الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

"الحرس الوطني" الليبي.. خيار لا بد منه (تحليل)

4 محاولات فاشلة لإدماج الثوار في المؤسستين العسكرية والأمنية، فهل تنجح الخامسة؟

07.07.2020
"الحرس الوطني" الليبي.. خيار لا بد منه (تحليل)

Turkey

إسطنبول/ مصطفى دالع/ الأناضول

- عدم حل مليشيات حفتر لنفسها يجعل ثوار 17 فبراير متوجسين من الخطة الأمريكية لتفكيك المجموعات المسلحة
- بناء دولة مدنية لا يكون إلا بتحوير الجيش من قوى ثورية إلى قوات نظامية
- الكليات العسكرية الخيار المثالي لبناء جيش عصري متحرر من القبلية والجهوية

"تسريح وتفكيك وإعادة إدماج المليشيات"، خطة أمريكية لإعادة بناء الجيش الليبي تثير توجس الثوار الذين أطاحوا بنظام معمر القذافي في 2011، لكنها خطوة لا بد منها للانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة، إلا أن السؤال الأهم هو: كيف؟ ومتى؟

فالحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، أعادت إحياء فكرة "الحرس الوطني"، لإدماج القوات المساندة (ثوار 17 فبراير) في مؤسسات الدولة الرسمية.

والحرس الوطني، بمثابة "الدرك" في بعض الدول مثل تركيا والجزائر، حيث تقف في المنتصف بين الجيش والشرطة، ولها استقلاليتها الخاصة المالية والإدارية والتنظيمية، وتتبع مباشرة إلى القائد الأعلى للجيش، وهو حاليا فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي.

ففي 28 مايو/أيار 2020، وجه رئيس أركان الجيش الليبي محمد الشريف، مراسلة إلى السراج، حول إنشاء جهاز "الحرس الوطني" لإدماج القوى المساندة للجيش.

وأهم دور سيكلف به الحرس الوطني، "حماية الدولة المدنية"، من تغول أي مجموعة مسلحة خارجة عن القانون على مؤسسات الدولة، مثلما تفعل مليشيات الجنرال الانقلابي خليفة حفتر.

فضلا عن الدور الذي من المنتظر أن يوكل له في دعم القوى الأمنية والجيش وحماية المنافذ البرية والبحرية والجوية، وحماية المنشآت النفطية، بعد أن فشل حرس المنشآت النفطية الحالي وطوال سنوات في أداء مهامه باحترافية، بل تسبب في عدة مرات في غلق المنشآت النفطية وتكبيد خزينة الدولة خسائر بمليارات الدولارات.

** 5 محاولات لدمج الثوار

ليست هذه أول مرة يتم فيها الإعلان عن إدماج الثوار في مؤسسات الدولة، إذ سبق وأن شكل اللواء يوسف المنقوش، أول رئيس أركان للجيش الليبي بعد سقوط نظام القذافي، ما يسمى بـ"الدروع"، التي تضم كتائب الثوار الموازية للجيش، والتي لعبت الدور الأساسي في الوقوف ضد سيطرة حفتر على السلطة في البلاد.

لكن أول مرة تقرر فيها إنشاء الحرس الوطني، جاء في قرار للمؤتمر الوطني العام (البرلمان التأسيسي)، في يناير/كانون الثاني 2015، لكن هذا القرار لم يتجسد على أرض الميدان، خاصة وأن القتال كان على أشده ضد مليشيات حفتر، وبداية ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي في البلاد.

وبعد التوقيع على اتفاق الصخيرات في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، ودخول المجلس الرئاسي إلى طرابلس نهاية مارس/آذار 2016، قرر الأخير تشكيل "الحرس الرئاسي"، في مايو/أيار من ذات العام، تحت قيادة نجمي الناكوع، ثم ضياء الدين العمروني (من قبيلة العواقير في الشرق)، في 2018.

وشارك الحرس الرئاسي في الدفاع عن طرابلس ضد زحف مليشيات حفتر على طرابلس في أبريل/نيسان 2019، وبعد سبتمبر/أيلول من ذات العام تلاشى الحديث عنه.

لكن في ظل الصراع بين حكومتي الوفاق (المعترف بها دوليا) والإنقاذ برئاسة خليفة الغويل، للسيطرة على العاصمة طرابلس (2016-2017)، وانتهاء "عملية البنيان المرصوص"، التي هزمت "داعش" في سرت، في ديسمبر 2016، تحركت قوات من مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) ودخلت العاصمة وأعلنت تشكيل "الحرس الوطني" في 9 فبراير/شباط 2017.

وفي الوقت الذي أعلن فيه قادة الحرس الوطني، تبعيتهم للمؤسسة التشريعية (المؤتمر الوطني العام)، فإن حكومة الإنقاذ تبنت هذا الجهاز، رغم نفيه تبعيته لها، فيما تبرأت منه حكومة الوفاق، واعتبرت أنه "خارج القانون".

ومع أن الحرس الوطني نأى بنفسه عن المواجهات التي وقعت بين قوات الوفاق وكتائب الإنقاذ في أغسطس/آب 2017، إلا أن انتصار الأولى أدى إلى تفككه وفقدانه أي شرعية.

** دعوات أمريكية لحل المليشيات بالشرق والغرب

تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة الليبية وقوات حفتر لحل المليشيات في الشرق والغرب، خاصة في ظل هدوء المعارك بعد تحرير الجيش الليبي معظم أجزاء المنطقة الغربية، وموافقة الطرفين على بدء اجتماعات لجنة 5+5 العسكرية.

حيث تشدد واشنطن على ضرورة أن "يتمتع جميع الليبيين بحماية قوات أمن قادرة وخاضعة للمساءلة، وخالية من الأخطار التي تشكلها المليشيات والجماعات المسلحة التي لا تدار بواسطة الدولة، ويشكلها أيضا المقاتلون الأجانب".

فالمقصود بالمليشيات كل مجموعة مسلحة لا تخضع "فعليا" لسلطة الدولة، ولا يمكن محاسبة عناصرها على جرائم ارتكبوها، ولا فصل قادتها عن المسلحين المرتبطين بهم، أو نقل وتوزيع عناصرها على وحدات أمنية أو عسكرية مختلفة، ويدخل في ذلك المرتزقة الأجانب سواء المعارضة التشادية والسودانية المسلحة أو الجنجويد وفاغنر وغيرهم.

وفي هذا السياق، بحث مسؤول أمريكيون مع وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، في 24 يونيو/حزيران 2020، عبر دائرة تلفزيونية، "تفكيك المليشيات".

ثم في 2 يوليو/تموز الجاري، أجرى وفد أمريكي مع ممثلين من مليشيات حفتر، محادثات افتراضية، لوحوا خلالها بفرض واشنطن عقوبات دولية على الجماعات المسلحة التي "تحاول إفساد العملية السياسية أو الانخراط في أعمال مزعزعة للاستقرار".

لكن في ظل إصرار مليشيات حفتر على رفض حل نفسها والانضواء تحت سلطة الدولة، يتوجس الثوار من حل كتائبهم، خاصة وأنهم يمثلون القوة الضاربة في مواجهة مشروع "الدولة البوليسية" أو العسكرية الذي يمثله حفتر.

غير أن إعادة تحوير الجيش من قوات ثورية إلى جيش نظامي، مسألة لا مناص لها، من أجل أمن واستقرار البلاد، وحتى لا تستغل المجموعات المنفلتة دعمها للحكومة الشرعية، كغطاء لممارسات غير مشروعة، أو تكون هي ذاتها تهديدا لمؤسسات الدولة وقياداتها.

لذلك فالتحوير التدريجي للجيش الليبي والقوى الأمنية يمثل أسلم الحلول لبناء الدولة المدنية في هذه المرحلة، أما الكليات العسكرية فهي الخيار المثالي لبناء جيش عصري متحرر من القبلية والجهوية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın