السياسة, دولي, الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

اتهامات "أونروا".. ظاهرها "الشفافية" وباطنها "تصفية قضية فلسطين" (تحليل)

بحسب المراقبين، فإن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل متواصل على إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين، وتسعى لإغلاق أبواب الوكالة الأممية، باعتبارها "الشاهد السياسي والدولي على قضيتهم".

05.08.2019
اتهامات "أونروا".. ظاهرها "الشفافية" وباطنها "تصفية قضية فلسطين" (تحليل)

Palestinian Territory

غزة/هداية الصعيدي/الأناضول-

-محللون يرون أنها ليست بريئة والهدف منها حل الوكالة تمهيدا لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين
-إسرائيل وواشنطن تسعيان لإنهاء الوكالة ونقل صلاحياتها لمفوضية شؤون اللاجئين الأممية
-نتنياهو طالب صراحة منتصف عام 2017 بتفكيك "أونروا" 
-واشنطن التي كانت الداعم الأكبر للوكالة أوقفت تمويلها بالكامل ما تسبب بأزمة كبيرة لها
-صحف أمريكية بارزة قالت إن ترامب يسعى إلى حصر عدد اللاجئين الفلسطينيين بـ700 ألف فقط بدلا من 5.3 مليون
-عقب نشر الاتهامات سارعت سويسرا وهولندا لتعليق مساهمتهما للوكالة
-المرصد الأورومتوسطي: الفساد لا يعالج بوقف التمويل بل بتعزيز آليات الشفافية
-حماس والجبهة الشعبية: توقيت الاتهامات ليس بريئا
محيسن: يريدون تصفية أونروا لأنها الشاهد على نكبة الفلسطينيين
عفيفة: قرار أي جهة بقطع تمويلها عن أونروا مشبوه وإنهاء الوكالة سيخلق نكبة جديدة


يرى مراقبون أن توقيت تسريب تقرير حول وجود فساد في أروقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، "ليس بريئا"، ويخدم رؤية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإسرائيل، الساعية لإنهاء القضية الفلسطينية، وتنفيذ خطة التسوية المعروفة باسم "صفقة القرن".

وبحسب المراقبين، فإن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل متواصل على إنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين، وتسعى لإغلاق أبواب الوكالة الأممية، باعتبارها "الشاهد السياسي والدولي على قضيتهم".

وقال تقرير سري، صادر عن مكتب الأخلاقيات في أونروا، الثلاثاء، إن أعضاء بالإدارة العليا للوكالة، أساؤوا استغلال سلطتهم وسط ممارسات تشمل المحسوبية والتمييز وسوء السلوك الجنسي.

وتعرضت الوكالة إلى ضغوط شديدة، منذ أن أوقفت الإدارة الأمريكية، في سبتمبر/أيلول 2018، كامل مساعدات بلادها المالية البالغة نحو 300 مليون دولار.

ولا تخفي واشنطن، وإسرائيل، رغبتهما في حلّ وكالة أونروا، ونقل صلاحياتها للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قد طالب في يونيو/حزيران 2017، بـ"تفكيك وكالة أونروا, ودمج أجزائها في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وقال نتنياهو، آنذاك، إنه أبلغ السفيرة الأميركية (السابقة) لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، أنه يجب النظر في استمرار عمل الأونروا، متهما الوكالة بالتحريض ضد إسرائيل لأنها "من خلال وجودها وأنشطتها تساهم في تخليد مشكلة اللاجئين".

أما الولايات المتحدة، التي كانت الداعم الأكبر لـ"أونروا"، فقد أوقفت كامل دعمها للوكالة، والبالغ نحو 300 مليون دولار، وهو ما تسبب بأزمة كبيرة للوكالة.

كما قالت وسائل إعلام أميركية بارزة -مثل شبكة سي إن إن، وصحيفة واشنطن بوست- منتصف العام الماضي، نقلا عن مصادر أمريكية، إن إدارة ترامب تريد تقليل أعداد الفلسطينيين الذين يعتبرون لاجئين، والتركيز على نحو سبعمائة ألف فقط ممن هجّرتهم العصابات الصهيونية من منازلهم عام 1948-1949.

وعلّق مبعوث الولايات المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، على اتهامات الفساد، بقوله:" نموذج (أونروا) مكسور وغير مستدام ويعتمد على عدد لا نهاية له من المستفيدين، الفلسطينيون المقيمون في مخيمات اللاجئين يستحقون أفضل بكثير".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة، أن توقيت تسريب اتهامات الفساد، تشوبه الشبهات.

وقال عفيفة لوكالة الأناضول:" لا شك أن هناك شبهات كثيرة حول وقت وآليات تسريب معلومات حول وجود فساد في أونروا، ولكن مما لا شك فيها أن هذا يخدم (الخطة الأمريكية المرتقبة) صفقة القرن، ومن أجل محاربة الوجود والحقوق الفلسطينية".

وأضاف:" جاءت هذه المعلومات في ظل هجمة من جهات وأطراف، تقودها الولايات المتحدة، على الوكالة الأممية؛ لأنها الشاهد على اللجوء الفلسطيني، وبالتالي تؤثر على الكيان الوجودي لإسرائيل".

وتابع:" ما حدث يأتي لإلغاء الإطار السياسي والأممي الذي يحمي حق الفلسطينيين".

وأردف عفيفة:" أحد البنود الأساسية لصفقة القرن هي إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهذا ما بدأ يحدث على أرض الواقع".

و"صفقة القرن"، خطة سلام أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحق عودة اللاجئين.

ورأى عفيفة أن تقويض عمل وكالة أونروا، سيجعل الفلسطينيين "يعيشون نكبة جديدة، وأوضاع مأساوية، خاصة وأن هناك عشرات آلاف الأسر تعتمد على مساعدات الوكالة بشكل شبه كامل.

واستدرك:" أي جهة تقطع تمويلها عن أونروا بسبب الفساد، فإن قرارها مشبوه، وما يجب حدوثه هو إصلاح الخلل داخل الوكالة الأممية، فالشعب الفلسطيني بأكمله لا يجب أن يكون الضحية".

وأوقفت كل من هولندا وسويسرا تمويلهما، لوكالة "اونروا"، الثلاثاء الماضي، في أعقاب نشر الاتهامات.

وحذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في بيان له الأربعاء، من وقف التمويل، قائلا "إن الخاسر الأكبر جراء القرار هم مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المشردين.

وأوضح المرصد، ومقره جنيف، أن "الفساد لا يعالج بوقف التمويل بل بتعزيز آليات الشفافية والمراقبة والإشراف المباشر إن لزم الأمر".

بدوره، يتفق المحلل السياسي، تيسير محيسن، مع عفيفة، بأن نشر الاتهامات يهدف إلى "إنهاء القضية الفلسطينية"، عبر تصفية قضية اللاجئين.

وأضاف محيسن لوكالة الأناضول:" تصفية القضية الفلسطينية يتم بتدمير المرتكزات التي تقوم عليها، وأونروا الشاهد القوي على نكبة الفلسطينيين، لذلك تسعى أطرافًا دولية لتدميرها، من خلال تسريب تقارير حول فساد فيها الذي يجب معالجته، وليس انهاء العمل بسببه".

وتابع:" الرمزية السياسية للوكالة تعبر عن بقاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ولكن مع تولى دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، سار في مسارات لإنهاء القضية الفلسطينية".

واستدرك:" سابقا استهدف ترامب، المرتكز الأول للفلسطينيين، وهو إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، والآن استهدف الساق الأخرى للفلسطينيين، من خلال محاولة إنهاء وكالة أونروا".

وأشار محيسن إلى أن هناك "عمل متواصل من قبل إدارة ترامب، وإسرائيل، لإغلاق أونروا مع حلول عام 2020".

وتابع:" تريد الولايات المتحدة إغلاق أونروا، وتحويل تمويلها إلى هيئة دولية لمتابعة شؤون اللاجئين، من باب إنهاء القضية الفلسطينية، ومساواة اللاجئين الفلسطينيين، مع غيرهم من لاجئين حول العالم".

وأردف:" أونروا تضيف طابع سياسي وقانوني لقضية الفلسطينيين، وهذا ما ترفضه جهات دولية، وتسعى لإبقاء مساعدات اللاجئين الفلسطينيين، في إطار الإنسانية فقط".

وأضاف محيسن:" إذا لم يكن هناك موقف قوي، فإن الإدارة الأمريكية ستستطيع إقناع عدد أكبر من الدول بوقف تمويلها للوكالة الأممية".

وكانت حركة "حماس"، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قد قالتا الخميس، إن توقيت إعلان الاتهامات الموجهة لوكالة "أونروا"، "ليس بريئا، ويستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين".


وطالبت الحركتان، في بيانين منفصلين، وصلا وكالة الأناضول، بضرورة محاربة الفساد داخل الوكالة، دون استخدامه "لتصفية وجود وكالة أونروا".

وتأسست "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل لمشكلتهم.

وتقدم الوكالة حاليًا خدماتها لنحو 5.3 مليون لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın