الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

هل فتح حفتر النفط ليغلقه؟ (تحليل)

- مليشيات حفتر تعلن اتفاقها مع نائب رئيس المجلس الرئاسي على توزيع النفط وتتهم الجيش الليبي بعرقلة وصول معيتيق إلى سرت - مؤسسة النفط ترفض رفع "القوة القاهرة" قبل خروج مليشيات حفتر ومرتزقة فاغنر من الحقول والموانئ النفطية - مليشيات حفتر

19.09.2020
هل فتح حفتر النفط ليغلقه؟ (تحليل)

Libyan

إسطنبول/ الأناضول

- مليشيات حفتر تعلن اتفاقها مع نائب رئيس المجلس الرئاسي على توزيع النفط وتتهم الجيش الليبي بعرقلة وصول معيتيق إلى سرت 
- مؤسسة النفط ترفض رفع "القوة القاهرة" قبل خروج مليشيات حفتر ومرتزقة فاغنر من الحقول والموانئ النفطية
- مليشيات حفتر 
- معيتيق نشر نص الاتفاق الذي يسمح لحفتر بسداد ديونه، المقدرة بنحو 37 مليار دولار 

رضخ الانقلابي الليبي خليفة حفتر، للضغوط الأمريكية والدولية بفتح قطاع النفط، بعد أكثر من 8 أشهر من إغلاقه، ما أثار جدلا في المنطقة الغربية بشأن صفقة ما قد يكون حصل عليها مقابل هذا التنازل.

وتحدث حفتر في خطابه الجمعة، عن شروط وضعها لضمان توزيع عادل للعائدات المالية لتصدير النفط.

وكشفت مليشياته عن اتفاق تم التوصل إليه مع أحمد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي، لتوزيع عائدات النفط.

ويتضمن الاتفاق بندا ينص على سداد ديون الطرفين، رغم وصول ديون حفتر عشرات المليارات من الدولارات.

** اتفاق بين حفتر ومعيتيق لتوزيع عائدات النفط

وكشف بيان للمتحدث باسم مليشيات حفتر، أحمد المسماري، عن تفاصيل اتصالات لم يعلن عنها مسبقا مع معيتيق، بمشاركة شيوخ قبائل ونواب (لم يسمهم)، وأنهم "توافقوا" على التوزيع العادل لعائدات النفط.

وأضاف البيان أنهم اتفقوا على تشكيل لجنة مشتركة مهمتها حل جميع الخلافات، وأن أول لقاء كان من المزمع عقده، الجمعة، بمدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، الخاضعة لسيطرة مليشيا حفتر والمرتزقة الأجانب.

واتهم المسماري، الجيش الليبي بالضغط على معيتيق، ومنعه من زيارة سرت للمشاركة في الاجتماع.

من جانبه، نشر معيتيق، على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، مسودة الاتفاق الذي توصل إليه مع مليشيات حفتر، والمكونة من 7 نقاط أهمها استئناف إنتاج وتصدير النفط، وتشكيل لجنة فنية مشتركة تشرف على توزيع عائدات النفط.

لكن الملفت في النقطة الثامنة من مهام اللجنة الفنية المشتركة، تطرقها لـ"معالجة الدين العام لكلا الطرفين".

ما يعني أن الدولة الليبية ستدفع ديون حفتر المقدرة بنحو 50 مليار دينار ليبي بحسب بعض التقديرات غير الرسمية (قرابة 37 مليار دولار)، حيث أخذ قروضا من المصارف المتواجدة في مناطق سيطرته لتمويل حروبه المستمرة خاصة على طرابلس، ناهيك عن تجنيده لمرتزقة من أوروبا الشرقية وإفريقيا ودول عربية بمئات ملايين الدولارات، وطباعته الأموال في روسيا.

** مؤسسة النفط والبنك المركزي يتبرآن

لكن مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وقبل إعلان حفتر فتح النفط، أصدر بيانا، أعرب فيه رفضه رفع القوة القاهرة عن منشآت النفط، في ظل وجود مرتزقة شركة فاغنر الروسية بها.

وقال صنع الله، في هذا الخصوص، "الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق المضي قدما هي حل ليبي سيادي. ولن نسمح لمرتزقة فاغنر بلعب دور في قطاع النفط الوطني".

من جانبه، نفى البنك المركزي الليبي بشكل قاطع صلته بتفاهمات تتعلق بتوزيع عائدات النفط، ورفض الزج به وبمحافظه (الصديق الكبير) في هذا الشأن.‏‎

فالاتفاق الذي توصل إليه معيتيق مع مليشيات حفتر، لم يتضمن في أيٍ من بنوده انسحاب المرتزقة الأجانب من الحقول النفطية، رغم أنه من أبرز مطالبات مؤسسة النفط وكذلك الحكومة الليبية والمجتمع الدولي.

ورغم تداول بعض صفحات التواصل الاجتماعي، صباح الجمعة، لفيديو عامل يحتفل باستئناف إنتاج النفط من أحد الحقول، إلا أنه لا توجد أي ضمانة من أن يغلق حفتر النفط مجددا كما فعلها سابقا.

إذ أن حفتر، في كلمته الأخيرة وضع شروطا فضفاضة لاستئناف إنتاج وتصدير النفط بينها "التوزيع العادل لعائداته، وعدم توظيفها لدعم الإرهاب، أو السطو عليها"، ويكفي أن يتذرع بعدم تنفيذ أي من هذه الشروط لشل قطاع النفط من جديد.

واستبق المسماري، الأحداث وأعلن في بيانه، الجمعة، عرقلة الجيش الليبي لمعيتيق للمشاركة في اجتماع اللجنة الفنية المشتركة بسرت.

وهذا لوحده سبب كاف لحفتر، في نظره، للإعلان أن الحكومة الليبية لم تلتزم بالاتفاق، ما يعني وقف النفط مجددا، وتحميلها مسؤولية ذلك أمام المواطنين الغاضبين من تردي الأوضاع الاقتصادية.

ناهيك أن مؤسسة النفط أعلنت رفضها لهذا الاتفاق ضمنيا، من خلال رفضها رفع القوة القاهرة، التي تسمح باستئناف تصدير النفط، مما يعني أنه من السابق لأوانه الحديث عن استئناف فعلي للنفط.

فصنع الله، اشترط أمرين لرفع القوة القاهرة؛ ‏‎أولا: التشغيل الآمن للحقول والموانئ النفطية وحماية المستخدمين والأهالي في مناطق الإنتاج والتصدير.

و‏‎ثانيا: خروج جميع المجموعات المسلحة بكل مسمياتها من كافة الحقول والموانئ النفطية وجعلها مناطق منزوعة السلاح.

واعتبر رئيس مؤسسة النفط، أن أي اتفاق خلاف ذلك "إنما (هو) درب من دروب الخيال".

فالاتفاق الذي جرى بين مليشيات حفتر ومعيتيق، "بتنسيق روسي"، إنما جاء لقطع الطريق على المبادرة الأمريكية لفتح قطاع النفط وإخراج المرتزقة الأجانب من الحقول والموانئ النفطية.

وخروج المرتزقة من المنشآت النفطية في ليبيا، نقطة الخلاف الجوهرية بين واشنطن وموسكو.

كما أن هذه التوافق لم يتم ضمن اتفاق شامل بين مجلس النواب والدولة، بل جاء لمعالجة قضية توزيع الموارد المالية، خصوصا وأن المواطنين في الشرق والغرب والجنوب خرجوا في احتجاجات عنيفة للتنديد بالأزمات الخانقة التي وصلت إليها البلاد.

وحفتر، في خطابه الأخير، هاجم الحوارات والتوافقات التي يجريها مجلس النواب في طبرق برئاسة عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري، ما يعني أن انسحاب مليشياته ومرتزقته سلميا من سرت والجفرة والحقول والموانئ النفطية، ليس ضمن أجندته، مادام لا يعترف بالحوار السياسي ونتائجه.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın