دولي, أخبار تحليلية

إيران ومحورها.. جبهات مقاومة وفرص تشكيل "حلف" ممانع (مقال رأي)

- يتحدث الكاتب عن ملامح تقارب بين القوى الفاعلة التي تدور في فلك إيران، نحو تشكيل "حلف" للصدّ - يرى أن الأحداث التي تبعت اعتداءات إسرائيل على سوريا ولبنان مؤخرًا، جعلت جبهة الممانعة تبدو أكثر نٌضجاً

20.09.2019
إيران ومحورها.. جبهات مقاومة وفرص تشكيل "حلف" ممانع (مقال رأي)

Istanbul

خالد هنية/ الأناضول

- يتحدث الكاتب عن ملامح تقارب بين القوى الفاعلة التي تدور في فلك إيران، نحو تشكيل "حلف" للصدّ
- يرى أن الأحداث التي تبعت اعتداءات إسرائيل على سوريا ولبنان مؤخرًا، جعلت جبهة الممانعة تبدو أكثر نٌضجاً
- اعتبر أن خلق حالة من توازن الردع بما يخدم جبهات المقاومة المتعددة، لتصل إلى تحقيق تآكل قوة الردع الإسرائيلية
- يقول إن هناك مراكمات واضحة وناضجة لقوة نفوذ إيران وتوسعها وانتشارها على حساب إسرائيل ومجالها الحيوي
- يتساءل عن طبيعة الإطار أو الشكل العملياتي الذي ستتحرك فيه الأطراف في توحيد جبهات الصد بوجه الاحتلال

شكّلت الآونة الأخيرة من مسار الصعود الإيراني، مجموعة من نقاط التحول في مسارها الاستراتيجي القائم على المجال التوسعي في المنطقة وتشكيل جبهة صد مشتركة ترقى إلى مستوى "حلف".

ومن أهم عوامل هذه المرحلة، ظهور ملامح بناء منطق عمليات موحد (جبهات صد بوجه الاحتلال الإسرائيلي)، والانتقال من مرحلة التصريحات والتوقعات، إلى بناء استراتيجيات وتقارب قوى فاعلة على قاعدة "خطوة تقدم لخطوة لبناء ما يمكن تسميته حلف".

وظهرت فصول العمل على هذا المحور، بعد استهداف الاحتلال قاعدة لإيران و"حزب الله" في سوريا، وإسقاط طائرة إسرائيلية دخلت المجال الجوي بعد توجيهها ضربة داخل الأراضي السورية.

حينئذٍ صرّح محمد الضيف، قائد "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس"، عن ما يعرف بـ"تشكيل تقاطع نيران بين قوى المقاومة"، المقصود به شمالًا فلسطين المحتلة وسوريا ولبنان وإيران، وجنوبًا "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

يأتي ذلك في إطار تحوّلات خاضتها الأطراف للتقارب، فبعد القطيعة بين "حماس" وإيران أو ما يمكن تسميته "فتور في العلاقة" منذ العام 2012، بدت ملامح جديدة لإعادة العلاقة عام 2018، حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة.

وكان آخرها زيارة وفد رفيع المستوى من قيادة "حماس" إلى طهران، حيث تم مناقشة قضايا متعددة ومن أهمها الانخراط في محور ممانع ضد إسرائيل.

وقد كان أول اختبار لهذا المحور، الأحداث الأخيرة التي تبعت الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ولبنان، الأمر الذي جعل الأمر يبدو أكثر نٌضجاً.

وفي هذا الإطار صدر بيان رسمي من "حماس" تثمن فيه الهجوم الذي نفذه "حزب الله" ضد الاحتلال، وأكدت أنه لم يعد بمقدور الأخير أن يواصل عربدته في كل الساحات؛ من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى فلسطين.

وشددت الحركة الفلسطينية على "حق حزب الله (اللبناني) وكل قوى المقاومة في الرد على العدوان ومقاومة الاحتلال الصهيوني، وخلق معادلات الردع معه؛ ليتوقف عن عدوانه وجرائمه".

كما أكد البيان "أن يد المقاومة في لبنان وفلسطين لن تكون مغلولة عن مواجهة هذا العدو (إسرائيل) وردعه".

وهذا الأمر يعطي مؤشرا واضحا وصريحا، هو أن هذا المحور وصل إلى حالة متقدمة وفق مفهوم تقاطع النيران، الأمر الذي يصب في عدة اتجاهات على النحو التالي:

- خلق حالة من توازن الردع بما يخدم جبهات المقاومة المتعددة، بحيث تصل إلى تحقيق تآكل قوة الردع الإسرائيلية، وكبح جماحها في اتخاذ أي قرار عدواني.

- التوافق على رسم قواعد اشتباك مشتركة في مفهوم الجبهات المتعددة، وهو الأمر الذي يتحقق من خلال منطق عمليات مشترك يحقق معادلات التوازن، وهو الأمر الذي يتطور بشكل مستمر.

- في ظل حالة السيولة الإقليمية وإضعاف الجبهات، ووفق استراتيجية "حماس" القائمة على مبدأ الإشراك للقوى في مساحة العداء للاحتلال الإسرائيلي.

- في ظل تطوير إيران و"حزب الله" منظومات الصواريخ الدقيقة، في الأراضي القريبة والبعيدة، من لبنان إلى سوريا إلى العراق، تنظر إسرائيل بقلق لهذا التطوير المستمر.

- إذاً نحن في إطار مراكمات واضحة وناضجة لقوة نفوذ إيران وتوسعها وانتشارها، على حساب إسرائيل ومجالها الحيوي، وما تراه الأخيرة من سقوط نظرية التفوق التي تنهار أمام البرنامج إيران النووي والتفاعل في المضائق الحيوية للإقليم.

- ترى حماس أن واجبها تحرير فلسطين، وكل اتجاه يضعف الاحتلال هي معه وتؤيده.

** البعد الدولي في مشهد صعود محور المقاومة:

تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتحدث عن شكل جديد في مسار دعم إسرائيل بشأن الانضمام لها في أي مواجهة قادمة.

وينبع ذلك في إطار الاشتباك القائم بين الأطراف في المنطقة لبناء شكل جديد من أشكال المحاور، الأمر الذي يدفع روسيا للدفاع عن حلفائها لتكون في جبهة واحدة معهم.

وهو الأمر الذي يدخلنا في إطار المعسكرات التقليدية الدولية، وشكل جديد من أشكال الاصطفاف والتداخل، وكذلك حالة التقارب الممتد بين روسيا وإسرائيل، وفي ظل التحديات التي تواجهها إيران.

إذاً هذا الأمر يزيد من حالة السخونة في المنطقة وفق المتغيرات المتعددة، وقد تناولنا في مقال سابق موضوع تقسيم النفوذ في المنطقة، وهو النفوذ الذي لا يبتعد كثيراً عن تقاطع القوى الإقليمية والدولية للاصطفاف وفق المصالح القائمة.

إلى هنا نحن أمام مشهد معقد في حلقات إضعاف الإحتلال، فهل تسمح إسرائيل في بقاء المشهد على هذا النحو في ظل تقاربها مع حليف إيران وهي روسيا.

أم أن الاحتلال يقبل بتغيير هذه القواعد مرحليا حتى الانتهاء من تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بعد الانتخابات التي جرت الثلاثاء، وهنا ما هو الموقف المقابل لمحور إيران في هذا الاتجاه.

وكذلك في هذا الإطار ووفق بناء "الاستراتيجية التوسعية الإيرانية" بالإضافة لحسابات المصالح لديها، تبقى مجموعة من الأسئلة مشرعة:

- إلى أي مدى يمكن الرهان لدى حركة "حماس" باستمرار هذا المحور؟

- هل في حال استهداف غزة سيكون موقف المحور الرد على إسرائيل؟

- ما هو الإطار أو الشكل العملياتي الذي ستتحرك فيه الأطراف في توحيد جبهات الصد بوجه الاحتلال؟

--------------------------------------------

الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الأناضول.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın