السياسة, دولي, أفريقيا, التقارير

برلمانيات إثيوبيا المرتقبة.. رهانات مرتفعة وشكوك بمصداقيتها (تقرير)

بينما تظل الرهانات مرتفعة على تلك الانتخابات، كفرصة أمام إثيوبيا للخروج كدوله ديمقراطية، يشكل الاستحقاق المرتقب تحديا كبيرا للحزب الحاكم المشكل حديثا من ائتلاف 4 أحزاب تحت اسم حزب "الرخاء".

21.01.2020
برلمانيات إثيوبيا المرتقبة.. رهانات مرتفعة وشكوك بمصداقيتها (تقرير)

Adis Abeba

أديس أبابا / أديس غيتاتشيو - إبراهيم تيغلي / الأناضول

- قوى معارضة تقول إن الأوضاع الأمنية غير المستقرة أمر يدعو إلى القلق ويهدد مصداقية العملية الانتخابية
- الحزب الحاكم يرفض فكرة "العجز الأمني" عن تأمين الانتخابات ويؤكد استعداد الحكومة لحفظ الأمن بأنحاء البلاد
- قوى سياسية أخرى اعتبرت أن أحوال الطقس تجعل من الصعب إجراء انتخابات ذات مصداقية في أغسطس/آب 
- حزب "الرخاء" الحاكم سيكون على موعد مع مواجهة شرسة مع حزب "تحرير تيغري الشعبية" و"جبهة تحرير أورومو"
- يعتقد العديد من السياسيين أن الانتخابات القادمة تقدم لإثيوبيا فرصه أخيرة للخروج كدوله ديمقراطية أو العودة إلى حكم مستبد


بعد طول انتظار، تم الإعلان عن إجراء الانتخابات البرلمانية بإثيوبيا، في 16 أغسطس/آب المقبل، كموعد أولي، وبالترافق مع ذلك بدأت قوى سياسية في الحديث عن تخوفاتها من إمكانية إجراء انتخابات ذات مصداقية في هذا التاريخ؛ لأسباب تتراوح بين الوضع الأمني غير المستقر وظروف الطقس.

وبينما تظل الرهانات مرتفعة على تلك الانتخابات، كفرصة أمام إثيوبيا للخروج كدوله ديمقراطية، يشكل الاستحقاق المرتقب تحديا كبيرا للحزب الحاكم المشكل حديثا من ائتلاف 4 أحزاب تحت اسم حزب "الرخاء".

** الهاجس الأمني

الهاجس الأمني برز كأحد الشواغل الرئيسيه لقوى سياسية متنافسه على مقاعد البرلمان المقبل؛ حيث تقول إن الأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار بسبب النزاعات ببعض المناطق أمر يدعو إلى القلق، ويهدد مصداقية العملية الانتخابية، مطالبين بضرورة تهيئة الظروف الأمنية أولا.

وفي هذا الصدد، اعتبر القيادي في "الحزب الديمقراطي" المعارض، ليديتو أياليو، في تصريحات إعلامية، أن "إثيوبيا كدوله ليست مستعدة لإجراء انتخابات برلمانية"؛ نظرا للأوضاع الأمنية غير المستقرة.

ولفت في هذا الخصوص إلى الصدامات العرقية، المستمرة خلال السنتين الماضيتين، في بعض أنحاء البلاد، التي شقت طريقها إلى الجامعات في الأشهر الأخيرة؛ حيث قُتل عشرات الطلاب في صدامات على أسس عرقية.

كان عدد من طلاب وطالبات الجامعات، جنوب غربي البلاد، تم أخذهم كرهائن على خلفية أسس عرقية، قبل أسبايع، قبل أن يتم الإفراج عن بعضهم لاحقا.

تلك الأخبار، التي لم تحظ بتغطية كبيرة في وسائل الإعلام المحلية، أحدثت صدمة في جميع أنحاء البلاد.

ولم يُعرف سوى القليل عن مصير الطالبات اللاتي يشاع أنهن تعرضن للاغتصاب.

علاوة علي ذلك، أفادت الأنباء بأن فصيلا منشقا من "جبهة تحرير أورومو" (OLF)، يدعى "شاين"، بدأ تمردا في منطقين بإقليم أوروميا (جنوب شرق).

ووفقا لما ذكره الشهود، فإن اشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحي "شاين" الأسبوع الماضي وصلت إلى معركة حقيقية على الأرض، وليس مجرد تبادل لإطلاق النار.

وقال أياليو، إثر حضوره مؤتمر "المجلس الانتخابي الإثيوبي" (هيئة دستورية مستقلة) الذي تم خلاله الكشف عن الموعد المبدئي لانتخابات، الأربعاء الماضي، إن "الوضع الأمني الحالي في إثيوبيا لا يسمح بإجراء انتخابات ذات مصداقية".

لكن حزب "الرخاء" الحاكم يرفض فكرة "العجز الأمني" عن تأمين الانتخابات.

ووفقا لما ذكره الحزب، عبر بيان، فان الأمة مستعدة للشروع في نسختها السادسة من الانتخابات البرلمانية، والتي تُجرى كل 5 سنوات، وستعمل الحكومة علي ضمان القانون والنظام في جميع انحاء البلاد.

وأضاف الحزب أن "الحكومة مستعدة وقادة على حفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد".

** ظروف الطقس

وبخلاف الهاجس الأمني، اعتبرت قوى سياسية أن أحوال الطقس في أغسطس/آب تجعل من الصعب إجراء انتخابات ذات مصداقية في هذا التوقيت.

ومن القوى التي تتبنى هذا الطرح زعيم "جبهة تحرير أورومو"، داود ابيسا.

و"جبهة تحرير أورومو" تقاتل الحكومة منذ عام 1993 للحصول على حكم ذاتي لإقليم "أوروميا"، أكبر مناطق إثيوبيا، وصنفتها الحكومة جماعة إرهابية عام 2008.

وموضحا موقفه، قال داود، الذي عاد إلى إثيوبيا عام 2018 للمشاركة السلمية في الحياة السياسية بعد مجيء آبي أحمد علي إلى السلطة، إن "أغسطس هو موسم ممطر حيث تفيض الأنهار فيه؛ مما يجعل من الصعب علي سكان الريف التحرك".

وأكد، في تصريحات إعلامية، على ضرورة إجراء الانتخابات في "يونيو/حزيران أو قبل ذلك"؛ أي قبل بداية موسم المطر.

"حزب المواطنين الاثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية" المعارض (EZEMA)، الذي تتناقض سياساته تماما مع سياسة "جبهة تحرير أورومو"، انضم إلى الأخيره في الإعراب عن القلق من الهاجس ذاته.

وقال ناتنيل فيليكه، رئيس العلاقات العامة في حزب "EZEMA"، في تصريحات إعلامية، إن الموعد المقترح للانتخابات "سيخلق مشاكل لوجستية".

ومع تلك الحجج التي تشكك في إمكانية إجراء انتخابات نزيهة في الموعد المحدد مبدئيا للانتخاب، يبدو أن إعادة النظر في الأمر من قبل "المجلس الانتخابي الوطني الإثيوبي" بات ضرورة لا مفر منها، وفق مراقبين.

ووفق النصوص الدستورية، يجب أن يبدأ البرلمان الجديد عمله في الأسبوع الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مع انتهاء فترة البرلمان الحالي.

وعن ذلك، أوضحت رئيسية المجلس الانتخابي برتكان ميدكسا أنه "تم إعداد الجدول الزمني للانتخابات أخذاً في الاعتبار الأحكام الدستورية".

ويبدو أن برتكان، وهي سياسية معارضة سابقة، تتمتع بتأييد يتجاوز الاستقطاب الحزبي.

ويتوقع أن يشارك في الانتخابات المقبلة 55 مليون ناخب، بأكثر من 48 ألف مركز اقتراع بمختلف الدوائر الانتخابية في البلاد، حسب برتكان.

** حظوظ انتخابية

وبعيدا عن هواجس القوى الحزبية، ستشهد الانتخابات القادمة "تنافسا محتدما" إذا حافظت الحكومة على وعدها بجعل العملية ديمقراطية.

وسيكون حزب "الرخاء" الحاكم، المشكل حديثا، على موعد مع مواجهة شرسة مع بعض القوى السياسية.

أول تلك القوى هي حزب "تحرير تيغري الشعبية" (TPLF) التي قادت سلفه "الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية" الإثيوبية.

لكن لم يتضح على الفور ما إذا كان "TPLF" سيخوض الانتخابات بشكل مستقل أم ضمن تحالف.

حزب "جبهة تحرير أورومو" أيضا يعد بمنافسة شرسة لحزب "الرخاء"، وهو أمر مرجح بقوة نظرا للقاعدة الجماهيرية الضخمة التي تتمتع بها الجبهة في إقليم أوروميا؛ الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد.

كذلك، يعتبر حزب "المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية" من القوى السياسية التي يحسب لها ثقلا في الانتخابات القادمة.

ويقود هذا الحزب برهانو نيغا المعروف جدا، والذي اجتاح ائتلافه أديس ابابا والدوائر الانتخابية الأخرى في انتخابات 2005؛ وهي الانتخابات التي بقيت في عقول إثيوبيا باعتبارها الأكثر ديمقراطية، رغم أنها أيضا واحدة من أكثر الانتخابات التي شهدت دموية في الأيام التي تلتها.

ويعتقد العديد من السياسيين أن الانتخابات القادمة تقدم لإثيوبيا فرصه أخيرة للخروج كدوله ديمقراطية أو العودة إلى حكم مستبد مثل الأنظمة السابقة، أو السقوط إلى الفوضى والدمار.

وعليه ينبغي للأمة، التي تستعد لاجراء انتخابات ديمقراطية، أن تبقي في أذهانها تلك الأيام الماضية من العنف.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın