دولي, الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

هل يصطدم تقرير خاشقجي بحاجز المصالح السعودية الأمريكية؟ (تحليل)

تدرك السعودية أن خيارات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، والإدارات الأخرى السابقة أو اللاحقة، محدودة في محاسبة المملكة على "تجاوزات للقيم الأمريكية" فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان محليًا وإقليميًا.

08.03.2021
هل يصطدم تقرير خاشقجي بحاجز المصالح السعودية الأمريكية؟ (تحليل)

Istanbul

إسطنبول/ إحسان الفقيه/ الأناضول

- أصوات بمراكز صنع القرار الأمريكي ترى أن عدم محاسبة ابن سلمان تتعارض مع القيم الأمريكية التي تحرص الإدارة الديمقراطية على إعطائها أولوية
- حرص متبادل بين واشنطن والرياض على إبقاء علاقاتهما بعيدة عن التوتر وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي
- من المستبعد أن تتضرر العلاقات السعودية الأمريكية بشكل واضح بعد نشر التقرير في ظل تأكيدات أمريكية بمواصلة الدفاع عن أمن السعودية وسيادتها

تدرك السعودية أن خيارات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، والإدارات الأخرى السابقة أو اللاحقة، محدودة في محاسبة المملكة على "تجاوزات للقيم الأمريكية" فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان محليًا وإقليميًا.

وفي 26 فبراير/ شباط الماضي، أفرجت إدارة بايدن عن ملخص تقرير للاستخبارات الأمريكية خلص إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (35 عاما)، "وافق على خطف أو قتل" الصحفي السعودي جمال خاشقجي (59 عاما)، داخل قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

والسعودية حليف أساسي وشريك للولايات المتحدة في ملفات عدة، بصرف النظر عن توجهات الإدارة الأمريكية الديمقراطية أو الجمهورية، خاصة في ملفات مهمة للبلدين، مثل الحرب الكونية على الإرهاب، وأسعار النفط في السوق العالمية.

وكذلك ملفات التهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة للمصالح الأمريكية، أو على صعيد المرور الآمن للطاقة عبر البحر الأحمر والخليج العربي، أو ما يتعلق بإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية.

لكن ثمة أصوات في مراكز صنع القرار الأمريكي ترى أن عدم محاسبة ولي العهد السعودي بعد نشر تقرير الاستخبارات، يتعارض مع القيم الأمريكية التي تحرص الإدارة الديمقراطية على إعطائها أولوية متقدمة في رسم شكل العلاقات مع دول العالم.

وواجهت إدارة بايدن كمًا هائلًا من الانتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها، لعدم إدراج اسم ولي العهد ضمن لائحة عقوبات شملت 76 مواطنا سعوديا، معظمهم من الدائرة الضيقة المحيطة به، رغم إشارة واضحة في التقرير إلى أن الأمير الذي يعد الحاكم الفعلي للمملكة، أجاز اعتقال أو قتل خاشقجي، في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي رفض الكشف عن التقرير.

وتندرج تلك العقوبات تحت سياسية "حظر خاشقجي"، التي اعتمدتها وزارة الخارجية الأمريكية بعد صدور تقرير الاستخبارات في 26 فبراير/شباط الماضي.

وهي عقوبات قال عنها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، إنها ترمي إلى عدم منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لأي شخص يُتّهم بالتعرض باسم سلطات بلاده لمعارضين لحكوماتهم أو لصحفيين يعيشون في الخارج.

وبحسب بيان للخارجية الأمريكية، فإن الولايات المتحدة "لا تفرض بشكل عام عقوبات على كبار قادة الدول التي تربطها بها علاقات دبلوماسية".

ولم تقدم الصفحات الأربع المنشورة من التقرير أدلة أو قرائن تدين ولي العهد بشكل مباشر.

لكن التقرير أشار أن ولي العهد كانت لديه "سيطرة مطلقة" على أجهزة الاستخبارات والأمن في المملكة منذ أن تولى منصب ولي العهد في يونيو/حزيران 2017، ما يجعل من المستبعد جدًا أن يكون مسؤولون سعوديون قد نفذوا عملية كهذه من دون ضوء أخضر من الأمير.

ويتفق رد الفعل الرسمي السعودي، الذي اكتفى برفض ما جاء في التقرير، مع واقع الإجراءات الأمريكية التي لم تتجاوز فرض حظر دخول على 76 سعوديا، من دون أي عقوبات على الدولة أو الحكومة أو شخص ولي العهد.

ورأت الخارجية السعودية في بيان، أن ما جاء في التقرير هو "استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة، ولا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، كما أن التقرير تضمن جملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة".

وهناك حرص متبادل على الإبقاء على العلاقات بين البلدين في مستويات بعيدة عن التوتر والتصعيد، وهو ما لا تريده واشنطن التي قال وزير خارجيتها إن بلاده لا تريد "تمزيق" العلاقات مع السعودية، مقابل "معاقبة" ولي العهد.

وستظل هناك حاجة أمريكية إلى التنسيق مع السعودية في القضايا والملفات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وبعض القضايا ذات البعد الأممي، مثل أسعار النفط والحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى حاجتها لتعاون السعودية في التوصل إلى تسوية تنهي الحرب في اليمن، عبر وسائل دبلوماسية.

وتمثل السعودية القوة الإقليمية الأكثر ثقلا في الشرق الأوسط اقتصاديا ودينيا وسياسيا.

وتلتزم الولايات المتحدة بدعم السعودية في الدفاع عن أراضيها في مواجهة هجمات تشنها جماعات متحالفة مع إيران.

كما تدرك إدارة بايدن الحاجة إلى استمرار علاقاتها مع السعودية، حليفها العربي الأقدم والأكثر قدرة على تأمين مصالحها في المنطقة وحمايتها وفق مبدأ حماية هذه المصالح، مقابل توفير مظلة أمنية لحماية المملكة من التهديدات الخارجية، وهو المبدأ المعمول به منذ عقود.

كما أن الولايات المتحدة تدرك أن السعودية هي السوق الأكبر للشركات الأمريكية العملاقة في مجال الصناعات العسكرية، والتي تمثل الجزء الأهم من مراكز صنع القرار الأمريكي في جميع الإدارات الأمريكية.

كما أن للسعودية خيارات بديلة "ضارة" بتلك الشركات، في حال عمدت للاتجاه نحو روسيا والصين في مجال استيراد الأسلحة والتقنيات العسكرية المتقدمة.

لذلك فإن الولايات المتحدة تدرك حقيقة أن ولي العهد هو الحاكم الفعلي للمملكة، وهو الملك القادم الذي قد يستمر حكمه لعقود.

ويبلغ والده، الملك سلمان بن عبد العزيز 85 عاما وهو معتل الصحة، وفق تقارير، وربما يخلفه ابنه، مع غياب أي احتمالات لإزاحته عن ولاية العهد بالرغم من حقيقة المعارضة التي يواجهها داخل الأسرة المالكة.

ولم يتورع ولي العهد عن تقييد حرية أبرز أعضاء الأسرة المالكة، مثل عمه الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود، الشقيق الأصغر للملك سلمان بن عبد العزيز، وابن عمه، ولي العهد السابق، الأمير محمد بن نايف.

وبعد مكالمة الرئيس الأمريكي مع الملك سلمان، قبيل نشر التقرير، قال بايدن إنه أبدى عدم قبوله بقتل السياسيين المعارضين لنظام الحكم، وأنه لابد من معالجة انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة التي أفرجت بكفالة ضامنة عن مواطنين يحملان الجنسية الأمريكية لحين تقديمهما للمحاكمة.

كما أفرجت السلطات القضائية السعودية عن الناشطة السعودية بمجال حقوق المرأة، لجين الهذلول، بعد أن أمضت نحو ثلاث سنوات في السجن، وتعرضت للتعذيب وفق شهادات شقيقتها التي تعيش خارج البلاد، غير أن السلطات السعودية نفت تعرض الهذلول للمضايقات أو التعذيب.

ويرى مراقبون أن الخطوات السعودية التي تزامنت مع اتصال الرئيس الأمريكي، تأتي في سياق دفع المملكة باتجاه ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الجديدة التي تدعو إلى إعادة "تقويم" السياسات السعودية.

ولا يُعتقد أن تتضرر علاقات الرياض مع واشنطن بشكل واضح بعد إصدار تقرير الاستخبارات، مع تأكيدات أمريكية على مواصلة الدفاع عن أمن السعودية وسيادتها ضد التهديدات الخارجية، التي مصدرها في الغالب إيران بشكل مباشر، أو عبر القوات الحليفة لها، وهو بالتأكيد تهديد مشترك لمصالح البلدين معا.

وسيظل الدور المحوري السعودي محط اهتمام إدارة بايدن في جهود واشنطن لتحجيم النفوذ الإيراني ووقف تهديدات القوات الحليفة لإيران في اليمن والعراق للمصالح الأمريكية، وتعزيز مسار التطبيع العربي الإسرائيلي.

وكذلك من أجل التوصل إلى سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والحرب على الإرهاب في المنطقة والعالم، مقابل التزام الولايات المتحدة تجاه أمن وسيادة السعودية واستقرارها، وهي حاجة ثنائية مشتركة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın