس يعيد جدل المقاطعة (تقرير)

الفلسطينيون يعتبرون البلدية الإسرائيلية إحدى أدوات الاحتلال ويقاطع غالبيتهم انتخاباتها منذ احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967، فلا يشارك سوى عدة مئات من الفلسطينيين.

Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout  | 25.09.2023 - محدث : 25.09.2023
اعتزام عربي خوض انتخابات البلدية بالقدس يعيد جدل المقاطعة (تقرير)

Quds

القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول

- الفلسطينيون يعتبرون البلدية الإسرائيلية إحدى أدوات الاحتلال ويقاطع غالبيتهم انتخاباتها منذ احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967، فلا يشارك سوى عدة مئات من الفلسطينيين.
- المرشح المحتمل المحامي وليد أبو تايه للأناضول: الانتخابات أداة للتحرر.. لدينا قوة هائلة، فنحن نشكل 40 بالمئة من سكان القدس بشطريها، وإذا شارك الفلسطينيون بكثافة، فبإمكاننا الفوز في الانتخابات.
- مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (خاص) زياد الحموري: الانتخابات مشروع فاشل، والادعاءات التي أوردها (أبو تايه) لا يمكن تحقيقها، فحتى لو أخذنا 10 أعضاء بالمجلس، وهذا غير ممكن، فأتحدى أن نتمكن من إيقاف هدم منزل واحد.
- خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري يجدد الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات البلدية الإسرائيلية.. والناشط محمد أبو الحمص: هذه انتخابات بلدية الاحتلال، ومَن يشارك منبوذ وخارج الصف الوطني.

يأمل المحامي وليد أبو تايه (69 عاما) أن يفوز بعضوية مجلس البلدية الإسرائيلية في القدس ثم رئاسة البلدية، غير أنه يواجه معارضة شديدة من جانب السكان الفلسطينيين الذين تقاطع غالبيتهم الانتخابات في المدينة المحتلة.

وتفرض البلدية الإسرائيلية سيطرتها على القدس بشطريها الشرقي والغربي، وينظر إليها الفلسطينيون على أنها إحدى أدوات الاحتلال في تهويد المدينة وطمس هويتها العربية والإسلامية.

وتسبب قرار أبو تايه خوض الانتخابات، المقررة في 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في جدل ساخط بالمدينة، إذ عارضه خطباء في المساجد ومتظاهرون في الشوارع ونشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولا يحمل الفلسطينيون في القدس الشرقية الجنسية الإسرائيلية، لذلك لا يحق لهم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، غير أن القانون الإسرائيلي يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات البلدية.

لكن منذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية في 1967، يقاطع الفلسطينيون في المدينة تلك الانتخابات، وتقتصر المشاركة على أعداد قليلة جدا من الفلسطينيين لا تتجاوز عدة مئات.

وقال أبو تايه، وهو من مواليد مدينة الناصرة في شمالي إسرائيل ويقيم في القدس الشرقية منذ سنوات، للأناضول: "قررت خوض معركة انتخابات بلدية القدس لرئاسة البلدية وعضوية المجلس البلدي".

وأضاف: "قدمنا طلب خوض الانتخابات كقائمة من 32 مرشحا (باسم "كل سكانها") وماضون بكل الإجراءات".

والبلدية مسؤولة عن إصدار رخص البناء وقرارات الهدم وتخصيص الميزانيات للمرافق العامة وصولا إلى التعليم، وتتشكل من رئيس و31 عضوا، ويصل عدد العاملين فيها إلى 12 ألفا، وتبلغ ميزانيتها للعام الجاري حوالي 14 مليار شيكل (3.8 مليارات دولار).

وبحلول منتصف 2023، بلغ عدد سكان المدينة بشطريها الشرقي والغربي 966 ألفا، هم 590 ألف يهودي و375 ألف فلسطيني والباقي من المسيحيين الأجانب.

وقال أبو تايه إن "عدد أصحاب حق الاقتراع في القدس بشطريها الشرقي والغربي 695 ألفا، من بينهم 270 ألف فلسطيني".

وتابع: "لدينا قوة هائلة، فنحن نشكل 40 بالمئة من عدد السكان بالقدس بشطريها، وإذا ما شارك الفلسطينيون بكثافة بالانتخابات، فبإمكاننا الفوز بالانتخابات".

ومعللا رغبته في خوض الانتخابات، أردف: "أريد التحرر بكل الطرق وأريد أن أعيش، ولكن كيف تقاوم بدون أن تتوفر لك الإمكانيات؟ الانتخابات هي أداة للتحرير".

ورأى أن التواجد الفلسطيني في المجلس البلدي الإسرائيلي سيحدث فرقا في الحياة اليومية للسكان.

ومضى قائلا: "إذا فرضنا وجودا في المجلس البلدي، فيمكننا إجبار البلدية على تخصيص ميزانيات للأحياء الفلسطينية ووقف الهدم حيث يتم هدم 200-300 بيت سنويا، وهناك نحو 20-25 ألف منزل مهددة بالهدم، ونخفض الضرائب ونوقف أسرلة التعليم ((جعله إسرائيليا)".

ومستنكرا تساءل: "نسبة الفقر في القدس الشرقية 85 بالمئة.. لماذا؟ نحن ندفع نفس الضريبة التي يدفعها الإسرائيليون".

وقال إن "المستوطنين بالقدس الشرقية يستوطنون على ثلثي مساحة المدينة، إنهم يأخذون أراضينا وأموالنا ويهدمون منازلنا، ونحن نتمسك بالإجماع الوطني على عدم المشاركة بالانتخابات (؟!)".

وتساءل: "ما هذا الإجماع (؟!) من حقك أن تحارب ولا تتوفر لدينا الوسائل العسكرية وإنما معنا الوسائل القانونية والاجتماعية والديمغرافيا، لدينا قوة هائلة وبإمكاننا أن نتحدى إسرائيل".

أبو تايه رأى أن نسبة كبيرة من سكان القدس تريد المشاركة في الانتخابات وقال: "عملت دراسات وتوقعاتي هي أن المشاركة بالانتخابات هذا العام ستكون أفضل من الانتخابات السابقة".

وأضاف: "ردود الفعل في الشارع جيدة، أفضل مما توقعت، وأنا لا أجبر أحدا على التصويت لي، وإنما أطلب منهم التصويت، حتى لو لم أحصل على أي صوت، فلن تصيبني خيبة أمل، فيكفيني أنني حاولت".

وتابع: "اليهود لا يريدوننا أن نشارك بالانتخابات، فهم يستحوذون على الأموال ولا يريدون أن يشاركونا نسبة منها، فنحن فقط ندفع الضرائب، وهم يريدون الاستحواذ على هذه الأموال ويهدمون بيوتنا".

تنديد واستنكار

غير أن مبررات أبو تايه لا تجد صدى إيجابيا في القدس، وإنما تجابه فقط بتنديد واستنكار.

وقال مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (خاص) زياد الحموري للأناضول: "جرى بحث هذا الموضوع بعد الاحتلال مباشرة عام 1967، وكان هناك قرار، وهو قرار إجماع بالمقاطعة".

الحموري اعتبر أن الانتخابات "مشروع فاشل منذ البداية والادعاءات التي أوردها (أبو تايه) غير مقبولة ولا توجد إمكانية لتحقيقها، فحتى لو أخذنا 10 أعضاء بالمجلس البلدي، وهذا غير ممكن، فأتحدى أن نتمكن من إيقاف هدم منزل واحد".

وشدد على أن "الموقف الصحيح هو عدم المشاركة بالانتخابات تصويتا وترشيحا؛ لأن القدس هي جزء من الأراضي المحتلة حسب كل الاتفاقيات والقرارات الدولية.. ونسبة المشاركة الفلسطينية في الانتخابات السابقة كانت ضئيلة جدا، أقل من 1 بالمئة".

الحموري مضى قائلا: "صحيح أننا اليوم في وضع سيء، ولكن الناس لا تقبل بالاحتلال، وبالتالي من الخطأ أن نقبل بأن نكون أداة من أدوات الاحتلال".

وقال: "ندفع 30-32 بالمئة من ميزانية البلدية، وهم يصرفون بالقدس الشرقية أقل من 5 بالمئة، عدم وجودنا بالبلدية ليس هو الذي أدى إلى هذا الواقع، ولكن لأن عندهم برامجهم الاحتلالية".

و"لفترة من الوقت، كانت لدينا، كفلسطينيين، علاقة جيدة مع حزب "ميرتس" اليساري الإسرائيلي، وكان لهم تمثيل جيد في المجلس البلدي ما بين 5-6 أعضاء، وكانوا يدافعون عن كل القضايا المتعلقة بالفلسطينيين، لكنهم لم يتمكنوا من التحسين لا ميزانية ولا خدمات ولا وقف هدم"، حسب الحموري.

وتابع: "وبالتالي فقد كانت هناك تجربة من قِبل اليسار الإسرائيلي ولم تنجح (...) بذور الفشل في فكرة خوض الانتخابات واضحة".

تحت الاحتلال

وفي إحدى خطب الجمعة في المسجد الأقصى خلال أغسطس/ آب الماضي، جدد خطيب المسجد الشيخ عكرمة صبري الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات البلدية الإسرائيلية.

وقال إنه "سبق للهيئة الإسلامية العليا في القدس منذ العام 1967 أن أصدرت فتاوى شرعية بتوقيع حشد كبير من العلماء تتضمن عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس وسائر الأراضي الفلسطينية، وبالتالي لا يجوز شرعا المشاركة بالانتخابات التابعة لبلدية مدينة القدس المحتلة".

كما أعرب نشطاء سياسيون من القدس، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عن معارضتهم للمشاركة في الانتخابات.

وخلال اعتصام أسبوعي في حي الشيخ جراح بالمدينة الأسبوع الماضي ضد السياسات الإسرائيلية المناهضة للفلسطينيين، قال الناشط محمد أبو الحمص عبر مكبر للصوت: "لا نشارك من قريب أو بعيد بانتخابات بلدية الاحتلال".

وأضاف: "كما قال الشيوخ والشخصيات الوطنية نحن شعب فلسطيني يعيش تحت الاحتلال لا نشارك بانتخابات بلدية الاحتلال.. أهالي القدس يقولون بأعلى الأصوات لا لانتخابات بلدية الاحتلال، ومَن يشارك فهو منبوذ وخارج الصف الوطني".

وبينما تزعم إسرائيل أن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمةً لها، يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في عام 1981.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.