الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير

أول خرق لوقف النار بين السراج وعقيلة.. ماذا يريد حفتر؟ (تحليل)

مليشيات حفتر أطلقت 12 صاروخ غراد تجاه الجيش الحكومي لإحراج رئيس مجلس نواب طبرق وإظهار عجزه، وتوجيه التركيز الإعلامي بعيدا عما يجري في سرت من اضطرابات مع قبيلة القذاذفة، وجس نبض المجتمع الدولي إزاء أي عملية عسكرية جديدة

31.08.2020
أول خرق لوقف النار بين السراج وعقيلة.. ماذا يريد حفتر؟ (تحليل)

Libyan

إسطنبول/ الأناضول

لم يمر سوى أسبوع واحد على "اتفاق" وقف إطلاق النار في ليبيا بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، حتى خرقت مليشيات الجنرال الانقلابي خليفة حفتر الاتفاق بـ12 صاروخ غراد باتجاه القوات الحكومية غرب مدينة سرت (شمال).

لا يبدو حفتر راضيا على توافق السراج – عقيلة، الذي تم التوصل إليه بعد جهود دولية حثيثة، خاصة وأنه لم يكن طرفا رئيسيا في هذا التوافق، الذي من شأنه إضعاف سلطته على مليشيات الشرق لصالح قيادة سياسية منافسة (رئيس مجلس نواب طبرق).

** إعادة تسخين خطوط المواجهة

لذلك يحاول حفتر إثبات وجوده كلاعب أساسي في معادلة الحرب والسلام، من خلال إرسال عدة رشقات صاروخية، لم تُخلف إصابات في صفوف الجيش الليبي، لكنها أعادت تسخين خطوط المواجهة.

كما أن أحد الأهداف الرئيسية لهذا القصف إحراج رئيس مجلس نواب طبرق، وإظهاره بمظهر العاجز عن السيطرة على مليشيات الشرق، وإلزامها بوقف إطلاق النار.

فالجنرال الانقلابي الذي يسعى لحكم ليبيا كما حكمها معمر القذافي، لا يخدم أجندته السياسية والعسكرية وقف طويل لإطلاق النار، لذلك يسعى للوصول إلى هدفه عبر الخيار العسكري.

وهذا ما دفع مندوب ليبيا في الأمم المتحدة الطاهر سني، للتساؤل في أحد تغريداته "هل سيلتزم من أشعل الحرب على طرابلس ومن باركها ودعمها ثم انهزم فيها بوقف إطلاق النار؟ سنرى، لكن لن نقبل المناورات أو أي تهديد جديد".

لكن حفتر يتعرض لضغوط دولية شديدة حتى من حلفائه، لوقف إطلاق النار، ومليشياتُه منهكة بعد هزيمتها في العاصمة طرابلس، ولا يملك مساحة كبيرة للمناورة، لذلك تنَصلت مليشياته من قصفها للجيش الحكومي غرب سرت (450 كلم شرق طرابلس).

** التغطية على غليان في سرت

تزامن إطلاق رشقات صاروخية على الجيش الليبي، حالة غليان غير مسبوقة بسرت، بعد مقتل شخص من أنصار نظام القذافي السابق تحت عجلات سيارة مدرعة تابعة لمليشيات حفتر، التي اعتقلت العشرات منهم، ووصل الاحتقان بين قبيلة القذاذفة ومليشيات حفتر إلى درجة الاشتباك بالأسلحة الخفيفة، ودعوة القبيلة أبنائها للانسحاب من صفوف مليشيات الشرق.

وهذا الوضع الأمني المتردي، صاحبه تركيز إعلامي، أحرج مليشيات حفتر، وأظهرها كقوة معتدية على حقوق الإنسان وعلى حق الناس في التظاهر، وخاصة بعد اقتحام المنازل وقتل متظاهر بطريق وحشية، واستقدام مرتزقة أجانب لدعم عمليات قمع مظاهرات القذاذفة.

ولتخفيف هذا التركيز الإعلامي على ما يجري في سرت، سعت مليشيات حفتر، لتحويل الأضواء نحو جبهة أخرى، عبر قصف خوط المواجهة مع الجيش الليبي، حتى تحكم قبضتها على أحياء مدينة سرت في صمت.

كما يسعى حفتر لرفع معنويات أنصاره في طرابلس، الذي يحاولون اختراق المظاهرات السلمية المطالبة بتحسين الظروف المعيشية، بالإشارة إلى أنه يمكن أن يتحرك مجددا نحو العاصمة.

** جس نبض

قبيل يوم من خرق مليشيات حفتر اتفاق وقف إطلاق النار، بحث وزير الخارجية الأمريكية مايكو بومبيو، في أبوظبي، مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، ومستشار الأمن القومي طحنون بن زايد، "دعم وقف إطلاق النار في ليبيا".

فأبوظبي مازالت أهم داعم لحفتر في حربه على الحكومة الشرعية، على الرغم من ابتعاد كثير من حلفائه عنه بمسافة، والضغط الأمريكي على الإمارات جاء بناء على نفوذها على الجنرال الانقلابي، ودورها في تحريضه على مواصلة القتال، وحشد المرتزقة الأجانب في صفوفه.

لكن حفتر فضل رمي 12 قطعة حجر في المياه الراكدة، ورجع إلى الخلف لجس ردة فعل الأطراف الدولية إزاء خرقه لوقف إطلاق النار، وأيضا ردة فعل الجيش الليبي المرابط في مناطق الوشكة وبويرات الحسون غربي محافظة سرت.

وجاء الرد من المتحدث باسم قوات بركان الغضب التابعة للجيش الليبي محمد قنونو، الذي أكد أن "قيادة العمليات في انتظار تعليمات القائد الأعلى (السراج) للتعامل والرد على مصادر النيران في المكان والزمان المناسبين".

إلا أن السراج، لم يأمر بالتعامل بالمثل وفضل عدم الاستجابة لاستفزازات مليشيات حفتر، حتى لا يعطيها مبررا لنسف التوافق الهش مع رئيس مجلس نواب طبرق.

غير أنه بعد أكثر من أسبوع من إعلان التوافق على وقف إطلاق النار، لم تنسحب مليشيات حفتر والمرتزقة الروس من سرت والجفرة، بل تم تعزيز تواجدهم العسكري، وخسائر قطاع النفط فاقت 9 ملايير دولار دون مؤشر على فتح حقوله وموانئه في الأجل القريب.

فالتوافق الذي حصل بين السراج وعقيلة، يوشك أن يلقى مصير اتفاقات باريس وباليرمو وأبوظبي وموسكو وبرلين، التي تملص منها حفتر جميعا.

**حراك شعبي يكسر الجمود العسكري

لكن حالة الجمود في جبهات القتال يقابلها حراك شعبي غير مسبوق في شرق البلاد كما غربها، بسبب انقطاعات الكهرباء وشح السيولة المالية في البنوك وانتشار الفساد، والاختطافات والاغتيالات مثلما حدث في منطقة الرجمة، عندما قطع الأهالي الطريق المؤدي إلى معقل حفتر بمدينة بنغازي، الخميس الماضي.

وهذه الأزمات ساهم حفتر بجزء كبير في تفجيرها بعدما أوقف تصدير النفط في 17 يناير/كانون الثاني الماضي، فتسبب في أزمة سيولة مالية وطوابير أمام الوكالات البنكية، وانقطاع للكهرباء.

كما أقفل موالون لحفتر خلال هجومه على طرابلس، صمامات مياه النهر الصناعي في قرية الشويرف (400 كلم جنوب طرابلس)، الذي يغذي طرابلس ومدن الغرب الليبي، فخلق أزمة بقيت تداعياتها حتى بعد اندحار مليشيات حفتر.

فحفتر وحروبه الفاشلة تسببت في تفقير الشعب الليبي، الذي يملك ثروة نفطية تجعله من أغنى شعوب إفريقيا.

ويأمل حفتر من خلال الاستمرار في غلق النفط إلى دفع الناس للانتفاضة ضد الحكومة الشرعية وتحميلها مسؤولية معاناتهم، بهدف إسقاطها ونزع الاعتراف الدولي عنها، وبذلك يحقق في السلم ما فشل في تحقيقه بالحرب.

فالوضع في ليبيا يغلي بالكثير من الأزمات، شرق وغربا، ومن الممكن أن يتمخض عن هذا "الهدوء الخادع"، مشهد جديد، وربما وجوه جديدة أيضا.





الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın