أفريقيا, الدول العربية, التقارير, الصومال

تحديات تدفع الصومال وكينيا للإسراع بطي الخلافات (تقرير)

- الحكومة الصومالية تعيش تحت ضغط جاليتها في كينيا واستثماراتها الكبيرة والهيئات الدولية الداعمة - كينيا ضيعت سوق القات الصومالية لصالح إثيوبيا، وتهديدات أمنية "للشباب" على الحدود، وكينياتا قد يخسر الرئاسة

28.08.2021
تحديات تدفع الصومال وكينيا للإسراع بطي الخلافات (تقرير)

Somalia

مقديشو/ نور جيدي/ الأناضول

زيارات متبادلة طغت عليها مؤشرات إيجابية تُمهد لعودة العلاقات بين الصومال وكينيا، عقب سنوات تأرجحت فيها تلك العلاقات بين التصعيد والهدوء الحذر.

وبحسب محللين فإن ملفات سياسية وأخرى اقتصادية دفعت البلدين إلى إبداء رغبة متبادلة لتخفيف وطأة الخلافات بينهما.

فمنذ نحو عام ونصف، شهدت العلاقات بين مقديشو ونيروبي توترا شديدا نتيجة خلافات حول عدة قضايا أبرزها نزاع الحدود البحرية، إلى جانب اتهام كينيا بالتدخل في شؤون الصومال الداخلية.

محادثات سياسية بين البلدين أفضت أخيرا إلى زيارة وزيرة الخارجية الكينية راشيل إمامو، لأول مرة إلى العاصمة الصومالية مقديشو، في 8 أغسطس/آب، لبحث سبل ترميم العلاقات بين البلدين.

كما سلمت إمامو، دعوة لرئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي، الذي لبى الدعوة سريعا، حيث زار العاصمة الكينية نيروبي في 11 أغسطس، مع وفد رفيع المستوى.

واعتبر محللون تلبية الزيارة بهذه السرعة تعكس مدى استعداد البلدين لطي صفحة الخلافات فيما بينهما.

وحول ما أفضت إليه المفاوضات الأخيرة، سارع الجانبان للابتعاد عن ملف النزاع البحري، تفاديا للوقوع في مصيدة الطعن فيها.

واكتفى الجانبان، حسب بيانهما المشترك، بالإشارة إلى أن مباحثاتهما تناولت سبل إعادة العلاقات الدبلوماسية وما يتبعها من المجالات الاقتصادية والأمنية.

** ضغط شعبي وهيئات دولية

الترابط الاجتماعي والتجاري بين الصومال وكينيا يحدد أحيانا طبيعة العلاقات بين البلدين، اللذان يواجهان ضغوطا شعبية للحد من التنافر بينهما، والعودة إلى مسار التعاون، بحسب المحلل السياسي أحمد عينب.

ويقول عينب، للأناضول، إن هناك ثلاثة عوامل تدفع مقديشو إلى فتح قنواتها الدبلوماسية مع كينيا، منها العامل الشعبي، حيث تحتضن كينيا أكبر جالية صومالية في الخارج، والتي واجهت صعوبات في التنقل.

أما العامل الثاني فيتمثل في أن الاستثمارات الصومالية بكينيا، والتي تتركز في مجال العقارات والبناء والمواصلات تقدر بالمليارات (من الشيلينغ الكيني)، بحسب عنيب، مُهدَدَة نتيجة توتر العلاقات بين البلدين.

وأوضح المحلل السياسي أن العامل الثالث، يتعلق بضغط الهيئات الدولية الداعمة للصومال، والتي تأثرت بفعل قطع العلاقات بين الجانبين، ما يدفع مقديشو إلى مراجعة قراراتها الدبلوماسية خاصة في هذا التوقيت، الذي تشهد فيه البلاد انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وانطلقت انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان/ 54 عضوا) في 25 يوليو/ تموز الماضي، بينما يُنتخب مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان/ 275 نائبا) حتى 10 سبتمبر/ أيلول، فيما تجرى انتخابات الرئاسة في 10 أكتوبر/تشرين أول المقبل.

من جهته، قال السفير الصومالي الأسبق لدى كينيا محمد علي نور، للأناضول، إنه "من المؤمل أن تستتب العلاقات بين البلدين، لأن لديها إرادة مشتركة لعودة العلاقات إلى طبيعتها".

وأشار الدبلوماسي الصومالي، إلى أن المفاوضات الأخيرة ستغير مجرى العلاقات بين البلدين في أقرب وقت.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين شهدت توترات كثيرة، لكن كان هناك حفاظ على حد أدنى من العلاقات، حتى خلال الأزمة، نظرا لعوامل المشتركة بين البلدين في شتى المجالات.

​​​​​​​** القات والأمن والانتخابات

"شكلت ملفات الأمن والقات (نبتة مخدرة) إلى جانب الانتخابات المقبلة، عوامل رئيسية دفعت كينيا للإقدام على السعي لتخفيف وطأة الخلافات مع الجارة الصومالية، سعيا لامتصاص الغضب والتوجس الشعبي حيال الخلافات السياسية المتكررة بين البلدين"، بحسب الصحفي والمحلل السياسي أويس عدو.

وقال "عدو"، إن كينيا دفعت ثمنا باهظا حيال تدهور الخلافات مع الصومال في شتى المجالات.

ويستطرد "فيما يخص الملف الأمني، تحولت المناطق الحدودية بين البلدين إلى ساحة تصعيد مكن مقاتلي حركة الشباب، من تنفيذ هجمات مختلفة داخل كينيا، نتيجة غياب التعاون الأمني بين البلدين، بسبب الخلافات السياسية".

ولفت إلى أن كينيا "تسعى إلى ضبط أمن المناطق الحدودية قبل استحقاقات الانتخابات المقبلة في 2022".

وأعلنت اللجنة الانتخابية الكينية، مؤخرا، إجراء الانتخابات العامة في 9 أغسطس 2022.

وفي الملف الاقتصادي، أوضح "عدو"، أن كينيا تكبدت خسائر مالية هامة نتيجة توقف تصدير القات إلى الصومال.

وكشف أن أرباح كينيا من تجارة القات مع الصومال تقدر بنحو مليون دولار شهريا.

وأردف الإعلامي الصومالي، أن نحو نصف مليون كيني يعتمدون على هذه التجارة، واستمرار توتر العلاقات بين البلدين سيتسبب في نضوب مصدر رزق شريحة كبيرة من الكينيين.

أما فيما يخص الانتخابات التي ستشهدها كينيا الصيف المقبل، يقول "عدو"، إن نيروبي لا تأمن من الارتدادات العكسية للخلافات السياسية التي تكررت بين البلدين، وما خلفته من خسائر اقتصادية وهواجس أمنية، ما قد يؤثر سلبا على شعبية الرئيس أوهورو كينياتا، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأشار إلى أن الرئيس الكيني يحاول حشد رأي عام داخلي (مؤيد) لمساعي حكومته إعادة العلاقات مع الصومال.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2020، قطعت الصومال علاقتها الدبلوماسية مع كينيا احتجاجا على تدخلاتها في شؤونها الداخلية، لتعلن في أبريل/نيسان الماضي، استئناف العلاقات الدبلوماسية مجددا بعد وساطة قطرية ناجحة بين البلدين.

** منافسون جدد

تبدو نيروبي حاليا أكثر انفتاحا من السابق لترميم العلاقات الدبلوماسية مع مقديشو، بعد إدراكها أن الجارة الإثيوبية استغلت غيابها عن الساحة الصومالية لتخلق علاقات دبلوماسية قوية مع جارتها الشمالية في شتى المجالات، بحسب المحلل عينب.

ويقول المحلل عينب، إن السوق الصومالية كانت شبه محتكر من كينيا على جميع الأصعدة ومنذ العقود الماضية، لكن التوترات الدبلوماسية التي تكررت في السنوات الأربعة الماضية، أحدثت فراغا كبيرا، أدى ذلك إلى إقدام دول في المنطقة على بناء علاقات دبلوماسية لسحب البساط من تحت أقدام نيروبي.

وأشار إلى أن كينيا أدركت إلى أن استمرار فتور العلاقات مع الصومال سوف يخلق منافسين جددا من دول مجاورة على سوق جارتها الشمالية ما قد يفقدها مكانتها التجارية هناك، الأمر الذي جعلها تسارع لإعادة العلاقات مع مقديشو.

وتوقع المحلل الصومالي، أن لا تؤتي المفاوضات الجارية ثمارها في الشهور المقبلة، لكنها تمهد الطريق إلى استتاب العلاقات بين البلدين، على الأقل لحين انتهاء الانتخابات الكينية ووصول نظام جديد أكثر مرونة لسدة الحكم.

** صراع القات الإثيوبي والكيني

بعد حظر مقديشو استيراد القات الكيني المعروف محليا بـ"ميرا"، سارعت أديس أبابا بتعويض غياب كينيا من خلال توقيع اتفاقية الأولى من نوعها بين البلدين، تتمثل في مقايضة البضائع مع الصومال (السمك مقابل القات الإثيوبي).

ويقول الخبير الاقتصادي عبدالرحمن معلم، للأناضول إن المفاوضات الجارية بين الصومال وكينيا ستهدد اتفاقية "السمك مقابل القات الإثيوبي"، نظرا للحاضنة الشعبية التي تأقلمت على مضغ نبتة القات الكيني، طيلة العقود الماضية.

وأوضح "معلم"، أن التهديد لا يعني إنهاء اتفاقية "السمك مقابل القات الإثيوبي"، بل في حال استئناف كينيا تصدير القات للصومال فإن هذه الخطوة ستشكل ضربة قاضية للقات الإثيوبي، قد تزيحه من السوق الصومالي.

** تصفير المشاكل

يسعى رئيس الوزراء الصومالي روبلي، إلى تحسين علاقات بلاده مع عديد من الدول خلال جولاته التي شملت دول الجوار والمنطقة العربية، وذلك بعد تصاعد التوتر مع عدة دول على خلفية ملفات سياسية.

وقال "عدو"، إن مساعي رئيس الوزراء الصومالي تتمثل في إزالة الشوائب بين بلاده والعديد من دول المنطقة، بما فيها كينيا وجيبوتي والإمارات، بعد توتر العلاقات معها، والتي تربط بها مصالح مشتركة.

وأضاف أن "السياسة الخارجية في البلاد شهدت ما يمكن اعتبارها بهزة على مستويات مختلفة وصلت حد القطيعة مع بعض الدول رغم توفر خيارات دبلوماسية أخرى".

وأوضح "عدو"، أنه "من خلال هذه التوترات غير الضرورية يُصر رئيس الوزراء الصومالي على لملمة تلك الخلافات بما يقتضي الحفاظ على المصالح المشتركة مع تلك الدول، إلى جانب تعبيد الطرق الدبلوماسية أمام الحكومة المقبلة".

وبعد جيبوتي وكينيا ومصر، من المتوقع أن يجري رئيس الوزراء الصومالي زيارة إلى السعودية والإمارات ضمن جهوده لتطبيع العلاقات مع دول المنطقة.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.