الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

استقالة حكومة دياب.. هل تخمد احتجاجات الشارع اللبناني؟

على وقع الاحتجاجات الشعبية في وسط بيروت، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، من السراي الحكومي (مقر رئاسة مجلس الوزراء) استقالة حكومته، على خلفية انفجار مرفأ العاصمة.

11.08.2020
استقالة حكومة دياب.. هل تخمد احتجاجات الشارع اللبناني؟

Lebanon

بيروت/ حسن درويش/ الأناضول

تقرير يستطلع آراء الشارع اللبناني بعد استقالة رئيس الحكومة حسان دياب على وقع الاحتجاجات التي اندلعت بسبب انفجار مرفأ بيروت، كما يتناول التقرير رؤية المحتجين ومطالبهم للفترة المقبلة.
- غيتا مشيك: استقالة دياب كانت متوقعة وهذا ما أدى إلى زيادة الزخم والضغط على مجلس النواب في الأيام السابقة.
- إيلي عقيقي: استقالة دياب "لا شيء" إذ أن الحكومة السابقة استقالت فعادت الطبقة السياسية وأنتجت حكومة على مزاجها.
- ليال سبلاني: الهدف الكبير هو محاسبة رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان والنواب وجميع رؤساء الحكومات السابقة.
- محمد شما: استقالة دياب جاءت متأخّرة وكان يجب أن تحصل ليلة الانفجار أو في اليوم التالي على أبعد تقدير.
- لوران يونس: حكومة دياب كانت حكومة سياسية بحتة ولم تكن حكومة تكنوقراط وفشلت في العديد من الملفات.

على وقع الاحتجاجات الشعبية في وسط بيروت، أعلن رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، من السراي الحكومي (مقر رئاسة مجلس الوزراء) استقالة حكومته، على خلفية انفجار مرفأ العاصمة.

وفي 4 أغسطس/آب الجاري، قضت العاصمة اللبنانية ليلة دامية، جراء انفجار ضخم في مرفأ بيروت، خلف 163 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح، وعشرات المفقودين، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

ووفق تحقيقات أولية، وقع الانفجار في عنبر 12 من المرفأ، الذي قالت السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

ويزيد انفجار بيروت من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

وقال دياب، في مؤتمر صحفي، الإثنين: "نتراجع خطوة إلى الوراء، للوقوف مع الناس، كي نخوض معركة التغيير معهم"، فيما أعلنت رئاسة الجمهورية، في وقت لاحق، قبول استقالته، وطلبت من الوزراء العمل كحكومة "تصريف أعمال".

لكن يبدو أن "خطوة دياب" لم تمتص غضب الشارع، فالمحتجون مصرّون على متابعة تحركاتهم، من أجل تحقيق المزيد من المطالب.

** الضغط مستمر

وتقول غيتا مشيك (24 سنة، مشاركة في معظم الاحتجاجات)، إنّ "استقالة حسّان دياب، كانت معروفة ومتوقعة، وهذا السبب هو الذي أدى إلى زيادة الزخم والضغط على مجلس النواب في الأيام السابقة".

وشهد وسط بيروت، في اليومين السابقين، مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية، أدّت إلى وقوع إصابات من الطرفين.

وتضيف مشيك، للأناضول: "سنستمر بالضغط على مجلس النواب، والاحتجاج حوله، إلى أن تتم استقالة كامل أعضاءه، بدءاً من رئيسه نبيه بري".

وتنقل عن المحتجين، رفضهم أن يعود رئيس الوزراء السابق سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، وتشدد على أن الشعب يريد "حكومة مستقلة ذات صلاحيات استثنائية".

كما يجب، بحسب مشيك، "إعداد قانون انتخابي جديد، بغض النظر عن إقامة انتخابات نيابية مبكرة أم في وقتها، لأن الوعي عند الشعب أصبح موجوداً".

** الاستقالة "لا شيء"

ويرى إيلي عقيقي (مهندس معماري، 27 سنة) أن استقالة الحكومة "لا شيء، إذ أن الحكومة السابقة استقالت، فعادت الطبقة السياسية وأنتجت حكومة على مزاجها".

ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 تحركات شعبية، أجبرت سعد الحريري على تقديم استقالته، وتشكيل حسان دياب حكومة في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي.

ويضيف عقيقي، للأناضول: "نريد سلطة بكاملها، تكون جديدة وتمثلنا، بدءاً من الرئاسات الثلاثة: الجمهورية، والحكومة، والبرلمان".

ويشير عقيقي، إلى أنه "يتوجّب محاسبة جميع المسؤولين الحاليين والسابقين، على ما حصل في المرفأ، وعلى ملفات الفساد الأخرى المستشرية في لبنان".

ويتابع: "نريد قانون انتخابي عصري وعادل".

وشهد لبنان آخر انتخابات نيابية في العام 2018، وفق قانون انتخابات نسبي يقوم على الصوت التفضيلي.

** "المشكلة الأكبر"

في المقابل، ترى ليال سبلاني (24 سنة، متخرجة حقوق)، أنّ استقالة "حسان دياب "تلبي طموحات الثوار".

وتقول ليال، في حديث الأناضول: "هؤلاء الوزراء هم الأقل مسؤولية، عما حصل في المرفأ، وعن الانهيار الذي أصاب لبنان بشكل عام".

وتستدرك: "المشكلة الأكبر هي في مجلس النواب ورئاسة الجمهورية"، موضحة أن "هاتين السلطتين، لا تلبيان طموحات المواطنين، فهم مجرمو حرب أهلية ويقودون البلد"، حسب وصفها.

لذلك تقول ليال، إن "الهدف الكبير هو محاسبة رئيس الجمهورية (ميشال عون)، ورئيس مجلس النواب (نبيه بري) والنواب، وجميع رؤساء الحكومات السابقين".

والإثنين، أكّد نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، في تصريح صحفي، أنّ "هناك جلسة ستعقد الخميس، وستكون لنقاش الجريمة المتمادية بحق العاصمة والشعب، والتجاهل الكبير لعناصر هذه الجريمة".

** "كلن يعني كلن"

محمد شما (26 سنة، موظف مصرف)، ابن مدينة طرابلس الذي يقصد بيروت بين حين والآخر للاعتصام، يرى أنّ "هذه الاستقالة جاءت متأخّرة".

ويقول شما، للأناضول: "استقالة حسان دياب، كان يجب أن تحصل ليلة الانفجار، أو في اليوم التالي على أبعد تقدير".

ويشير إلى أنّ هذه الاستقالة "لم تأتِ استجابة لطلب الثوار، بل لأن السلطة السياسية لم تعد تريدها، وبالتالي سقوطها متفق عليه".

ويشدد شمّا، على شعار "كلن يعني كلن"، ويلفت إلى ضرورة إسقاط رئيس الجمهورية والمجلس النيابي.

** "المطالب واضحة"

أما لوران يونس (32 سنة، مهندس ميكانيكا)، فيرى أنّ "حكومة دياب كانت حكومة سياسية بحتة، ولم تكن حكومة تكنوقراط".

وهذه الحكومة، بحسب حديث لوران للأناضول، "فشلت في العديد من الملفات، كضبط سعر صرف الليرة، والتعامل مع أزمة كورونا".

ويلفت لوران، إلى أنّ المطالب الشعبية واضحة، وهي "تشكيل حكومة خالية من التمثيل السياسي، إعداد قانون انتخابي جديد، محاكمة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة من خلال قضاء مستقل".

ويشير لوران إلى أنّه "ضد إسقاط المجلس النيابي، لأنّ ذلك سيؤدي إلى انتخابات نيابية على القانون السابق، وستعود الطبقة والوجوه نفسها" حسب رأيه.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın