الدول العربية, أخبار تحليلية

استقالة وزير خارجية لبنان.. هل من تداعيات على حكومة دياب؟ (تحليل)

اعتبر محلل سياسي أنها "ستعمق أزمة الثقة بالحكومة" ورأى آخر أنها تعكس وجود "سيطرة وقرار" حكومي وذهبت ثالثة إلى أنها ستحرك الحكومة بـ"طريقة أسرع"

03.08.2020
استقالة وزير خارجية لبنان.. هل من تداعيات على حكومة دياب؟ (تحليل)

Lebanon

بيروت/ حسن درويش/ الأناضول

أثارت استقالة وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، ناصيف حتّي، الإثنين، ردود أفعال وتحليلات عديدة حول احتمال وجود تداعيات على عمل حكومة حسان دياب.

ورأى نبيل بو منصف، وهو محلّل سياسي ونائب رئيس تحرير صحيفة "النهار"، للأناضول، أن هذه الاستقالة هي "أوّل خضة بالعمق لحكومة حسان دياب من الداخل".

وحلت حكومة دياب، في 11 فبراير/ شباط الماضي، محل حكومة سعد الحريري، التي أجبرتها احتجاجات شعبية على الاستقالة في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

وأضاف نبيل أن هذه الخطوة "ستعمّق أزمة الثقة بهذه الحكومة".

وزادت تداعيات جائحة "كورونا" الوضع الاقتصادي سوءا في لبنان، ما رفع منسوب الغضب الشعبي والسياسي من حكومة دياب، المتهمة بالخضوع لهيمنة جماعة "حزب الله"، حليفة إيران والنظام السوري، وهو ما يحول دون حصول بيروت على مساعدات مالية خارجية، خاصة من السعودية والولايات المتحدة.

وتابع: "حتّي" يُعتبّر رجلا دبلوماسيا مخضرما، وبالتالي تعكس استقالته "وجهة نظر المجتمع الدولي حيال الحكومة".

واعتبر "حتّي"، في بيان صباح الإثنين، أن بلاده "تنزلق للتحول إلى دولة فاشلة".

ويعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990)، ما فجر منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية.

ورأى نبيل أن تلك الاستقالة لن تمر مرور الكرام، فهي "إدانة داخلية وعميقة لعمل الحكومة".

وعقب لقاء جمع دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون، أعلنت الحكومة، الإثنين، تعيين وزير جديد للخارجية والمغتربين هو السفير السابق، شربل وهبة.

وتولى وهبة مهام الأمين العام للخارجية بالوكالة، خلال تولي رئيس "التيار الوطني الحر"، جبران باسيل، وزارة الخارجية في الحكومة الماضية.

وحول تعيين وزير جديد بعد ساعات من الاستقالة، رأى نبيل أن هذه الخطوة تدل على أن "الحكومة استهابت من الاستقالة".

وأردف: كما تدل على نمط تفكير هذه السلطة القائم على "المحاصصة والتعيين"، وأن تضع شخصا تابعا لها محل أي شخص غير تابع لها.

** رسائل للخارج والداخل

اعتبر غسان جواد، وهو كاتب ومحلل سياسي مقرّب من بيئة "حزب الله" (شريك في الحكومة)، أنه لا تأثير بتاتا لهذه الاستقالة على عمل الحكومة الحالية.

وأضاف غسان، للأناضول: "مسارعة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب إلى تعيين بديل هو رسالة من الرئيسين للداخل والخارج بأن "هناك سيطرة وقرار من قبل الحكومة".

وأردف: "هناك محاولة لجعل تداعيات لهذه الاستقالة ، خصوصا ونحن على أبواب النطق بحكم المحكمة الدولية (حول اغتيال رفيق الحريري)، والاحتقان مع العدو الإسرائيلي، ونحتاج وزير خارجية ".

ومن المقرر أن تصدر محكمة دولية، في 7 أغسطس/ آب الجاري، حكما نهائيا في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري، عام 2005.

وتتهم المحكمة، مقرها في مدينة لاهاي بهولندا، منتمين لجماعة "حزب الله" اللبنانية، باغتيال الحريري، وهو ما تنفي الجماعة صحته.

ورأى غسان أن هذا الاستعجال في التعيين هو رسالة أيضا للوزراء الذين تراودهم فكرة الاستقالة بأنه "لا يوجد أحد لا يمكن الاستغناء عنه".

** لا تداعيات كبيرة

وفق رندلا جبور، وهي محللة وأستاذة جامعية مقرّبة من حزب الرئيس عون، فإن مجرّد قبول استقالة "حتّي" وتعيين بديل خلال ساعات هو مؤشر على أنه "لا تداعيات كبيرة لهذه الاستقالة على عمل الحكومة".

وتابعت رندلا للأناضول: "هذا دليل على أنه في حال حصول إشكالات، يستطيع الرئيسان عون ودياب لملمة الموضوع وإيجاد الحلول".

ورأت أنه في حال تقدّم وزراء آخرون باستقالتهم فلن يؤثر ذلك على حكومة دياب "كحكومة قائمة".

واستطردت: هذه الاستقالة، التي ترافقت مع تعيين بديل في وقتٍ سريع، "ستكون لصالح الحكومة، وليس ضدها، لأنّها ستحرّكها بطريقة أسرع".

ورأت أن "إيجاد البديل بشكل سريع لوزير الخارجية هو دليل على إمكانية إيجاد بدلاء لأي حقيبة، فلا يجوز أن يتعطل البلد عند استقالة أي وزير".

وبجانب الأزمة الاقتصادية، يعاني لبنان من انقسام واستقطاب سياسي حاد، منذ أن استقالت حكومة الحريري.

ويطالب المحتجون برحيل الطبقة السياسية، التي يحملونها مسؤولية "الفساد المستشري" في مؤسسات الدولة، والذي يرونه السبب الأساسي للانهيار المالي والاقتصادي في البلاد.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın